الشيخ جمال الدين الحسن بن علي بن الحسن ابن أأحمد بن محمد العاملي الكونيني
الشهير بالحانيني وبالتقي
توفي سنة 1035 كما في خلاصة الأثر وقبره في قرية حانين إلى جانب الطريق خارج القرية من شرقيها وقد زرت قبره سنة 1348 و 1350.
(الكونيني) نسبة إلى كونين بفتح الكاف وسكون الواو وكسر النون وبعدها مثناة تحتية ساكنة ونون (والحانيني) نسبة إلى حانين بحاء مهملة وألف ونون مكسورة ومثناة تحتية ونوت قريتان من قرى جبل عامل أصله من كونين ثم سكن حانين ومات بها.
أقوال العلماء فيه
في أمل الآمل: الشيخ حسن بن علي بن أحمد العاملي الحانيني كان فاضلا عالما ماهرا أديبا شاعرا منشئا فقيها محدثا صدوقا معتمدا جليل القدر قرأ على أبيه وعلى جماعة من العلماء منهم الشيخ نعمة الله بن أحمد ابن خاتون والشيخ مفلح الكونيني والشيخ إبراهيم الميسي (ولد المحقق الشيخ علي بن عبد العالي الميسي) والشيخ أحمد بن سليمان واستجاز من الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني ومن السيد محمد ابن أبي الحسن الموسوي (صاحب المدارك) بعدما قرأ عليهما فأجازاه اه. وفي خلاصة الأثر: حسن بن علي ابن حسن بن أحمد بن محمود العاملي الكونيني الشهير بالحانيني من أهل الفضل والأدب جم الفائدة كان شاعرا مطبوعا كثير النظم له فيه الباع الطويل وكان مقيما ببلدة حانين من ضواحي صفد وأفتى مرة في حياة الشهاب أحمد الخالدي المقدم ذكره (وهو صاحب تاريخ الخالدي المطبوع في بيروت في هذا العصر) وقد وقفت له على أشعار كثيرة في مجموع جمع صاحبه فيه المدائح التي مدح بها الأمير فخر الدين بن معن وكانت وفاته سنة 1035 اه. ومن ذلك يعلم أنه تولى الإفتاء في إمارة فخر الدين المعني وذكره صاحب جواهر الحكم فقال أن آل الحانيني أصلهم من مكة المكرمة وآخرهم الشيخ حسن الحانيني المشهور بالتقي كان آخر أيامه أول أيام ناصر بن نصار كان منقطعا لله في العبادة والزهادة له سرب في الأرض يخلو فيه لعبادة ربه اه. وهذا لا يكاد يتم فإن الحانيني توفي سنة 1035 كما مر وناصيف استشهد سنة 1195 فبين وفاتيهما 160 سنة يكون آخر أيامه أول أيام ناصيف وهو الذي كان يضرب بسجدته المثل فيقال سجدة كسجدة الحانيني يقال أنه تعدى عليه بعض الظلمة فسجد سجدة أطال فيها فما رفع رأسه حتى بلغه هلاكه وهي مشهورة في جبل عامل وفي التعليق على أسماء قرى جبل عامل ينسب إلى حانين الشيخ حسن الحانيني ووالده الشيخ علي والشيخ عبد العزيز بن علي اه. ووجدنا على كتاب في النحو بخط الشيخ علي بن عبد العالي من أحفاد المحقق الشيخ علي بن عبد العالي الميسي فرغ منه سادس ربيع الآخر سنة 1022 أنهاه أيده الله تعالى قراءة من أوله إلى آخره في مجالس آخرها سادس ربيع الآخر سنة 1022 وكتب الفقير حسن بن علي الحانيني عفا الله عنه وعلى كتاب آخر في النحو أوله (مقدمة في العربية) الشيخ الأجل العالم الفاضل أبي عبد الله بن المنيرة الشيرازي رحمه الله تعالى بخط الشيخ على المذكور فرغ منه سنة 1019 أنهاه أيده الله تعالى قراءة وفهما وسؤالا عما أشكل عليه فأجبته على قدر وسعي وطاقتي فأخذه واعيا وتلقاه مراعيا بلغه الله مراده وذلك في مجالس آخرها يوم الثلاثاء تاسع عشر شوال سنة 1019 وكتب الفقير حس بن علي الحانيني عفا الله عنه اه ، والظاهر أنه صاحب الترجمة ومنه يعلم أن الشيخ علي هذا من تلاميذه وقد علمت مشايخه مما مر عن أمل الآمل:
مؤلفاته
في أمل الآمل له كتب منها :
1 - حقيبة الأخيار وجهينة الأخبار في التاريخ.
2- نظم الجمان في تاريخ الأكابر والأعيان.
3- رسالة سماها فرقد الغرباء وسراج الأدباء قال رأيتها خطه وعلى ظهرها إنشاء لطيف بخط الشيخ حسن ابن لشهيد الثاني يتضمن مدحه ومدح كتابه اه. وقد رأى هذا التقريظ صاحب شهداء الفضيلة في كتاب مخطوط لبعض علماء العجم وهذه صورته. الحمد لله وحده وقفت على مودعات هذه الأوراق التي لا يعرف حقيقتها إلا الحذاق فوجدت جداول عباراتها تتدفق بمحاسن الآداب ورياض معانيها تتضوع بنشر الفضل العجاب وكنوز فوائدها تتعهد بإعطاء الإثراء لمن أملق في فنها من أولي الألباب ورموز مقاصدها تشهد بالارتقاء في صنعتها إلى أعلى درجات الأدباء والكتاب فالله تعالى يحيي بفضل منشئها مقامات من آثار الفضل ويمده من جوده الوافر وكرمه الواسع بهبات الإنعام اه. وفيما كتبه عبد الله مخلص المقدسي في الجزء 3 من المجلد 18 من مجلة المجمع العلمي بدمشق أنه يوجد نسخة هذا الكتاب في مكتبة آل المغربي التي كانت بطرابلس الشام ونقلت إلى دمشق كتبها علي بن أحمد الأكرم بالقدس سنة 1081 أي بعد وفاة المؤلف ب 45 سنة قال وهي مقامة على طراز مقامات الحريري لكنها أطول وأجمع للنكت العلمية والأدبية.
4- رسالة في النحو.
5- ديوان شعر يقارب سبعة آلاف بيت.
6- إغاثة المؤمنين توجد منه نسخة في الخزانة الرضوية من موقوفات خواجه شير أحمد بن خواجه عميد الملك التوني المعاصر للشاه عباس الأول لم يذكر فيها اسم المؤلف ولكن كتب عليها الواقف بخطه أنها تأليف الشيخ حسن الحيائي واستظهر صاحب الذريعة أنه المترجم والله أعلم وغير ذلك.
أشعاره
ليست بمكان من المتانة وإن كثرت وقاربت سبعة آلاف، كما قاله في أمل الآمل وأورد له في أمل الآمل من قصيدة يرثي بها شيخه صاحب المدارك قوله:
هو الحزن فابك الدار ما نظم الشعرا | أديب وما طرف الدجى رمق الشعرى |
وإني كالخنساء قد طال نوحها | وقد عدمت من دون أمثاله صخرا |
فقل لغراب البين يفعل ما يشا | فمن بعد شيخي لا أخاف له غدرا |
شريف له عين الكمال مريضة | علاها دخان الغين فهي به عبرى |
أأنسى أميرا في الفؤاد لأجله | مديد عذاب ما وجدت له قصرا |
ضم الزمان شتيت الهم والألم | لخفض كل ريع من ذوي الكرم |
ومن يميزه حال يشير بها | فوق السماء بخلق طاهر الشيم |
يسرد الدهر قوما في جباههم | لمع السواد من العصيان واللمم |
ولست ممن غدا يشكو لضائقة | شكوى الجريح من الآلام والسقم |
أنا الذي ما أتى هم له خطر | إلا رفعت له كالمفرد العلم |
وما اختصمت أنا والدهر في زمن | إلا احتكمت بفغري لا إلى حكم |
ولم أقل لفراق الألف من قلق | مزجت دمعا جرى من مقلة بدم |
عش في الزمان وحيدا ما حييت ولا | تطلب مودة خل في المهمات |
فربما خذل الإنسان صاحبه | حال المضيق وأوقات الملمات |
وقد رأيت من اللائي وثقت بهم | حالا يكون بها أس العداوات |
إذا ما امرؤ رام الصديق حقيقة | فقد رام شيئا فوق هام الكواكب |
على أن في لفظ الصديق تجوزا | ومعناه معدوم بصدق التجارب |
تجنب صديقا حاله حال جملة | أتت خبرا فهو العدو بلا شك |
وكن حذرا ممن يروم تعلقا | فيخفض إذ هذا إلى وعلى يحكي |
تجنب صديقا مثل من واحذر الذي | يكون كأي بين عرب وأعجم |
فإن قريب السوء يعدي وشاهدي | كما شرقت صدر القناة من الدم |
لنا في هوى ذات الوشاح مقاصد | وفي خالها للعاشقين مراصد |
على حبها نحيا ونحشر في الهوى | ونحن على ميثاقها نتعاهد |
يقد قلوب الأسد مائس قدها | وللصيد منها في الجفون مصائد |
أعارت شريد الريم حسن تلفت | كما قد أعارتها العيون الأوابد |
موردة الخدين دعجاء طفلة | برهوهة خمصانة البطن ناهد |
فريدة حسن هام عند جمالها | وطيب شذاها مستقيم وفاسد |
تعلمت البيض البواتر فتكها | ومن لينها سمر الرماح موائد |
أسال دم العشاق سيف لحاظها | على وجنتيها والغرام مساعد |
أذاب على الخدين ورد شقائق | بأكنافه ذوب الشبيبة جامد |
مهاة متى ألقت عقارب صدغها | تشكل منها في القلوب أساود |
فتاة كأن الصبح فوق جبينها | وبدر الدجى من جيبها متصاعد |
كأن هلال الصوم واضح طوقها | ومن خلفه نظم النجوم قلائد |
كأن خفوق البرق قلب عشيقها | إذا لامه بين المحافل زاهد |
كأن سنا أوصالها مدح كامل | وبسط ثناه والأنام شواهد |
يا قاهر الجابره | وكاسر الأكاسره |
بالمصطفي والمرتضى | مع النجوم الزاهره |
اغفر لنا ما قد مضى | ونجنا في الآخرة |
ترى قبري يكون بأي أرض | وأي محلة فيها ترابي |
وما بعل الممات يكون حالي | إذا حضر الملوك وما جوابي |
لقد أثقلت ظهري بالخطايا | ونفسي في عذاب من حسابي |
عسى المولى يجود لنا بعفو | ويمحو ما تحرر في كتابي |
خليلي أن رمت السرور فغن لي | بأوصاف لطف الله فهي جمال |
فتى رقمه فيه انتظام جداول | على الفضة البيضاء فهي مثال |
أتانا كتاب من رسوم يمينه | تقاصر عنه في المجال رجال |
هو السحر ممزوجا بكأس مذاقه | يروقها الرواق فهي حلال |
يتيه على الدنيا بآية فضله | وتفصيله للسامعين جلال |
مقامي بعيناثا مقام ابن مريم | لدى عصبة تنفي مقام ابن مريم |
قطعت بها عمرا نشأ بين عصبة | كرام وجمح في دلال ومغنم |
فوا أسفا لو كان للصبر موضع | وواحر قلبي قد عفا بالتندم |
يذكرني هذا النكاد أوينة | مضت بين أحلاف الوفا والتقدم |
فأصبح سكرانا بغير مدامة | أزج فؤادي في سعير التلوم |
وما ضاقت الأرض الفجاج على امرئ | غدا بين قوم أمرهم غير مبهم |
فما الأرض عيناثا ولا الناس أهلها | جميعا وقلبي ليس فيها بمغرم |
وفي حلبة العيوق فسكل همتي | يصول بمجد ماله من مهدم |
ونفسي على هام السماك نزولها | لها بازدياد المجد صولة ضيغم |
مسلمة أقوالنا عند غيرنا | ونحن إذا شئنا له لم نسلم |
لئن كنت أرضى أن أكون قضيته | ركبت وجيد المقت عن كل مسلم |
حبيب قلبي له في الجسم نيران | ومدمعي دونه في الخد جيحان |
وحر شوقي إلى لقياه متصل | مع أنه في صميم القلب قطان |
وفكرتي في هواه لا يسكنها | إلا الوصال وسري فيه إعلان |
وكيف لا وهو فرد في الجمال وما | حكاه في حسنه إنس ولا جان |
وقده أهيف كالرمح معتدل | والطرف منه لأهل العشق فتان |
والوجه منه يفوق البدر منزلة | ووجنتاه لنا خمر وريحان |
يميس في برده كالغصن في ميد | كما تثنى بحسو الراح سكران |
والخمر من ريقه تصفو مشاربه | لكن من رشفه لم يبر إنسان |
وخصره مثل جسمي في نحافته | والردف من نحته يحكيه كثبان |
قد ضاع في خده حب القلوب لذا | غدا وكل فؤاد منه حيران |
فلي تجمع في روضات وجنته | ورد وآس وعناب ورمان |
لما رنا وانثنى كالصبح غرته | فقلت لا شك هذا الظبي رضوان |
نظرته لأرى نحسي وطالعه | وفي حشاي من التبريح ألوان |
ففر إنسان عيني نحو وجنته | وقد منها الخدين نعمان |
لم أنسه ورضاب الثغر ينشدنا | سم الخياط مع الأحباب ميدان |
لله أيامنا في جلق وبه | تمايلت في رياض الوصل أغصان |
أيام قد جاد دهري والزمان بها | سارت كما سار بالأحباب أظعان |
ونحن في دعة والشمل مجتمع | وطرف عاذلنا بالسكر وسنان |
فجاء من بعد ذا التفريق أبعدنا | وصل وفي القلب أوصاب وأشجان |
ودعته وضرام الشوق في كبدي | وقد بدا منه للتفريق أحزان |
فقلت والدمع في الخدين منحدر | زيادة المرء في دنياه نقصان |
قد جاد لي بوصال بعد طول جفا | علمت أن زماني فيه خوان |
قد كنت أحذر ما لاقيت وأاسفا | لو كان لي من صروف الدهر أعوان |
أطمعت نفسي وقلت الدهر يجمعنا | ودون ذلك أهوال وأهوان |
تجرع الصبر تدرك بعده فرجا | فللمحبين أسرار وكتمان |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 5- ص: 172