السيد علي ابن السيد محمد رضا الطباطبائي صاحب البرهان القاطع
ولد سنة 1224 وتوفي سنة 1299 في النجف الأشرف ودفن بوصية منه قريب باب الصحن المعروف بباب الطوسي والطباطبائيون في النجف وكربلاء أهل بيت علم ورياسة وجلالة من عهد جدهم بحر العلوم وقبله وكانوا ينحون في أوضاعهم مناحي الفرس ويتكلمون الفارسية كما يتكلم بها أهلها وأرخ وفاة المترجم السيد حسن ابن السيد إبراهيم الطباطبائي بقوله:
يا من كبرق أومضا | إلى الجنان قد مضى |
قوموا نعزي المرتضى | أرخ لفقد ابن الرضا |
سنة 1299
كان عالما جليلا محققا مدققا فقيها أصوليا مدرسا، تولى تقسيم الأموال الهندية المخصصة لأهل النجف الأشرف المعروفة بفلوس الهند وهي مبلغ عظيم من المال أوصت به امرأة هندية إن يصرف نصف ريعه على أهل كربلاء فأخذته الدولة الإنكليزية ووضعته في بنوكها وصرفت فائدته في البلدين الشريفين وكانت وصيتها إن يسلم بيد المجتهدين فعرضت حصة النجف الأشرف على الشيخ مرتضى الأنصاري رئيس علماء الإمامية في ذلك العصر فلم يقبلها ويقال إن القنصل الانكليزي في بغداد المعروف في العراق بالباليوز طلب منه إن يقتطع لنفسه قسما منها ويعطيه الشيخ خطا بأنه قبضها تماما، وإن هذا كان سبب عدم قبوله، وعرضت على المترجم فقبلها وانتقلت بعد وفاته إلى ابن أخيه السيد محمد ابن السيد محمد تقي صاحب بلغة الفقيه ثم راجعت صورة الوصية المكتوبة بالفارسية فوجدت إن فيها إنها تعطى بيد المجتهدين بعد ما راجعت في تفسيرها كتاب دولة إيران فرسمت إن توزع على جميع المجتهدين في النجف الأشرف يفعلون بها ما شاؤوا حسب إطلاق الوصية وإن لا تبقى بيد مجتهد واحد فعرضتها عليهم فقبلها بعض ورفض آخرون وهي كذلك إلى يومنا هذا.
له من المؤلفات: البرهان القاطع في شرح المختصر النافع بلغ فيه إلى اخر كتاب الطهارة مع تمام البسط والتحقيق مشهور مرغوب عند العلماء والطلاب مطبوع في مجلدين وكان مراده إتمام الفقه بأخصر من ذلك فعاجلته المنية فرع منه غرة شهر رمضان سنة 1291 وطبع في حياته ولم يرغب فيه إلا بعد وفاته. ورسالة في القبلة فرع منها سنة 1275 ورسالة في الحبوة فرع منها سنة 1290 ورسالة في المسافة الملفقة ورسالة في نية الإقامة في السفر ورسالة في تصرفات المريض ورسالة في ميراث الزوجة فرع من الأربعة في 24 رمضان سنة 1289، وهذه الرسائل كلها شرح على المختصر النافع ومطبوعة مع البرهان القاطع وكانت عادته في شهر رمضان إن يختار مسالة من المسائل المشكلة وينقل الدرس إليها وصنف فيها هذه الرسائل، وله منهج العابد في جميع أبواب الطهارة لم يبرز إلى الطبع.
تلمذ في الأصول على ملا مقصود علي، وفي الفقه على صاحب الجواهر ويروي بالإجازة عنه وقرأ قليلا على الشيخ علي ابن الشيخ جعفر الكبير ويروي عن أخيه السيد حسين عن صاحب الجواهر ويروي عنه السيد مصطفى حفيد السيد دلدار علي اللكهنوي وتخرج به كثير من الفضلاء. ورثاه جملة من الشعراء منهم الشيخ محمد سعيد ابن الشيخ محمود الإسكافي بقصيدة مطلعها:
أراشت يد الأيام سهم مسدد | فاصمت بما قد سددت أي سيد |
وقد أثكلت شرع النبي محمد | فها هو يبكيه بطرف مسهد |
وقد أرخ وفاته الميرزا محمد الهمداني بقوله:
ولما خر من أفق المعالي | علي بن الرضا العلم اللبيب |
غدا بدر المكارم في خسوف | وشمس المجد أرخ في غروب |