الشيخ يوسف بن محمد بن مهدي بن مراد الأزري البغدادي
الشيخ علي النقي ابن الشيخ حسين زغيب
الشيخ علي النقي ابن الشيخ حسين زغيب
درس في جبل عامل بقرية حنويه في مدرسة الشيخ محمد علي عز الدين ثم في مدرسة الشيخ أبي الفرج الخطيب بدمشق ثم على السيد جواد مرتضى في بعلبك وتولى في عهوده الأخيرة منصب الإفتاء في بعلبك.
(شعره)
من شعره قوله مادحا السيد جواد مرتضى:
سأصبر حتى يحكم الله بالذي | يريد لعل الصب ينفعه الصبر |
واحمل عبئا يصدع الصم حمله | واركب لجا موجه الهول والذعر |
واقتادها مثل النعام ضوابحا | يضيق بها في وسعه البحر والبر |
عليها رجال كالأسود عوابس إذا | قدحت زند الوغى للوغى كروا |
إذا ازدحمت فرسانها وتصامدت | كتائبها واصطكت البيض والسمر |
رأيتهم أسدا ووقع سيوفهم | صواعق والهامات من زجرها قطر |
بدور بأفق المجد إشراق فضلهم | كما بجواد إشراق الكون والعصر |
أبوه علي والحسين وولده | وجدته الزهراء والمصطفى الطهر |
سخي فأما كفه فسحابة | هتون وأما وجهه فهو البدر |
هو البحر لا ملحا أجاجا وإنما | هو البحر علما فيضه التبر والدر |
إذا ما ارتقى الأعواد في الناس خاطبا | تقول أروح الله هذا أم الخضر |
تفردت في غر المزايا فأصبحت | صفاتك روضا والمزايا هي الزهر |
غدا يتهاداها النسيم فكلما | يرف بجنحيه يضوع لها نشر |
عفت المدارس والمجالس اقفرت | وتعطل الترتيل والتأويل |
يا صاحب الخلق العظيم وصاحب القلب | السليم لمن إليه نؤول |
كل الأنام على اختلاف طباعها | تهوى إليك قلوبها وتميل |
أبقيت ذكرا طيبا ومأثرا | هي كالنجوم على المسير دليل |
فكأنها الفرقان في إعجازه | وكأنها بين الورى إنجيل |
تدعو إلى حب الوثام وفعله | حتى كأنك في الأنام رسول |
رفعوا سريرك خاشعين كأنما | نادى بهم للحشر إسرافيل |
يمشون والأجفان تسفح دمعها | وإمامك التكبير والتهليل |
في كل قلب قد غدا لك مدفن | في ذكر فضلك عامر مأهول |
يا صاحب الحسب الرفيع ومن له | طابت فروع في الورى وأصول |
الصبر يحمد في المصاب وإنما | حزني عليك مدى الزمان يطول |
ولقل إن تذري الجفون دموعها | أبدا فمثلك في الرجال قليل |
يا عشر تموز بالإقبال صرت لنا | عيدا سعيدا بأوقات إلهنا عادا |
في ليلة أسهم النيران قد زحمت | من الشياطين أحزابا وأجنادا |
ما شق سهم بذلك النور كبد سما | إلا وشق من الأعداء أكبادا |
كأنما الأرض في أنوارها فلك | يزهو وأنجمها تزداد إيقادا |
أو السماء إعارتها كواكبها | فرحن ينثرن أزواجا وأفرادا |
بالعلم طال سماء المجد من سبقا | وليس يلحق إلا من به لحقا |
فالمجد إن رمت مجدا من فوائده | والرزق من طرقه إن رمت مرتزقا |
والفضل والدين والعمران يجمعها | وكل خير به ما زال ملتصقا |
إني لتطربني الأخلاق صافية | وأكرم الناس عندي من حوى خلقا |
فأجمل العين عين للعلا عشقت | وأطيب القلب قلب بالهدى خفقا |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 8- ص: 219