الحسن بن إسحاق الطوسي وزير الب أرسلان السلجوقي

الحسن بن إسحاق الطوسي وزير الب أرسلان السلجوقي

التراجم

الحسن بن إسحاق الطوسي وزير الب أرسلان السلجوقي يأتي بعنوان الحسن بن علي بن إسحاق.
  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 5- ص: 20

الخواجة نظام الملك أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي ولد سنة 408 وقتل 10 رمضان سنة 485.
ذكرناه في ج 1 من هذا الكتاب في عداد وزراء السلجوقية الشيعة ولسنا نعلم الآن مأخذه ولا بد ان نكون أخذناه من مصدر معتمد مع اننا فتشنا الآن على مأخذه فلم نجده.
أقوال العلماء فيه‏
قال ابن الأثير في الكامل: كان عالما دينا جوادا عادلا حليما كثير الصفح عن المذنبين طويل الصمت ومجلسه عامر بالقراء والفقهاء وأئمة الدين وأهل الخير والصلاح امر ببناء المدارس في سائر الأمصار والبلاد اجرى لها الجرايات العظيمة واملى الحديث ببغداد وخراسان وغيرها وكان يقول اني لست من أهل هذا الشأن ولكني أحب ان اجعل نفسي على قطار نقلة حديث رسول الله ص وكان إذا سمع المؤذن أمسك عن كل ما هو فيه وبدأ بالصلاة وإذا غفل المؤذن امر الأذان وأسقط المكوس والضرائب وكان الوزير عميد الملك الكندري حسن للسلطان طغرل لعن الرافضة فأمره بذلك فأضاف إليهم الاشعرية ولعن الجميع (وفي هذا نظر لان الكندري شيعي بنص ابن كثير فلا بد ان يكون وقع هنا اشتباه) فلهذا فارق كثير من الائمة بلادهم كامام الحرمين وأبي القاسم القشيري وغيرهما فلما ولى ألب ارسلان 165 السلطنة أسقط نظام الملك ذلك جميعه وأعاد العلماء إلى أوطانهم وكان إذا دخل عليه القشيري وأبو المعالي الجويني يقوم لهما ويجلس في مسنده وإذا دخل عليه أبو علي القارمذي يقوم اليه ويجلسه في مكانه ويجلس بين يديه فقيل له في ذلك فقال ان هذين وأمثالهما إذا دخلوا علي يثنون علي بما ليس في فيزيدني ذلك عجبا وتيها وهذا الشيخ يذكر لي عيوب نفسي وما انا فيه من الظلم فتنكسر نفسي وارجع عن كثير مما انا فيه (ومن هنا يعلم ان من يتزلفون إلى الحكام بالثناء عليهم بالباطل ينقصون عندهم ومن صدقهم القول عظم في أعينهم) قال: وقال نظام الملك كنت اتمنى ان يكون لي قرية خالصة ومسجد أتفرد فيه لعبادة ربي ثم بعد ذلك تمنيت ان يكون لي قطعة ارض أتقوت بريعها ومسجد اعبد الله فيه واما الآن فأتمني ان يكون لي رغيف كل يوم ومسجد اعبد الله فيه. وكانت عادته ان يحضر الفقراء طعامه ويقربهم اليه ويدنيهم قيل كان ليلة يأكل الطعام وبجانبه أخوه أبو القاسم وبالجانب الأخر عميد خراسان وإلى جانب العميد إنسان فقير مقطوع اليد فرأى نظام الملك العميد يتجنب الاكل مع المقطوع فقرب المقطوع اليه وأكل معه وأخباره كثيرة قد جمعت لها المجاميع السائرة في البلاد اه. وفي مختصر تاريخ آل سلجوق بعد ذكر فتوحات ملك شاه السلجوقي قال وهذه السعادة كلها انما تيسرت بسعادة الوزير الكبير خواجه بوزرك قوام الدين نظام الملك أبي علي الحسن بن علي بن إسحاق رضي أمير المؤمنين الوارف الظل الوافر الفضل وكانت وزارته للدولة حلية كأنما خلقه الله للملك والجلالة وكان الإقبال له معلما والطفر الظفر مسخرا قد مشى في ركابه سلطان العرب مسلم بن قريش وقبل حافر مركوبه وكانت ملوك الروم وغزنة وما وراء النهر في ظل حمايته وكانت ملوك الأطراف يقبلون كتفه ويتشرفون بلبس خلعه وكانوا انجادا له وجر الجحافل الثقيلة وبقي في الوزارة ثلاثين سنة قال وكانت علامة نظام الملك الحمد لله على نعمه وكان مؤيدا موفقا مخصوصا من الله بالنصر والدهماء ساكنة في أيامه وأهل الدين والعلم راتعون في انعامه وفي أيامه نشا للناس أولاد نجباء وتوفر على تهذيب الأبناء الاباء ليحضروهم في مجلسه فإنه كان يرشح كل أحد لمنصب يصلح له بمقدار ما يرى فيه من الرشد والفضل ومن وجد في بلده قد تميز في العلم بنى له مدرسة ووقف عليها وقفا وجعل فيها دار كتب وكأنما عناه أبو الضياء الحمصي بقوله:
وظهر من تدبيره في سياسة الممالك ما قاله سليمان بن عبد الملك عجبت لهؤلاء الأعاجم ملكوا ألف سنة فلم يحتاجوا إلينا ساعة وملكنا مائة سنة لم نستغن عنهم ساعة وفي عصره نشات طبقات الكتاب الجياد وفرعوا المناصب وولوا المراتب ولم يزل باب بابه مجمع الفضلاء وملجا العلماء وكان نافذا بصيرا ينقب عن أحوال كل منهم ويسال عن تصرفاته وخبرته ومعرفته ومن تفرس فيه صلاحية الولاية ولاه ومن رآه مستحقا لرفع قدره رفعه ومن رأى الانتفاع بعلمه رتب له ما يكفيه حتى ينقطع إلى إفادة العلم وربما سيره إلى إقليم خال من العلم. تولى الوزارة والملك قد اختل والدين قد تبدل بأواخر دولة الديلم وأوائل دولة الترك وقد خربت الممالك بين إقبال هذه وادبار تلك فأعاد الملك إلى النظام وعمر الولايات وكانت العادة جارية بجباية الأموال وصرفها إلى الأجناد فرأى ان الأموال لا تحصل من البلاد لخرابها ولا يصح منها ارتفاع فاقطعها الأجناد فتوفرت دواعيهم يدلون بنسبة ويستطيلون لأنهم ذوو قرابته فقصر أيديهم وساس جمهورهم بتدبيره وربما قرر لجندي
ألف دينار في السنة ووجه نصفه على بلد من الروم ونصفه على وجه في أقصى خراسان وكان ينظر في الأوقاف والمصالح ويرتب عليها الأمناء ويشدد في أمرها ويكلها إلى الآمنة ووظف على ملوك الأطراف حمولا لخزانة السلطان وقرر معهم الحضور إلى الخدمة والوصول بالعساكر حتى ملأ الخزائن بالمال والبلاد بالعساكر ونشا له أولاد فاوطا عقبهم ولما وفر الأموال على الخزانة والعسكر جعل فيها للعلماء وأصحاب الحقوق نصيبا وصير إحسان السلطان بين أهل العلم ميراثا فلا جرم تذللت له المصاعب وتيسرت له المطالب ودانت له المشارق والمغارب اه.
ابتداء حاله ومجمل اخباره‏
قال ابن الأثير في الكامل كان من أبناء الدهاقين بطوس فزال ما كان لأبيه من مال وملك وتوفيت أمه وهو رضيع فكان أبوه يطوف به على المرضعات فيرضعنه حسبة حتى شب وتعلم‏العربيةو سر الله فيه يدعوه إلى علو الهمة والاشتغال بالعلم فتفقه وصار فاضلا وسمع الحديث الكثير ثم اشتغل بالأعمال السلطانية ولم يزل الدهر يعلو به ويخفض حضرا وسفرا وكان يطوف بلاد خراسان ووصل إلى غزنة في صحبة بعض المتصرفين ثم لزم أبا علي بن شاذان متولي الأمور ببلخ لداود والد السلطان ألب ارسلان فحسنت حاله معه وظهرت كفايته فلما حضرت ابن شاذان الوفاة اوصى به الملك ألب ارسلان وعرفه حاله فولاه شغله ثم صار وزيرا له إلى ان ولي السلطنة بعد عمه طغرلبك واستمر على الوزارة وظهرت منه كفاية عظيمة وآراء سديدة قادت السلطنة إلى ألب الاسلان ارسلان فلما توفي ألب ارسلان قام بامر ابنه ملك شاه وهذا إجمال يأتي تفصيله. وقيل ان ابتداء امره انه كان يكتب للأمير تاجر صاحب بلخ وكان الأمير يصادره في كل سنة ويقول له قد سمنت يا حسن ويدفع اليه فرسا ومقرعة ويقول هذا يكفيك فلما طال عليه ذلك أخفى ولديه فخر الملك ومؤيد الملك وهرب إلى جغري بك داود والد ألب ارسلان فوقف فرسه في الطريق فسال الله فرسا يخلصه عليه فلقيه تركماني تحته فرس جواد فأعطاه إياه وأخذ فرسه وقال له لا تنس هذا يا حسن قال فقويت نفسي وعلمت انه ابتداء سعادة فسار إلى مرو ودخل على داود فسلمه إلى ولده ألب ارسلان وقال هذا حسن الطوسي فاتخذه والدا لا تخالفه وكان الأمير تاجر لما سمع بهربه تبعه إلى مرو فقال لداود هذا كاتبي ونائبي وقد أخذ اموالي فقال له داود حديثك مع محمد يعني ألب ارسلان فلم يتجاسر على خطابه ورجع. وفي مختصر تاريخ آل سلجوق نقلا عنه قال كنت في مبدأ امري في خدمة الأمير بيجير اسفهسلار خراسان فاشخصني اليه من موضع كنت متوليا له وانا متوجه نحوه الأمل منكسر القلب على فرس حرون هزيل يتعبني سيره وانا في ضر شديد من ركوبه فبينما انا سائر إذ ظهر من صدر البرية تركماني على فرس يجري جري الماء رهوان فتمنيت ان أكون راكبا مثله فتقرب التركماني مني واختلط بالموكلين بي وكلمهم ثم التفت إلي وقال هل لك ان تقايض فرسك بفرسي فحسبت انه يهزأ بي وقلت له يجوز مع ما انا فيه من هذه المحنة ان لا تستهزئ بي فنزل في الحال عن فرسه وأعطانيه وأخذ فرسي واليوم منذ ثلاثين سنة اتمنى لقاءه واسال عنه ولا أجده.
اخباره مع ألب ارسلان السلجوقي وابنه ملك شاه.
قد عرفت ان ألب ارسلان استوزره قبل ان يلي السلطنة: ولما ولي السلطنة بعد عمه طغرل استمر نظام الملك على وزارته. في مختصر تاريخ آل سلجوق تأليف عماد الدين محمد الاصفهاني واختصار الفتح بن علي البنداري الاصفهاني لما ورد ألب ارسلان الري بعد وفاة عمه ومعه وزيره نظام الملك أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي تلقاه عميد الملك أبو نصر محمد بن منصور الكندري وزير طغرل وأول وزراء السلجوقية وأجلسه على السرير فغار نظام الملك واحتال في قبضه فلما كان سنة 359 459 زار عميد الملك نظام الملك وترك بين يديه منديلا فيه خمسمائة دينار فلما انصرف سار أكثر العسكر في خدمته فتخوف السلطان من عاقبة ذلك فقبض على الكندري وقتله واستوى بذلك امر نظام الملك وقال ابن الأثير في حوادث سنة 456 سمع ألب ارسلان السلجوقي ان قتلمش وهو سلجوقي أيضا عصى عليه وخرج لحربه فأرسل اليه ينكر عليه فعله فقال نظام الملك لألب ارسلان قد جعلت لك من خراسان جندا ينصرونك ولا يخذلونك ويرمون دونك بسهام لا تخطئ وهم العلماء والزهاد فقد جعلتهم بالإحسان إليهم من أعظم أعوانك وليس لبس نظام الملك السلاح واقتتلوا فانهزم قتلمش واستولى القتل والأسر على عسكره فأراد السلطان قتل الأسرى فتشفع فيهم نظام الملك فعفا عنهم واطلقهم ووجد قتلمش ميتا فبكى السلطان لموته وعظم عليه فقده فسلاه نظام الملك اه.
(وكم تدل هذه الاخبار على ما لنظام الملك من المحاسن). قال وفيها سار السلطان لغزو الروم وجمع من العساكر ما لا يحصى وجعل مكانه في عسكره ولده ملك شاه ونظام الملك وزيره فسار إلى قلعة فيها جمع كثير من الروم وساروا منها إلى قلعة سرماري فملكوها وبالقرب منها قلعة اخرى ففتحها ملك شاه وأراد تخريبها فنهاه نظام الملك وقال هي ثغر للمسلمين وشحنها بالرجال والذخائر والأموال والسلاح وسار ملك شاه ونظام الملك إلى مدينة مريم نشين وهي مدينة حصينة وعندها نهر كبير فأعد نظام الملك لقتالهما ما يحتاج اليه من السفن وغيرها وواصل قتالهما ليلا ونهارا وجعل العسكر عليها يقاتلون بالنوبة فضجر أهلها ووصل المسلمون إلى سورها ونصبوا عليه السلالم وصعدوا إلى أعلاه لان المعاول كلت عن نقبه لقوة حجره ودخل ملك شاه ونظام الملك البلد ثم استدعاهما ألب ارسلان وفرح بالفتح اه.
المدرسة النظامية
وقال في حوادث سنة 457 فيها ابتدئ بعمارة المدرسة النظامية ببغداد (وهي مدرسة عمرها نظام الملك هذا فنسبت اليه) وقال في حوادث سنة 459 فيها في ذي القعدة فرغت عمارة المدرسة النظامية وتقرر التدريس بها للشيخ أبي إسحاق الشيرازي ولما اجتمع الناس لحضور الدرس طلب فلم يوجد لانه لقيه صبي فقال له كيف تدرس في مكان مغصوب فتغيرت نيته عن التدريس بها ولم يبق ببغداد من لم يحضر غير الوزير فلما ايس الناس من حضوره قال بعضهم لا يجوز ان ينفصل هذا الجمع الا عن مدرس فأشير بابن الصباغ صاحب كتاب الشامل فجلس للدرس ولما بلغ الخبر نظام الملك لم يزل يرفق بأبي إسحاق حتى درس وكانت مدة تدريس ابن الصباغ عشرين يوما. وفي مختصر تاريخ آل سلجوق فيها طلق ألب ارسلان زوجته بنت ملك الكرج وزوجها لنظام الملك وزيره وقال ابن الأثير في حوادث سنة 462 فيها تزوج عميد الدولة بن جهير بابنة نظام الملك
بالري وعاد إلى بغداد. (وعميد الدولة هو وزير الخليفة ابن فخر الدولة أبي نصر محمد بن محمد بن جهير وزير الخليفة) (أقول) وفي ذلك يقول علي بن الحسن بن الفضل الملقب بابن (صردر) قال ابن الأثير كان يلقب بابن صربعر وكان نظام الملك قال له أنت ابن صردر لا صربعر فبقي ذلك عليه يقول في هذه القصيدة:
وقال ابن الأثير في حوادث سنة 463 فيها قصد ملك الروم بلاد المسلمين فبلغ ألب ارسلان الخبر وهو بمدينة خوي فسير الأثقال مع زوجته ونظام الملك إلى همذان وسار هو بخمسة عشر ألف فارس فصادفت مقدمته عند خلاط مقدم الروسية في نحو عشرة آلاف واقتتلوا فانهزمت الروسية وانفذ السلطان بالسلب إلى نظام الملك وامره ان يرسله إلى بغداد ولما تقارب العسكران أرسل السلطان إلى ملك الروم يطلب المهادنة فقال لا هدنة الا بالري ثم حملوا على الروم فانزل الله نصره على المسلمين وانهزم وأسر ملكهم اسره غلام لكوهرائين وكان هذا الغلام قد عرضه كوهرائين على نظام الملك فرده استحقارا له فاثنى عليه كوهرائين فقال نظام الملك عسى ان يأتينا بملك الروم أسيرا-استهزاء به-فكان كذلك وفي حوادث سنة 464 ان الخليفة كان غاضبا على ايتكين السليماني لانه قتل أحد المماليك الدارية فأرسله السلطان شحنة إلى بغداد وكان نظام الملك يعني بالسليماني فلم يقبل الخليفة. وفيها ان الخليفة القائم بامر الله أرسل عميد الدولة بن جهير يخطب ابنة ألب ارسلان لولي العهد المقتدي بامر الله فأجيب إلى ذلك وكان جهير الوكيل في قبول النكاح ونظام الملك الوكيل من جهة السلطان في العقد. قال وفيها سير السلطان ألب ارسلان وزيره نظام الملك في عسكر إلى بلاد فارس ففتح قلعة فضلوان وجاء به أسيرا فاطلقه السلطان. وفي سنة 465 قتل ألب ارسلان وكان اوصى بالسلطنة لابنه ملك شاه وكان المتولي تحليف العسكر له نظام الملك وتولى نظام الملك وزارة ملك شاه وكان ألب ارسلان يثق بنظام الملك كل الثقة حكى ابن الأثير انه كتب اليه بعض السعاة سعاية في نظام الملك وذكر ما له في ممالكه من الرسوم والأموال وتركت على مصلاة فقرأها ثم سلمها إلى نظام الملك وقال له ان صدقوا فهذب أخلاقك وأصلح أحوالك وان كذبوا فاغفر لهم زلتهم وأشغلهم بما يشتغلون عن السعاية. ولما بلغ قاورت بك وفاة أخيه ألب ارسلان سار طالبا للري ليستولي عليها فسبقه إليها ملك شاه ونظام الملك والتقى قاروت وملك شاه فانهزم قاورت ثم قبض عليه وخنق. وامتدت ايدي العسكر إلى اموال الرعية وقالوا ما يمنع السلطان ان يعطينا الأموال الا نظام الملك فذكر ذلك نظام الملك للسلطان وبين له ما في هذا الفعل من الوهن وخراب البلاد وذهاب السياسة ففوض الأمر اليه وقال افعل ما تراه مصلحة فأنت الوالد وحلف له واقطعه اقطاعا زائدا على ما كان من جملته طوس مدينة نظام الملك وخلع عليه ولقبه القابا من جملتها أتابك ومعناه الأمير الوالد فظهر من كفايته وشجاعته وحسن سيرته ما هو مشهور فمنه ان امرأة ضعيفة استغاثت اليه فوقف يكلمها فدفعها بعض حجابه فأنكر ذلك وصرفه عن حجبته.
167 وذكر في حوادث سنة 466 ان ملك شاه سار يريد سمرقند ففارقها صاحبها وانفذ يطلب المصالحة ويضرع إلى نظام الملك في اجابته إلى ذلك فأجيب اليه. وفي حوادث سنة 467 انه لما توفي القائم وبويع المقتدي كان ممن بايعه مؤيد الملك ابن نظام الملك. قال وفيها جمع نظام الملك والسلطان ملك شاه جماعة من أعيان المنجمين وجعلوا النيروز أول نقطة من الحمل وكان النيروز قبل ذلك عند حلول الشمس نصف الحوت. وفي حوادث سنة 468 ان نظام الملك قصد أبا الحسن بن أبي طلحة الداودي عبد الرحمن بن محمد راوي صحيح البخاري فجلس بين يديه فوعظه وفي مختصر تاريخ آل سلجوق انه في سنة 468 أرسل المقتدي القاضي محمد البيضاوي بصحبة مؤيد الدولة إلى والده نظام الملك لاخذ البيعة على صاحب غزنة ففعل وقال ابن الأثير في حوادث سنة 470 كان فيها فتنة بين أهل سوق المدرسة وسوق الثلاثاء بسبب الاعتقاد (الشافعية والحنابلة) وكان مؤيد الملك بن نظام الملك ببغداد فأرسل إلى العميد والشحنة فحضروا ومعهم الجند فضربوا الناس فقتل بينهم جماعة وانفصلوا. وفيها توفيت ابنة نظام الملك زوجة عميد الدولة ابن جهير نفساء بولد مات من يومه ودفنا بدار الخلافة ولم تجر بذلك عادة لاحد فعل ذلك إكراما لأبيها وجلس الوزير فخر الدولة ابن جهير وابنه عميد الدولة للعزاء ثلاثة أيام وفي حوادث سنة 471 عزل فخر الدولة أبو نصر بن جهير من وزارة الخليفة المقتدي وسبب ذلك ما مر من الفتنة بين الشافعية والحنابلة فنسب أصحاب نظام الملك ما جرى إلى الوزير فخر الدولة وإلى الخدم وكتب محمد بن علي بن أبي الصقر الواسطي الفقيه الشافعي إلى نظام الملك (انتصارا للشافعية):
فلما سمع نظام الملك ما جرى من الفتن وقصد مدرسته والقتل بجوارها مع ان ابنه فيها عظم عليه وأعاد كوهرائين إلى شحنكية العراق وحمله رسالة إلى الخليفة بالشكوى من بني جهير وسال عزل فخر الدولة وامر كوهرائين بأخذ أصحاب بني جهير وإيصال المكروه إليهم فسمع بنو جهير الخبر فسار عميد الدولة إلى نظام الملك ليستعطفه وسلك الجبال وتجنب الطريق خوفا ان يلقاه كوهرائين فيناله ووصل كوهرائين بغداد وأبلغ الخليفة رسالة نظام الملك فأمر فخر الدولة بلزوم منزله ووصل عميد الملك إلى المعسكر السلطاني ولم يزل يستصلح نظام الملك حتى رضي وزوجه ابنة بنته وعاد إلى بغداد فلم يرد الخليفة أباه إلى وزارته وأمرهما بملازمة منازلهما واستوزر أبا شجاع محمد بن الحسين ثم ان نظام الملك راسل الخليفة في اعادة بني جهير إلى الوزارة فأعيد عميد الدولة إلى الوزارة وأذن لأبيه فخر الدولة في فتح بابه وذلك في صفر سنة 472 وفيها سعى خمارتكين وكوهرائين إلى السلطان في قتل ابن علان اليهودي ضامن البصرة وكان ملتجئا إلى نظام الملك وبينهما وبين نظام الملك عداوة فأمر السلطان بتغريقه فغرق وانقطع نظام الملك عن الركوب ثلاثة أيام وأغلق بابه ثم أشير عليه بالركوب فركب وعمل للسلطان دعوة عظيمة وعاتبه على فعله فاعتذر اليه. وفي سنة 473 أسقط ملك شاه من العسكر سبعة آلاف لم يرض حالهم فقيل ان نظام الملك قال له ان هؤلاء ليس فيهم من له صنعة غير الجندية فإذا اسقطوا لم نأمن ان يقيموا رجلا منهم و يقولون ان هذا السلطان ويخرج عن أيدينا أضعاف ما لهم من الجاري إلى ان نظفر بهم فلم يقبل السلطان قوله فمضوا إلى أخيه تكش فقوي بهم وأظهر العصيان فندم السلطان على مخالفة وزيره حيث لم ينفع الندم وفيها أو في سنة 477 لما خرج على ملك شاه أخوه تكش بخراسان وخرج لحربه ومعه نظام الملك اجتاز بمشهد علي بن موسى الرضا بطوس فزاره فلما خرج قال لنظام الملك باي شي‏ء دعوت قال دعوت الله ان ينصرك فقال اما انا فقلت اللهم انصر أصلحنا للمسلمين وفيها تسلم مؤيد الدولة بن نظام الملك تكريت من صاحبها المهرباط. وفي سنة 474 أرسل الخليفة أبا نصر بن جهير إلى أصبهان يخطب بنت السلطان لنفسه فأمر السلطان نظام الملك ان يمضي معه إلى أمها فمضى وتم ذلك. وفيها أرسل السلطان إلى بغداد بإخراج أبي شجاع الذي وزر للخليفة بعد بني جهير فأرسله الخليفة إلى نظام الملك وسير معه رسولا وكتب معه إلى نظام الملك كتابا بخطه يأمره بالرضا عن أبي شجاع فرضي عنه وإعادة إلى بغداد. وفي سنة 475 مات جمال الملك منصور بن نظام الملك مسموما وسبب موته ان مسخرة كان لملك شاه يعرف بجعفرك كان يحاكي نظام الملك ويذكره في خلواته مع السلطان فبلغ ذلك جمال الملك وكان واليا ببلخ فسار مجدا إلى والده والسلطان وهما بأصبهان فقتل جعفرك فاحضر السلطان عميد خراسان وقال أيما أحب إليك جمال الملك أم رأسك فقال بل رأسي قال لئن لم تعمل في قتله لأقتلنك فاجتمع بخادم ابله يختص بجمال الملك فقال له ان السلطان يريد قتل جمال الملك ولان تقتلوه سرا أصلح لكم من ان يقتله السلطان جهرا ويسلب نعمتكم فظن ان ذلك صحيح فسمه في كوز فقاع فمات فلما علم السلطان بقتله قال لنظام الملك انا ابنك وأنت اولى من صبر واحتسب وجلس أخوه مؤيد الملك للعزاء ببغداد وحضر فخر الدولة بن جهير وابنه عميد الملك معزيين وأرسل الخليفة اليه في اليوم الثالث فأقامه من العزاء. قال وفيها ورد بغداد الشريف أبو القاسم البكري المغربي الواعظ وكان أشعريا وكان قد قصد نظام الملك فأحبه ومال اليه وسيره إلى بغداد واجرى عليه الجراية الوافرة فوعظ بالمدرسة النظامية وكان يذكر الحنابلة ويعيبهم وفيها أرسل الخليفة أبا إسحاق الشيرازي إلى ملك شاه ونظام الملك برسالة تتضمن الشكوى من عميد العراق فأكرمه السلطان ونظام الملك وجرى بينه وبين امام الحرمين أبي المعالي الجويني مناظرة بحضرة نظام الملك وأجيب إلى كف يد عميد العراق وفي سنة 476 عزل ابن جهير عن وزارة الخليفة وطلب السلطان ونظام الملك إرسال بني جهير وأهلهم ونساءهم إلى السلطان فأرسلوا وصادفوا منه ومن نظام الملك الإكرام والاحترام. وفيها سمل أبو المحاسن بن أبي الرضا وكان أبوه قد قرب من ملك شاه كثيرا وأبوه يكتب بالطغراء فقال أبو المحاسن لملك شاه سلم إلي نظام الملك وأصحابه وانا أسلم إليك منهم ألف ألف دينار وعظم عنده أموالهم وذخائرهم فبلغ ذلك نظام الملك فعمل سماطا عظيما وأقام عليه مماليكه وهم ألوف من الأتراك وخيلهم وسلاحهم على حيالهم وقال للسلطان اني خدمتك وأباك وجدك ولي حق الخدمة وقد بلغك اخذي لعشر أموالك وصدق وانا آخذه لهؤلاء الغلمان الذين جمعتهم لك وأصرفه في الصدقات والصلات والوقوف التي أعظم ذكرها وشكرها وأجرها لك وجميع ما أملكه بين يديك وانا اقنع بمرقعة وزاوية فأمر السلطان بسمل عيني أبي المحاسن وحبسه بقلعة ساوه وبلغ أباه الخبر فاستجار بدار نظام الملك فسلم وبذل مائتي ألف دينار وعزل عن الطغراء ورتب مكانه مؤيد الملك بن نظام الملك (قال المؤلف) في هذه القصة عدة عبر ان من حفر لأخيه 168 حفرة أوقعه الله فيها الوشاية وخيمة العاقبة الطمع يجر إلى الدمار الأمور التي قال النظام ان أجرها لمخدومه يتمنى مخدومه السلامة من وزرها لو كان يقنع بمرقعة وزاوية لما طلب الوزارة رؤية النظام في النوم الآتية تكشف عن اعمال السلطان والوزير الخيرية قال وفيها توفي أبو إسحاق الشيرازي مدرس النظامية فرتب مؤيد الملك بن نظام الملك بدله أبو سعد عبد الرحمن بن المأمون المتولي فأنكر ذلك نظام الملك وقال كان يجب ان تغلق المدرسة بعد أبي إسحاق سنة، (وهذا نوع من السياسة أو دال على ان المدارس لم يكن الغرض منها وجه الله) وفي سنة 479 دخل ملك شاه بغداد ومعه نظام الملك وأرسل السلطان هدايا كثيرة إلى الخليفة وأرسل من الغد نظام الملك إلى الخليفة خدمة كثيرة فقبلها وزار السلطان ونظام الملك مشهد موسى بن جعفر وقبر معروف وابن حنبل وأبي حنيفة وغيرها من القبور المعروفة فقال ابن زكرويه الواسطي يهنئ نظام الملك بقصيدة منها:
وطلب نظام الملك إلى دار الخلافة ليلا فمضى في الزبزب وعاد من ليلته ومضى السلطان ونظام الملك إلى الصيد في البرية فزار المشهدين مشهد أمير المؤمنين علي ومشهد الحسين ع وعاد السلطان إلى بغداد ودخل إلى الخليفة فخلع عليه ولما خرج لم يزل نظام الملك قائما يقدم أميرا أميرا إلى الخليفة وخلع الخليفة على نظام الملك ودخل نظام الملك إلى المدرسة النظامية وجلس في خزانة الكتب وطالع فيها كتبا وسمع الناس عليه بالمدرسة جزء حديث واملى جزءا آخر. وفيها ورد الشريف أبو القاسم علي بن أبي يعلى الحسني الدبوسي إلى بغداد ورتب مدرسا بالنظامية بعد أبي سعد المتولي وفي سنة 480 زفت ابنة السلطان ملك شاه إلى الخليفة وحضر نظام الملك فمن دونه وكل منهم معه من الشمع والمشاعل الكثير وفيها توفي أمير الحاج أبو منصور قتلغ ولما مات قال نظام الملك مات اليوم ألف رجل وفي سنة 482 ملك السلطان ملك شاه ما وراء النهر ووصل اليه وهو بأصبهان رسول ملك الروم ومعه الخراج المقرر عليه فأخذه نظام الملك معهم إلى ما وراء النهر وحضر فتح البلاد فلما وصل إلى كاشغر أذن له نظام الملك في العود إلى بلاده وقال أحب ان يذكر عنا في التواريخ ان ملك الروم حمل الجزية وأوصلها إلى باب كاشغر لينهي إلى صاحبه سعة ملك السلطان ليعظم خوفه منه ولا يحدث نفسه بخلاف الطاعة قال ابن الأثير وهذا يدل على همة عالية تعلو على العيوق وفي حوادث سنة 484 عزل الوزير أبو شجاع من وزارة الخليفة وكان سببه ان يهوديا يقال له أبو سعد بن سمحا كان وكيل السلطان ونظام الملك فلقيه إنسان يبيع الحصر فصفع اليهودي صفعة أزالت عمامته عن رأسه فاخذ الرجل وسئل عن السبب في فعله فقال هو وضعني على نفسه فسار كوهرائين ومعه ابن سمحا اليهودي إلى العسكر يشكيان من الوزير باتفاق منهما ونقل عنه أيضا إلى السلطان ونظام الملك انه يقبح أفعالهم حتى انه لما ورد الخبرقال وما هذا مما يبشر به كأنه قد فتح بلاد الروم هل اتى الا إلى قوم مسلمين موحدين فاستباح منهم ما لا يستباح من المشركين فلما وصل كوهرائين وابن سمحا وشكيا من الوزير إلى السلطان ونظام الملك أرسلا إلى الخليفة في عزله‏
وأرسل الخليفة إلى السلطان ونظام الملك يستدعي ابن جهير ليستوزره فسير اليه فاستوزره وركب اليه نظام الملك فهنأه بالوزارة في داره. وفيها وصل السلطان ومعه نظام الملك إلى بغداد وابتدأ نظام الملك والأمراء الكبار بعمل دور لهم يسكنونها إذا قدموا بغداد فلم تطل مدتهم بعدها وتفرق شملهم بالموت والقتل وغير ذلك في باقي سنتهم ولم تغن عنهم عساكرهم وما جمعوا شيئا فسبحان الدائم الذي لا يزول امره وفي آخر هذه السنة مرض نظام الملك ببغداد فعالج نفسه بالصدقة فكان يجتمع بمدرسته من الفقراء والمساكين من لا يحصى وتصدق عنه الأعيان والأمراء من عسكر السلطان فعوفي وأرسل له الخليفة خلعا نفيسة. وفيها توفي أبو طاهر عبد الرحمن بن محمد الفقيه الشافعي ومشى أرباب الدولة السلطانية كلهم في جنازته الا نظام الملك فإنه اعتذر بعلو السن وأكثر البكاء عليه.
مقتل نظام الملك
قال ابن الأثير قتل في سنة 485 عاشر رمضان بالقرب من نهاوند وكان هو والسلطان بأصبهان وقد عاد إلى بغداد فلما كان بهذا المكان بعد إفطاره خرج في محفته إلى خيمة حرمه فأتاه صبي ديلمي من الباطنية في صورة مستميح أو مستغيث فضربه بسكين كان معه فقضى عليه وهرب فعثر بطنب خيمة فأدركوه فقتلوه وبقي وزير السلطان ثلاثين سنة سوى ما وزر للسلطان ألب ارسلان صاحب خراسان أيام عمه طغرلبك قبل ان يتولى السلطنة وكان سبب قتله انه ولى حفيده عثمان رئاسة مرو وأرسل السلطان إليها شحنة من أكبر مماليكه فجرى بينه وبين عثمان منازعة فحملت عثمان حداثة سنة وطمعه بجدة على ان قبض عليه واهانه ثم أطلقه فشكى ذلك إلى السلطان فأرسل السلطان إلى نظام الملك رسالة مع جماعة من أرباب دولته يقول له ان كنت شريكي في الملك والسلطنة فلذلك حكم وان كنت نائبي فيجب ان تلزم حد التبعية والنيابة فهؤلاء أولادك قد استولى كل واحد منهم على ولاية كبيرة ولم يقنعهم ذلك حتى تجاوزوا امر السياسة ففعلوا كذا وكذا وأرسل معهم بعض خواصه وقال له تعرفني ما يقول فربما كتم هؤلاء شيئا فابلغوا نظام الملك الرسالة فقال لهم قولوا للسلطان ان كنت ما علمت اني شريكك في الملك فاعلم فانك ما نلت هذا الأمر الا بتدبيري أ ما يذكر حين قتل أبوه وقمعت الخوارج عليه من اهله وغيرهم فلما قدت الأمور اليه وفتحت له الأمصار اقبل يتجنى لي الذنوب ويسمع في السعايات قولوا له عني ان ثبات تلك القلنسوة معذوق بهذه الدواة ومتى أطبقت هذه زالت تلك وأشياء من هذا القبيل فلما خرجوا من عنده اتفقوا على كتمان ما قاله عن السلطان وان يقولوا له ما مضمونه العبودية والتنصل ومضى العين الذي معهم إلى السلطان فأعلمه ما جرى وبكروا إلى السلطان وهو ينتظرهم فقالوا له من الاعتذار ما كانوا اتفقوا عليه فقال بهم انه لم يقل هذا وانما قال كيت وكيت فأشاروا بكتمان ذلك رعاية لحق نظام الملك وسابقته فوقع التدبير عليه حتى تم عليه من القتل ما تم. ومات السلطان بعده بخمسة وثلاثين يوما فانحلت الدولة ووقع السيف وكان قول نظام الملك شبه الكرامة له اه. ويظهر من ذلك ان الصبي الباطني كان قد دسه السلطان لقتله وبذلك 169 صرح صاحب مختصر تاريخ آل سلجوق فإنه قال انه قتل غيلة بسكين ملحد ثم قال وكان ما جرى عليه من الاغتيال تجويزا من السلطان مضمرا وامرا مبيتا مدبرا.
مدائحه‏
قال علي بن الحسن الشهير بصردر يمدحه عن لسان بعض الرؤساء من قصيدة:
وتقدم ان صردر أيضا مدحه في ضمن قصيدة.
ومن مدحه من الشعراء طاهر بن الحسين أبو الوفاء البندنيجي الهمذاني قال ابن الأثير كان شاعرا أديبا وكان يمدح لا لعرض الدنيا ومدح نظام الملك بقصيدتين كل واحدة منهما تزيد على أربعين بيتا إحداهما ليس فيها نقطة والاخرى جميع حروفها منقوطة.
مراثيه‏
قال ابن الأثير وأكثر الشعراء من مراثيه فمن جيد ما قيل فيه قول شبل الدولة مقاتل بن عطية:
قال ورأى بعضهم نظام الملك بعد قتله في المنام فسأله عن حاله فقال كان يعرض علي جميع عملي لو لا الحديدة التي أصبت بها يعني القتل اه.
  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 5- ص: 165

Men
الولادة
غير متوفر
الوفاة
غير متوفر
العصر
التصنيف
رجال