الشيخ محمد حسين مروة
الشيخ محمد حسين مروة
قرأ في حنويه في مدرسة الشيخ محمد علي عز الدين ثم ترك الدرس. ولقب بالحافظ لسرعة حفظه وكثرة ما كان يحفظه من أشعار الأوائل وأخبارهم. كان فاضلا أديبا شاعرا كاتبا عابدا لا يترك قيام الليل وكان قليل الأكل وقلما يشرب ماء حتى في الصيف ويستغني عنه في أكل شيء من العنب. عاصرناه وعاشرناه وكان لطيف العشرة.
ذكره في جواهر الكلام فقال: كان أبوه الشيخ محمد حسن عبدا صالحا ألوفا محبا لمجالس العلماء تخلف بعدة أولاد أكبرهم الشيخ محمد أمين قرأ في جبل عامل حتى ترعرع وكان فطنا ثم سافر إلى العراق لطلب العلم ولن تطل مدته فقبضه الله إليه والثاني الشيخ محمد حسين وكان رفيقي في الدرس عند الشيخ محمد علي عز الدين وبعدها اشتغل عن الدرس وكان شاعرا مجيدا أديبا جامعا مانعا وفي الحفظ ما سمع نظيره في هذا العصر يحفظ أشعار العرب وأخبارهم والثالث الشيخ عبد المطلب قرأ الدرس معنا بقرية كفرا عند الشيخ محمد علي عز الدين مدة جزئية واشتغل بأمر العيال وكان لطيفا ذكيا أديبا شاعرا مجيدا ’’اه’’.
ومن شعر المترجم قوله يمدح عمنا السيد محمد أمين ويذكر دخوله على فؤاد باشا في دمشق ويهنئه بالعيد:
حتى متى أنت صب هائم وصب | حتى لقد كاد أن يودي بك العطب |
كم قد أثار الهوى في القلب منك جوى | فالدمع ما زال من عينيك ينسكب |
إذا تذكرت عهد البيض همت بها | ورحت منتشيا واعتادك الطرب |
وكلما هبت النكباء أو نسمت | ريح الصبا يتمتك الخرد العرب |
ربع الأحبة لا زالت تسح على | ساحتك الغر من أنوائها السحب |
سقيا ورعيا لأيام نعمت بها | بين الكواعب إذ عصر الصبا قشب |
وموردا للهو صاف بينهن ولا | أسقى من العذاب إلا الظلم والشنب |
بيض عوارضها صفر ترائبها | كأنها فضة قد شابها ذهب |
لولا العفاف لما قد كان يحجبني | عنها العوامل والهندية القطب |
لم أنس موقفنا يوم الوداع ضحى | ودمعنا من حذار البين ينسكب |
ترنو بعيني مهاة لم يمسحها | قذى وأومت لماذا أنت منقلب |
مالي أراك تجد السير قلت إلى | طلاب مجد فما في عامل طلب |
ولا ذمام ولا خيم ولا شيم | في ذا الزمان ولا في أهله حسب |
إلام أنت بدار الضيم تسكنها | وأنت في قعر بيت مقفر تعب |
فسر ويمم بلاد الله مغتربا فا | لمجد قد حازه ناء ومغترب |
واسلك سبيلا إلى خير الورى حسبا | عدا وأفضل من سارت به النجب |
أبو الجواد الذي عمت فضائله | الدنيا وطبق منها السهل والهضب |
محمد بن أمين الله من خضعت | لمجده في الزمان العجم والعرب |
ينمى إلى الذروة العلياء من مضر | شأو تقاصر عنه السبعة الشهب |
من معشر وطؤا هام السماك علا | وفوق متن السهى أبياتهم ضربوا |
من عاد بالنسب الوضاح مفتخرا | على جميع البرايا حين ينتسب |
ما في الجدود كجدي المصطفى أحد | ولا كمثل أبي بين الرجال أب |
السيد الندب رب المجد والشرف السا | مي ورب المزايا الماجد الحسب |
والراسخ الحلم في يوم به اضطربت | أحلامنا وتخطت نحونا النوب |
أبا الجواد فلا زالت أناملك الـ | ـبيضاء تهمي بغيث دونه السحب |
بالحلم والعلم سدت الناس كلهم | ونلت فخرا بجد ما به لعب |
ومذ رآك فؤاد وهو من خضعت | له الأسود فظلت منه تضطرب |
أولاك منه خضوعا والتقاك | بتعظيم وهابك إجلالا ولا عجب |
وأبت بالمنصب السامي الجليل وبالنـ | ـصر المبين وإبراد المنى قشب |
يا من به تدفع الجلى إذا عرضت | وباسمه تكشف الغماء والكرب |
خذها إليك عروسا بنت ليلتها | تجلى عليك فأمهرها بما تهب |
هنئت بالعيد يا عيد الأنام ولا | برحت في نعمة ما دامت الحقب |
ولا تزال عمر الأيام تحسدك الـ | ـعدى ويأخذهم من خوفك الرهب |
خليلي من عليا لؤي هديتما | وبلغتما من كل ما تسلان |
ألما على أطلال لمياء بالغضى | لعلي أراها ساعة وتراني |
نشدتكما الرحمن إلا مررتما | على ربع ليلى وامضيا وذراني |
لعل فتاة الحي تشفى بوصلها | فؤاد محب دائم الخفقان |
وأشكو إليها ما التقيت من الجوى | وما شفني من حيها وشجاني |
ألمياء هل بعد التقاطع والجفا | تواصل حبل بيننا وتداني |
وهل ترجعن تلك الليالي كعهدنا | ونأمن ما نخشى من الحدثان |
صحا قلب هذا الصب من بعدما صب | وقد كان في حب الحسان معذبا |
سقى الله أيامي بمنعرج اللوى | ملث الغوادي ما ألذ وأطيبا |
نعمت به عصر الشباب مع المهى | أجرر أذيال الشبيبة معجبا |
بأبي وأمي سبعة أحببتهم | لله لا لعطية أعطاها |
بأبي النبي محمد ووصيه | والطيبان وبنته وابناها |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 9- ص: 258