شمس الدين محمد الملقب بحافظ الشيرازي
شمس الدين محمد الملقب بحافظ الشيرازي
توفي سنة 791 في شيراز وعليه قبة مزورة إلى اليوم. أصله من توسركان بلد بين همدان ودولة أباد، له ديوان شعر مطبوع، وكانت له دراسات وتأليفات كما يظهر من المقدمة التي كتبها على ديوانه معاصره محمد كلندام. وقد افتخر في بعض أشعاره بكونه جامعا بين تعاليم الفلسفة ومعاني القرآن ولكنه انصرف لكليته إلى الشعر ومدح ملوك شيراز ونال الحظوة والرعاية عندهم، ويقول الدكتور علي أكبر فياض عميد كلية الآداب في مشهر خراسان: أنه كان ذا دعة وسكون لا يحب التنقل والسفر ولم يخرج إلا لسفرتين قصيرتين فحسب.
وقد بلغ من شهرته في آفاق اللغة الفارسية إن كانت توجه إليه الدعوات من ملوك الأطراف للوفود عليهم ولكنه كلن يكتفي في الرد عليهم بغزل من شعره فحسب.
وامتاز حافظ عن شعراء عصره لا بل عن جميع المتغزلين، بهذا التفكير الفلسفي الذي مزجه بالغزل، فكأنه أوجد نوعا خاصا من الغزل نسميه بالغزل الفلسفي.
وبراعته الفنية التي أبدأها في تصوير مشاهد عصره، عصر القلاقل والاضطرابات واصطدام المتغلبين في معارك دامية يقتل فيها ملك ويقوم فيها آخر مقامه ليزول هو بدوره بعد أيام، وكم شهد الشاعر بعينه هذه المآسي، وكان كذلك عصر المتكلمين في الطرق والمذاهب المدلين بأبحائهم اللفظية وآرائهم التافهة، كما كان عصرا تغلب فيه أهل الرياء على الخوانق والسجادات الصوفية.
كانت براعته الفنية التي أبدأها في تصوير هذه المناظر، وبخاصة أسلوبه التهكمي الذي استخدمه لبث أفكاره، لا يوجد لها مثيل في الأدب الفارسي ويقل وجود أمثالها في الآداب العالمية كلها.
قال في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ما تعريبه:
المقدر الذي أظهر من آثار صنعه | السماء والشمس والقمر والسنة والشهر والليل والنهار |
قرر كون سير الكواكب بأمر كن فيكون | على هذه الدائرة لقبة الفلك الدوار |
فجعل من الكواكب البسعة السيارة والبروج والإثني عشر | أن تسير الكواكب السيارة سيرا يخالف بعضه بعضا |
وملائكة السماوات التسع بأمر الحق مشغولون | بالسجود يسبحون ويذكرون ويستغفرون |
والعناصر الأربعة ظهر لها مدار مختلف | وهي النار والماء والهواء والتراب |
فجعل النار فوق التراب والهواء | وجعل الأرض مستقرة في الماء |
وضع الخالق الجبار أساس الدنيا وما فيها | بحب النبي والولي |
لو لم يكن المقصود ذات النبي والولي | لرجعت الدنيا إلى كتم العدم كما كانت أولا |
كتب كتاب القضاء على باب الفردوس | النبي الرسول وولي العهد حيدر الكرار |
إمام الأنس والجن هو علي الذي هو | أكثر فضلا من كل صغير كبير |
باسمه قامت السماء والكرسي والعرش | وبذاته رست الأرض على حالها التي هي عليه |
علي إمام وعلي أيمن وعلي إيمان | علي أمين وعلي سرور وعلي قائد |
علي عليم وعلي أعلم وعلي عالم | علي حكيم وعلي حاكم وعلي بليغ |
علي نصير وعلي ناصر وعلي منصور | علي لطيف وعلي أنور وعلي أنوار |
علي عزيز وعلي عزة وعلي أفضل | علي مظفر وغالب علي قائد |
علي فتح الفتوح وعلي راحة الروح | وعلي بحر السماء وعلي جبل الوقار |
علي صفي وعلي صافي وعلي صوفي | وعلي وفي وعلي وافي وعلي قائد |
علي نعيم وعلي ناعم وعلي منعم | وعلي كان أسد الله قاتل الكفار |
علي بعد محمد صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق | فإذا كنت مؤمنا طاهرا فلا تغمض عينيك |
قسما بنور محمد وآدم والخليل | قسما بشيب وشعيب وهو القليل الأذى |
قسما بيوسف ويعقوب ويحيى ولقمان | قسما بنوح الناجي في وسط البحر |
قسما بعزة التوراة وحرمة الإنجيل | قسما بالزبور ويوم القيامة |
قسما بدين محمد بدم الحسين الطاهر | بحق أخيار المهاجرين والأنصار |
أنت غافل عن جهلك ومستغرق في غفلتك | لا تعرف اللون الأبيض من الزنجاري |
لا تجلس يا حافظ مع الأعداء كن مواليا | وأطلب نفسك بحق ثمانية وأربعة |
أين الزنا صاحب الفعل القبيح والشؤم | والذي بدون أساس متى وأين يفر بمدح سلطان الدنيا |
ما تصنع بمتابعة المنافق دعه | واستغفر الله ألف مرة من تذكر النطق باسمه |
يا قلب كن عبدا لملك الدنيا لتكون ملكا | ودائما تكون في حماية لطف الإله |
الرجل الذي يعرف الله ويطلب التقوى | لا يتفاوت الحال بين كون لباسه أبيض وأسود |
لا يشتري ألف من الخوارج بشعيرة واحدة | ولو كان من الجبل إلى الجبل عسكر من المنافقين |
حيث أن حيدرا سيكون شفيعي يوم | القيامة لا أبالي ولو كان جسمي الحامل |
للبلاء مملوءا من الذنوب الذي لا يحب عليا كافر | ولو كان زاهد زمانه أو من مشائخ الطرق |
اليوم أنب حي بولايتك يا علي | وأقسم عليك بأرواح الأئمة الطاهرة أن تشهد لي غدا |
قبر الإمام الثامن سلطان الدين الرضا | قبله من قلبك وكن عبدا لبابه العالي |
يدك لا تصل إلى الزهر لتقطفه من الأغصان | فكن حشيشا في أسفل شجر حديقة الأزهار |
يا حافظ كن متقدما في طريق عبودية الملك | وكن بعد ذلك في الطريق كرجال الطريق |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 9- ص: 365