السيد محمد بن عبد الله بن إبراهيم
السيد محمد بن عبد الله بن إبراهيم
قال صاحب السلافة: أما العلم فهو بحره الذي طما وزخر وأما الأدب فهو صدره الذي سما وبه فخر، إن نثر فالنثرة منه في خجل أو نظم فالثريا من أسلاكه عقدها في وجل طالما استنزل الدراري بقلمه واستخرج الدرر من البحار بكلمة فأطلعها في سماء بيانه ونظمها في سلك عقيانه فمن شعره قوله من قصيدة يمدح بها نظام الدين أحمد بن معصوم (والد السيد علي خان صاحب السلافة) وهو بحيدر آباد وتدل على أنه ترك العلم وصار تاجرا وهي:
أرى علما ما زال يخفق بالنصر | به فوق أوج المجد تعلو يد الفخر |
مضى العمر لا دنيا بلغت بها المنى | ولا عمل أرجو به الفوز في الحشر |
ولا كسب علم في القيامة نافع | ولا ظفرت كفي بمغن من الوقر |
فأصبحت بعد الدرس في الهند تاجرا | وإن لم أفز منها بفائدة التجر |
طويت دواوين الفضائل والتقى | وصرت إلي طي الأماني والنشر |
وسودت بالأوزار بيض صحائفي | وبيضت سود الشعر في طلب الصفر |
وبعت نفيس العمر والدين صفقة | فيا ليت شعري ما الذي بهما أشري |
إذا جنني الليل البهيم تفجرت | علي عيون الهم فيها إلى الفجر |
تفرقت الأهواء مني فبعضها | بشير ازدار العلم والبعض في الفكر |
وبالبصرة الفيحاء بعض وبعضها الـ | ـقوي ببيت الله والركن والحجر |
فما لي وللهند التي مذ دخلتها | محت رسم طاعاتي سيول من الوزر |
ولو أن جبرائيل رام سكونها | لا عجزة فيها البقاء على الطهر |
لئن صيد أصحاب الحجى بشباكها | فقد تأخذ العقل المقادير بالقهر |
وقد تذهب العقل المطامع ثم لا | يعود وقد عادت لميس إلى العتر |
إذا ذعرتني في الزمان صروفه | وجدت لديه إلا من ذلك الذعر |
وفي بيته في كل يوم وليلة | أرى العيد مقرونا إلى ليلة القدر |
وإني لأرجو من جميلك عزمة | تبلغني الأوطان في آخر العمر |
تقر عيونا بالفراق سخينة | وتبرد أكبادا أحر من الجمر |
وتؤنس أطفالا صغارا تركتهم | لفرقتهم ما زال دمعي كالقطر |
وعيشي بهم قد كان حلوا وبعدهم | وجدت لذيذ العيش كالعلقم المر |
إذا ما رأوني مقبلا ورأيتهم | تقول أيوم النحرام ليلة النفر |
وما زلت مشتاقا إليهم وعاجزا | كما اشتاق مقصوص الجناح إلى الوكر |
ولكنما حسبي وجودك سالما | ولو أنني أصبحت في بلد فقر |
فمن كان موصولا بحبل ولائكم | فليس بمحتاج إلى صلة البر |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 9- ص: 389