أبو القاسم بن العطار
أبو القاسم بن العطار
أديب بليغ شاعر مجيد، ذكره الفتح وأنشد له يصف وجده وغرامه:
بأبي غزال ساحر الأحداق | في مرشفيه وثغره البراق مثل |
شمس لها فوق الجيوب مشارق | الغزالة في سنى الإشراق |
نثر العقق ونظم دررائق | ... ومغارب بجوانح العشاق |
عقد من السحر الحلال بلفظه | وبها تحل معاقد الميثاق |
هلا وقد مدت إليها ضراعتي | يدها تصافحها يد الإشفاق |
ديم الغمام برعدها وببرقها | كاثرتها بسحائب الأشواق |
ما أدمعي تنهل سحا إنما | هي مهجتي سالت على الآماق |
ألا يا نسيم الرحي بلغ تحيتي | فما لي إلى إلفي سواك رسول |
وقل لعليل الطرف عن بأنني | صحيح التصابي والفؤاد عليل |
أينشر ما بيني وبينك في الهوى | وسرك في طي الضلوع قتيل |
الحب تسبح في أمواجه المهج | لو مد كفا إلى الغرقى به الفرج |
بحر الهوى غرقت سواحله | فهل سمعتم ببحر كله لجج |
بين الهوى والردى في لحظه نسب | هذي القلوب وهذي الأعين الدعج |
دين الهوى شرعة عقل بلا كتب | كما مسائله ليس لها حجج |
لا العذل يدخل في سمع المشوق ولا | شخص السلو على باب الهوى يلج |
كأن عيني وقد سالت مدامعها | بحر يفيض ومن آماقها خلج |
جار الزمان على أبنائه وكذا | تغتال أعمارنا الآصال والدلج |
بين الورى وصروف الدهر ملحمة | وإنما الشيب في هاماتهم رهج |
رقت محاسنها ورق نعيمها | فكأنما ماء الحياة أديمها |
رشأ إذا أهدى السلام بمقلة | ولي بلب سليمها تسليمها |
سكرى ولكن من مدامة لحظها | فاغضض جفونك فالمنون نديمها |
ليل يعارضه الزمان بطوله | مالي به إلا الأسى من مسعد |
نظمت لؤلؤ أدمعي في جيده | فكأنها فيه نجوم الأسعد |
دار الكاتب المصري - القاهرة - دار الكتاب اللبناني - بيروت - لبنان-ط 1( 1989) , ج: 1- ص: 1