الشيخ علي ابن الحاج حسين مروة
الشيخ علي ابن الحاج حسين مروة
من شعره في مدح أهل البيت (عليهم السلام) من قصيدة:
وكيف يحيط النظم في مدح سادة | أرى مجدهم عنه أجل وأشرفا |
وعلة هذا الكون بدءا وآخرا | وأولى بنا منا إذا الخصم أنصفا |
وفي مدحهم نص من الله واضح | أتى محكم التنزيل عنه معرفا |
فسل هل أتى والشمس والنحل عنهم | كفانا بها عند التخاصم منصفا |
إلى جدهم أمر الخلائق راجع | بوعد من الرحمن لن يتخلفا |
أبوهم غداة الحشر مالك أمرنا | بذا أخبر المختار جهرا بلا خفا |
وفي يده النيران مالك أمرها | يرى مالك ما قال فرضا موظفا |
ورضوان في الجنات ينفذ أمره | على إذن باري الخلق لن يتوقفا |
رضاه رضي الرحمن والأمر أمره | فكل إلى كل أضيف وأردفا |
فتبا لقوم أخروه بجهلهم | وحادوا عن النهج القويم تعسفا |
وطوبى لقوم بالوصي تمسكوا | وساروا على نهج المودة والوفا |
بني أحمد هذا فقير أتاكم | فمنوا عليه رأفة وتعطفا |
عليكم صلاة الله ما انهزم الدجى | وسل عليه الصبح أبيض مرهفا |
حب النبي وآله | درع حصين واقيه |
من كل هول يتقى | ومن العداة العادية |
هم عدتي وذخيرتي | أعددتهم لمعاديه |
ارجوهم أنجو بهم | من حر نار حاميه |
واليت صنو محمد | زوج البتول الزاكية |
سيف الرسول وزيره | مردي القروم العاتيه |
فكأنهم من بطشه | أعجاز نخل خاويه |
وأبادهم أفهل ترى | فيها لهم من باقيه |
آل النبي بحبكم | يطفى لهيب الهاويه |
طوبى لمن والاكم | يأوى الجنان العالية |
فيها له ما يشتهي | وبها قطوف دانيه |
أكوابها موضوعة | تلقاء عين جارية |
ونمارق مصفوفة | لم يلف فيها لاغية |
فكلوا هنيئا واشربوا | في عيشة هي راضية |
هذا بما أسلفتموه | في الليالي الخالية |
فالحمد لله الذي | من فضله أولانيه |
حب النبي المصطفى | والمرتضى وهدانيه |
من بعده لثلاثة | من ولده وثمانيه |
بولائهم ومديحهم | وبحبهم غذانيه |
من والدي أورثته | وشربته بلبانيه |
إليك رسول الله حثت ركائبي | لها الشوق حاد إذ لها الوجد قائد |
وحسن ظنوني في علاك أزمة | وذكراك زاد والقلوب مذاود |
وقصدي جدواك التي عم نفعها | أيا خير من ترجى لديه المقاصد |
أرجيك للدنيا وللدين إنني | أسير ذنوب للمساعد فاقد |
عليك صلاة الله ما عسعس الدجى | وما أبتسم الإصباح أو خر ساجد |
أيا معشر الطلاب قرت عيونكم | فقد برزت من خدرها درة المهدي |
وقد لبثت حينا من الدهر في الخبا | محجبة تشكو من اليتم في المهد |
ممنعة إذ رام إن يهتدي الحجا | إليها هوى دونها عاثر الجد |
معطلة الأجياد تفقد كفؤها | وكم راغب في وصلها فاز بالرد |
فقلدها المولى العلي قلائدا | وألبسها من نسجه أفخر البرد |
وزف لها كفؤا كريما به اغتدت | قريرة عين في هناء وفي رغد |
فكان لها دون الورى خير كافل | وخير أب حلت به دارة السعد |
وفتح من أبوابها كل مغلق | وأوضح من ألفاظها سبل الرشد |
وأظهر من أسرارها كل مضمر | وحل لنا من نظمها مشكل العقد |
فيا ناظما سلك العلوم بدرة | ومستخرجا من بحرها لؤلؤ العقد |
شرحت صدور الطالبين بشرحها | وبلغتهم من نيلها غاية القصد |
وقربت منها ما تباعد عنهم | وقد عاقهم عن وصلها شقة البعد |
وكم أفحمت ألفاظها كل مصقع | ورد بليغا بادي العي ذا وجد |
وكم قادح بالجد تخبو زناده | وكنت بجد دونهم واري الزند |
شروط الصلاة الخمس فيها تجمعت | فكانت كجمع جاء في صيغة الفرد |
مقربة أقصى المرام لطالب | مهذبة الألفاظ منجزة الوعد |
بضبط معانيها تصح صلاتنا | فمن حازها يا سعد قد فاز بالسعد |
ولا زلت يا كهف الأنام مؤيدا | من الله ترقى بينهم ذروة المجد |
ودامت لك الأقلام تعلن دائما | على منبر الأوراق بالشكر والحمد |
يا راكبا محقوقفا | أودى به طول السرى |
يطوي به شقق الفلا | عن طيها لن يفترا |
يحدو ركائب عزمه | يزجي بوازل ضمرا |
عرج ولو لوث القناع | على ربى أم القرى |
شقراء وألثم تربها | متنشقا متعطرا |
وأقر السلام مبلغا | ذاك الجواد مكررا |
السيد الندب الذي | قد ساد أصغر اكبرا |
عن مدنف صرع الهوى | من أجله هجر الكرى |
واشرح له أخباره | من بعده ما ذا جرى |
يا خبرة الصب الذي | عن وصلكم لن يصبرا |
متقلبا مستعبرا | متشوقا متأرقا |
متفجعا متوجعا | متضرعا متضجرا |
أملت إن تتعطفوا | بوصال صب احصرا |
فمنحت من هجرانكم | والبعد حظا أوفرا |
وعلمت إن مدامعي | تجري دما ولقد جرى |
إن سركم هجرانه | فيسره إن يهجرا |
أو إن تروا تعذيبه | فنعيمه فيما ترى |
مستحسن أفعالكم | وحديثكم دون الورى |
ما قلت ذا زورا ولا | قولي حديث مفترى |
واليك بكر زفها | فكر لمدحكم انبرى |
هيفاء جللها الحيا | بدوية لن تحضرا |
عذراء بنت لييلة | ورجاؤها إن تعذرا |
تمشي على استحيائها | ومرادها إن تمهرا |
والمهر منك قبولها | ولنعم هذا إن جرى |
واسلم ودم في نعمة | متسنما أعلا الذرى |
ما فر جيش الليل من | علم الصباح وأدبرا |
وقال مهنئا بختان ولده السيد أبي الحسن:
وفي الزمان وعوده وتنصلا | من ذنبه وقضى حقوقا للعلا |
وغدا قرير العين يرتع أمنا | يقتاد عزا بالسعادة مقبلا |
وتقشعت سحب الهموم وأزهرت | غرر المكارم حيث كانت أفلا |
قرت عيون المكرمات وغردت | أطيارها بالبشر لما أقبلا |
جاد الزمان بما هويت وأنجز إلا | قبال ما وعد الورى وتكفلا |
منح السعادة والإفادة والإجادة | والتقى أبناءه وتفضلا |
فليهنه وليهنهم وليهننا | بختان شهم بالفخار تسربلا |
ما ذا أقول بحقهم ومديحهم | في محكم التنزيل نصا انزلا |
وإليكها عذراء فكر زفها | نفس القريحة والمنى إن تقبلا |
وتمتعا في نعمة وسعادة | متحليين كلاكما أبهى الحلا |
ما أضحك الأزهار دمع غمامة | وغدا الصباح بنوره وتهللا |
وقلت أمدح الشيخ حمد نجل المرحوم محمد المحمود: سنة 1241.
جادك العارض مهما وكفا | يا ربوعا بحمى الأندلس |
وحماك الله دهرا وكفى | يا حمى رامة ذات الأنس |
زمن فيك مضى وانقرضا | بين كأس وحديث وعناق |
لم أجد عنه لعمري عوضا | ليته يسمح يوما بتلاق |
يا له من عهد أنس ورضى | حيث كاسات المنى فيه دهاق |
نتعاطى سلسبيلا قرقفا | من يدي أحور طرف انعس |
مع خليل ذي وداد ووفا | أحتسي من ثغره ما احتسي |
يا نديمي أقضيا لي أربي | غنيا لي واسقياني سحرا |
زوجا ابن تلغيث بنت العنب | فسقيط الطل درا نثرا |
وسعى الكاس بتاج الحبب | وغدا النرجس يرنو شزرا |
يغمز الورد ويبدي أسفا | شاخص الطرف كمثل الأخرس |
وهزار الدوح غنى شغفا | وارتدى الروض ببرد سندسي |
ونسيم الصبح طيبا نقلا | وترى الغصن سرورا يلعب |
واكتسى خد شقيق خجلا | مذ رأى الريح ذيولا تسحب |
تنقل الأخبار عنهم جملا | وعيون النجم فيهم ترقب |
ورقيب الدهر ساه قد غفا | وحسود الحب بالغيظ كسي |
والحيا أهدى صباحا تحفا | للروابي من بديع الملبس |
صاحبي اصطحبا واغتبقا | ودعا عذل عذول وملام |
فخطيب الديك وافى ورقا | معلنا حي على شرب المدام |
وجنود الهم راحت فرقا | وكؤوس الراح توصي بالسلام |
في يدي ظبي غرير أهيفا | من بني الترك شهي اللعس |
لين العطف إذا ما انعطفا | لم يزل غصن النقا في ميس |
ساحر الطرف إذا ما نفثا | عوذا من نافث في العقد |
بمليك الفخر من قد ورثا | صهوة المجد رفيع العمد |
حمد القرم إذا ما انبعثا | في الوغى طارت قلوب الأسد |
من سطاه وغدا مرتجفا | كل مقدام كمي أشوس |
قائد الجيش إذا ما زحفا | لم يزل طير الفلا في عرس |
كفه الغيث إذا ما انهملا | أخصب الربع وبث الزهراء |
مانح الوفر إذا ما سئلا | جاد بالنفس وأبدى العذرا |
واحد الدهر نوالا وعلا | دافع الخطب إذا الخطب عرا |
سبط نصار المعالي وكفى | بحماهم يلتجي كل مسي |
آل نصار الذي قد عرفا | نجد البائس والمبتئس |
سيما سيف العلا والعضد | مركز الفضل وقطب الأدب |
أسد تخشى لقاه الأسد | أسعد الجد كخال وأب |
الكريم المنتمى والعمد | ماجد من ماجد منتجب |
هاكها عذراء ود ووفا | إنها المدح بأبهى ملبس |
وأسلما في رغد عيش وصفا | ما همي دمع الحيا المنبجس |
وقلت أرثي السيد جواد رفيقي في التدريس والتحصيل وأنيسي في الخلوة والتعطيل نجل سيدي وأستاذي ومن عليه بعد الله اعتمادي السيد علي الأمين:
قضى الله أمرا في البرية أجراه | رضينا بما قد كان مما قضى الله |
كذا سنة الآباء من عهد آدم | وأي قبيل قد عدته مناياه |
هو الدهر لا ينفك يرمي تعمدا | بينه بسهم البين يا خاب مرماه |
إلى إن رمى لا كان ذاك جوادنا | فيا ليته منا بمن شاء فأداه |
ولكنه لا زال بالسبق فايزا | أبى الله تأخير الجواد وحاشاه |
فتى كان طودا للمكارم شامخا | وبحر ندى فاضت على الوفد جدواه |
ومذ ساءه فعل الزمان وأهله | دعاه إليه الله يوما فلباه |
فطوبى له في الخلد جاور ربه | وقر به زلفى إليه وأدناه |
رعى الله رمسا قد تضمن جسمه | وأهداه رضوانا وبالعفو حياه |
وسقاه من صوب التحية هاطلا | وراوحه روح الجنان وغاداه |
فيا لك مفقودا تهدمت العلا | وزلزل ركن الجود حين فقدناه |
وآيات أحكام الشرائع عطلت | وفاضت على روض الجنان رزاياه |
ولمعة مصباح المسالك أظلمت | وتذكرة الإرشاد تبكي لذكراه |
وتوضيح أبواب المقاصد مشكل | ومختلف التلويح سرح شكواه |
وهدم تمهيد القواعد يومه | ومن بعد تقريب المعاهد أقصاه |
وضمخ جيب الدرس بالهجر بعد ما | بنفحة ريحان الحدائق حياه |
فيا راحلا كيف الإقامة بعده | بدار خلا من شخصك اليوم مغناه |
لقد كنت بدرا في الظلام فغاله | محاق من الأيام والحتف وافاه |
ومذ غاب ذاك البدر أشرق ناجم | محا ظلمة الأحزان والوجد مرآه |
أبو حسن موسى المؤمل بعده | وناهيك من مولى يسرك لقياه |
فتى شب في حجر المكارم والتقى | أبوه وفي مهد الفواطم رباه |
احبس ركابك بين البان والعمل | ميمما نحو ذات الصال والسلم |
واخلع نعالك إن وافيت مجتنبا | وطء الثرى وارع منه حرمة الحرم |
وانزل على شاطئ الوادي وخط به | عن رحال تصب ما شئت فاغتنم |
في منزل ترف بالزهر متصف | بالعز مكتنف بالأهل والحشم |
أقماره طلعت أنواره سطعت | غلمانه رتعت في ظله العمم |
غزلانه سنحت ورقاؤه صدحت | أنهاره طفحت بالبارد الشبم |
قامت دعائمه هبت نسائمه | باتت حمائمه في أحسن النغم |
شطت مطارحه طابت روائحه | تشدو صوادحه في صوتها الرخم |
الوحش ساكنه والطير قاطنه | أمست معاطنه مألوفة الرخم |
ستاره نظر في وسطه نهر | حصباؤه درر يغنيك عن ارم |
مع كل ناجبة الجدين ناعمة | الخدين ناهدة الثديين في هضم |
زج حواجبها سود ذوائبها | بيض ترائبها في حمرة العنم |
في لفظها رتل في ردفها ثقل | في مشيها كسل أعيت على الأمم |
وسناء في دعج لعساء في ثلج | حمراء في بلج تغشاك في الحلم |
وعدي مما طلة بالجور عاملة | عني مزائلة سفاكة لدمي |
زادت على عجل تختال في حلل | كالبدر في ظلل من حندس الظلم |
والشوق سائقها والمسك سابقها | والنجم رافقها في زي متهم |
والحي من أرج الأردان خلت به | عدت مآثر قوم عند ذكرهم |
أبناء ناصيف حقا ليس يجهلهم | إلا حليف عمى عن واضح اللقم |
إن كنت جاهلهم فأنزل منازلهم | واسأل منازلهم عن يوم بأسهم |
عزت نظائرهم طابت سوائرهم | تزهو عناصرهم في الأعصر الدهم |
زكت مناسبهم عمت مواهبهم | ذاعت مناقبهم في العرب والعجم |
وقلت ارثي إمام المحققين وقطب الله والدين سيدي وأستاذي السيد علي الأمين طاب ثراه وذلك سنة 1249:
ما لي أرى ربع المدارس مقفرا | والأفق مسود الجوانب أغبرا |
خطب عرى في آل أحمد فادح | فالدين منه اليوم منفصم العرى |
لله خطب في البرية نازل | الله أكبر ما أجل واكبرا |
أودى بعامل وقعة فتزلزلت | أركانها وتهدمت لما عرا |
وهداية المصباح أطفئ نورها | بعد العلي وكان أزهر أنورا |
ومدارك التوضيح أشكل رسمها | ومسالك الإرشاد أصبح موعرا |
وذوت غصون المكرمات لفقده | روض الجنان غدا هشيما يذرا |
وحدائق التهذيب صوح طلعها | والكل منها كان أخضر مثمرا |
بدر عراه الخسف عند تمامه | والبدر يعروه الخسوف كما ترى |
غدر الزمان به ففرق جمعنا | أف له من صاحب ما أغدرا |
ما ضره لو كان يسمع مرة | لكنه من شانه إن يغدرا |
بخل الزمان به وجاد بأربع | هم نجم للمهتدي ليل السرى |
موسى أبو حسن ومحسن بعده | ومحمد العلم الذي لن ينكرا |
يقفوهم مهديهم داموا لنا | ما هلل المولى الجليل وكبرا |
إن تلقهم تلق الأسود بغابها | يوم القراع وحاتما يوم القرى |
من كل شهم بالمعالي مولع | لبس الكمال وبالفخار تازرا |
قلت على مقتضي أحوال الزمان والله المستعان في سنة 1251:
أرى الدهر يجري عكس ما أنا أمل | ويهوى خلافي في الذي أنا قائل |
فدع خلة الأيام والدهر وأعتقد | عداوة كل في الذي أنا نائل |
ولا نغترر منها ومنه بزخرف | فذلك تخييل بدا وهو باطل |
فكم زينا عزا به الذل كامن | وكم حسنا أمرا به الحتف نازل |
وكم بالمعالي طوقا جيد أرذل | وذو الفضل أضحى جيده وهو عاطل |
هو الدهر لا ينفك يزري بذي الحجي | ويغدر أرباب النهى ويخاتل |
فلا غرو إن طاحت علي طوائح | من الدهر وإنهالت علي نوازل |
وشط مزاري عن أصيل مودتي | يعاشرني غمر من الناس جاهل |
إذا قلت لم يفهم مقالي كأنما | بأذنيه وقر أو به السكر نازل |
يجاوبني عند الصدى فكأنني | أخاطب ترجيع الصدى وأسائل |
وإن فاه تحسبه وحاشاك تولبا | بلفظ له منه عليه دلائل |
يقول فلا أدري ويفهم عكس ما | أقول كأني بالمحالة قائل |
لقد ضاع رشدي عنده وكياستي | كأني مخمور عن الرشد ذاهل |
قلت امدح الشيخ حمد المتقدم ذكر سنة 1256 حين توجه إلى فتح بلاد صفد وعكة ومحاربة الدولة المصرية:
باتت على مضض السرى سهدا | مشغوفة في سيرها أمدا |
خمصاء ظامية الفؤاد وقد | ألقت على جمر الحصا زبدا |
والأفق من حد الغزالة في | أرجائها نار الغضا وقدا |
والشوق حاويها وقائدها | لم يلوها نصب وطول مدا |
حتى أتت أم القرى ورأت | في ربعها ليث الشري حمدا |
الوارث العلياء عن سلف | قد شيدوا من أصلها عمدا |
هم معشر طابت عناصرهم | قدما وصحت لحمة وسدا |
يا ابن الجحاجحة الأولى جعلوا | فينا طرائف مجدهم قددا |
فخرت بك الشامات وابتهجت | لما جلوت عن القلوب صدا |
وأقمت من أمر النظام بها | ما كان من معوجة فسدا |
يا من بنى المجد الأثيل على | رغم العدى فاستظهروا حسدا |
ما أحنف ما حاتم بلغا | منه المدا يوما وقد جهدا |
يسقي النديم سلاف منطقه | فيخال إن الشهد ما شهدا |
لم يبغه أحد ينازله | إلا موارد حتفه وردا |
وأسال رميشا حين باكرها | بالغارة الشعوا وسل صفدا |
وأسال بروجا زلزلت وهوت | من عكة لما إن احتشدا |
خرت له في الحال ساجدة | والسور تعظيما له سجدا |
والنصر وافاه بناصرة | وانحل ما القاضي بها عقدا |
خابت مساعيه ومامله | إذ لم يصب من أمره رشدا |
أمست أنوف القوم مرغمة | مذ أنجز الإقبال ما وعدا |
وقلت امدح الشيخ حسين السلمان حين توجه صحبة المراكب السلطانية إلى فتح عكة واستخلاصها من الدولة المصرية:
نجم السعود بعامل قد أزهرا | بعد الأفول وليله قد أقمرا |
لم يتخذ درع الحديد وقاية | يوما ولا طلب الضعيف المدبرا |
أغناه عن لبس الدروع شجاعة | وبسالة مشهورة بين الورى |
جعل التوكل والتجلد درعه | والرمح ترسا والمهند مغفرا |
إن تلقه تلق الغضنفر مغضبا | يوم النزال وحاتما يوم القرى |
وإذا دها الخطب المريب أزاحه | بسديد رأي في الأمور تبصرا |
ولكم جلا سجف الكروب وفك من | صفد الحديد ببهجة مستأسرا |
واسأل بني الأتراك عن سطواته | تنبيك عما قد نقول وما جرى |
لما تلاشاهم بسيف محمد | ولى له الجيش العرمرم مدبرا |
ترميه من برق السيوف سواعد | عنا بها ليث المنية كشرا |
يا للرجال لمؤذن بنكاد | أوهى القلوب وفت في الأكباد |
يا للرجال لفادح أودى بنا | فلقد هوى طود من الأطواد |
يا للرجال لنكبة جذمت يدي | وجنت علي عظائم الأنكاد |
غدر الزمان بسيدي ومسودي | وبموئلي ومؤملي وعمادي |
الوالد البر الرحيم ومن له | فضل على الأقران والأنداد |
العالم النحرير والأواه والمفضال | في الإصدار والايراد |
العابد الأواب والبكاء في | الخلوات ليلا أزهد الزهاد |
الناسك الورع التي فديته | أعظم به فردا من الأفراد |
وهو المجدد للعلوم بعامل | حتى سقاها كل قلب صادي |
أحيا رسوم الدرس بعد عفائها | فلتبكه علماء ذاك النادي |
منهم جنى منه ومنهم من جنى | ممن جنى واجرر ليوم معاد |
يا راحلا سئم المقام بدارنا | متشوقا لمنازل العباد |
فاهنا بها فلقد صفا لك وردها | لم تأتها إلا على استعداد |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 8- ص: 202