الشيخ محمد علي عز الدين بن علي بن يوسف
الشيخ محمد علي عز الدين بن علي بن يوسف
ولد في كفرة ’’بوزن نمرة’’ من جبل عامل وتوفي في 23 رمضان سنة 1301 عن عمر ناهز السبعين في قرية حنويه ودفن فيها (وحنويه) بحاء مهملة ونون وواو مفتوحات ومثناة تحتية ساكنة وهاء قرية في ساحل صور وقد حضر جنازته خلق كثير من جبل عامل وكان يوما مشهودا جرت فيه العيون وتفطرت الأكباد.
أقوال العلماء في حقه
كان علامة فقيها زاهدا عابدا ورعا ثقة مؤلفا مصنفا أديبا شاعرا ظريفا حسن الأخلاق كريم الطباع لم يوجد له نظير في عصره في جبل عامل في المواظبة على المطالعة والتدريس والتأليف والتصنيف والدعاء والعبادة وتلاوة القرآن. وبالجملة فقد كان هذا الشيخ مظهر الصلاح والتقى والجد والاجتهاد والعلم والعمل. وفي تكملة أمل الآمل من علماء عصرنا في جبل عامل كان عالما فاضلا مكبا على التأليف والتضنيف لا تشغله الرياسة عن ذلك ولا أعرف هكذا في جبل عامل سواه ’’اه’’.
وقال الحاج ملا علي بن الميرزا خليل الطهراني النجفي في إجازته له بخط يده الشريف: فإن الأخ الأعز الأغر الأمجد الأكرم الأرشد الأشم الأوتد الأقوم الأوحد الأفخم الأعظم فخر المحققين وزبدة المدققين صاحب القوة القدسية والملكات النفسية التقي النقي الصفي الورع اللوذعي مولانا الشيخ محمد علي الدين العاملي قد وثق ركوني إليه وكنت استمد منه مع شدة اعتمادي عليه وأذب الخطأ عنه لما وجدت من موائد العلم لديه ولعمري أحسست فيه كمال النفس وبهجة الأنس وعثرت على مزايا له لم يسمح الزمان بمثلها لغيره ورأيت عنده ما يغر به الدين وفيه ما يغني عن البراهين وقد قرأ علي برهة من الزمان رسالتي الموسومة بسبيل الهداية في علم الدراية فوجدته بحمد الله تعالى نيقدا بصيرا ولي في غوامض المسائل نصيرا وعلى دفع ما يورد علي ظهيرا واسأل الله له التوفيق أنه خير رفيق قد استجازني حفظه الله ومع إني وجدته أهلا لذلك استخرت الله تعالى فرأيت كل الخير في إجازته فأجزت له جميع مقروءاتي ومسموعاتي ومصنفاتي ألخ. وهذه الإجازة نع ظهور العجمة على جملة من ألفاظها كقوله الأوتد وقوله وثق ركوني إليه وغير ذلك أعدل شاهد على علو مقام المترجم، ففي تكملة أمل الآمل إن الحاج ملا علي كان سلمان زمانه ووحيد أوانه في الزهد والورع وفضله كعلم على راية وناهيك بمدحه وثنائه فإنه لا يجازف في القول وهو الثقة العدل فيعلم أن الشيخ محمد علي في أعلى مقامات المهذبين والعلماء الروحانيين ’’اه’’ وفي جواهر الحكم عند ذكر وفاته: فادح جلل ألبس عاملة السواد وقامت النوائح يندبن الهدى والتقى وكفيل العلوم غاب نحت الثرى والشريعة فقدت حارسها وطويت أعلام الفضل وتعطلت مدارس العلم ولبست رواد العلوم وطلابها أثواب البطالة أين الخمس التي كانت تعمل باليراع فتبيض وجوه الفضائل فلتنعه أم العلا قائلة:
عالم العلم قد راح وقد | كان للعالم روحا في جسد |
يا فقيدا فقد الناس به | بحر علم ونوال لا يحد |
أحواله
قرأ في أول أمره في حديثا على الشيخ علي ابن الحاج حسين مروة ثم انتقل إلى النميرية فقرأ على السيد علي آل إبراهيم الحسيني ثم انتقل إلى جبع فقرأ على الشيخ عبد الله آل نعمة ثم ارتحل إلى العراق فبقي فيها نحو ست سنين قرأ فيها على عدة أساتذة منهم الشيخ محسن آل خنفر والحاج ملا علي ابن الحاج ميرزا خليل الطهراني النجفي وأجازه كما مر ثم حضر إلى كفرة في أواسط المائة الثالثة بعد الألف وقرأ عليه فيها جماعة من أعمامنا آل الأمين وآل نعمة وآل مروة وكانت مدرسته يدرس فيها النحو والصرف والمنطق والمعاني والبيان والأصول والفقه ثم انتقل إلى حنويه وكثرت عنده طلاب العلم وبقي فيها حتى توفي.
وكانت أوقاته مقسمة على أشغاله فبعد أن يصلي العشاءين ونوافلهما ويعشي ضيوفه إن كان عنده ضيف ويسايرهم يدخل داره ويشتغل بالمطالعة إلى ما شاء الله ثم ينام ثم يقوم أخر الليل ويصلي صلاة الليل ويتهجد حتى يطلع الفجر فيذهب إلى المسجد ويؤذن ويصلي نافلة الفجر ويصلي الصبح ويعقب حتى تطلع الشمس ثم يحضر إلى ’’البراني’’ وتحضر الطلبة ويلقي عليهم دروسهم على مراتبهم وبعد أن يفرغ من التدريس يتغذى مع ضيفه إن كان عنده ضيف ثم يدخل إلى داره فينام الظهر ثم يخرج إلى الصلاة فيصلي الظهرين ونوافلهما ثم يشتغل بالمطالعة والتأليف إلى الغروب فإن كان له شغل دنيوي يتعلق بأمر معاشه زاوله متأبطا كتابه فيذهب إلى ’’البيدر’’ وجزء من كتاب الجواهر أو غيره معه يطالع فيه وينظر فيما يحتاجه البيدر أو يذهب إلى الحقل يلاحظ الحراثين والكتاب معه فإن عرض له سفر إلى إحدى القرى أو المدن وضع في الخرج طائفة من الكتب والدواة والدفتر الأبيض فحينما يصل وتحضر الناس للسلام عليه يخرج دواته ودفتره ويشتغل بالكتابة والتأليف والناس من حوله يتحدثون وهو مشتغل بذلك لا يلتفت إلى حديثهم إلا أن كان لأحدهم استفتاء أو هناك مرافعة فيجيب السائل والمستفتي ويقضي بين الخصمين ثم يعود إلى شغله هذا دأبه وديدنه. وكان يشتغل ببعض التجارة بمثل التين ونحوه يرسله إلى مصر ليمون نفسه وعياله ويكون في غنية عما في أيدي الناس كما اخبرني به بعض أحفاده.
رأيته مرة في حنويه وهو يباحث الطلبة دروسهم فلما فرغ منها أحضر طعاما لم يتكلف فيه لضيف كان عنده وتغدى معه ورأيته مرة أخرى في شقراء حضر لزيارة السيد محمد ابن عمنا السيد مهدي وكان قادما من الحد فشهدته في حجرة في داره والناس حوله يتحدثون وهو يكتب ويؤلف ثم خرج إلى المسجد فصلى الظهرين ولما فرغ دعا بالخرج وأخرج منه ’’قلمدان’’ من صنع إيران ودفترا كبيرا أبيض من العراق يكتب والناس حوله يتحدثون. ويقال أنه لما حضر من العراق لم يكن بالغا درجة الاجتهاد ولكنه اجتهد في جبل عامل بجده وكده وشهد له بالاجتهاد شيخ جبل عامل وفقيهها الشيخ عبد الله نعمة وراجع غليه وقلده كثيرون من أهل جبل عامل وعمل رسالة تقليدية في العبادات.
مؤلفاته
(1) رسالة في العبادات للتقليد (2) تحية القارئ لصحيح البخاري كتاب عزيز النظير ألفه عند إطلاعه على صحيح البخاري (3) سوق المعادن بمنزلة الكشكول (4) منظومة في المواريث (5) كتاب في الرجال والتراجم ذهب في حوادث جبل عامل أوائل الاحتلال الفرنسي وليس له نسخة ثانية (6) رفع الوسواس عن أفئدة الناس (7) تحفة الأحباب في المفاخرة بين الشيب والشباب (8) عدة رسائل في الفقه (9) رسالة كشف النصيف ورفع الأراجيف عن أحكام الخالص وشبهات الزيف، وهي رسالة طويلة أوردها بطريق السؤال والجواب قال في أولها: أما بعد فمن غرائب هذا العصر إن السلطان محمود العثماني في ابتداء سلطتنه سنة 1223 أمر بضرب سكة مغشوشة للمعاملة منها البشلك وزنه خمسة دراهم والقرش وزنه درهم والقمري وزنه نصف درهم وأخذ الناس يتعاملون بها في المملكة مدة ملكه وملك وليه عبد المجيد وعبد العزيز وأخيه عبد الحميد إلى هذه السنة من ملك عبد الحميد وهي سنة ألف ومائتين وسبع وتسعين بعد استقرار الحرب التي جرت بين المسلمين والروس فأظهر الباب العالي أحكاما عديدة وتأسيسات جديدة منها تنقيص أثمان النقود لا سيما المغشوش منها كالبشلك وجعل نقصته على النصيف ولما خرج الأمر بذلك عظم على التجار وكافة الناس وأغلقت جملة من المخازن والدكاكين لا سيما وقد صادف غلاء في الأقوات وصار كل ما وصل الأمر إلى بلد يقع الاختلاف بين أهلها في معاملاتهم وديونهم ويبادر جماعة من أهل الأطماع إلى بلد أخرى لم يصل إليها الأمر فيشترون بما عندهم من ذلك وكثر الاختلاف والتداعي على وجه قل ما وقع هذه المدة مسألة أو مخاصمة إلا في ذلك فأحببت رسم هذه الجملة بصورة السؤال والجواب إلى أخر ما ذكره (10) منظومة في التاريخ ولا بأس بإيرادها هنا:
الحمد لله على ما أعطى | من علم أهل العلم قسطا قسطا |
أحمده حمدا يدوم للأبد | ما دام لم يلف له كفوا أحد |
وابتغي منه صلاة دائمة | على النبي المصطفى وفاطمة |
وبعلها ونسلها ومن مضى | على سبيل هديهم حتى قضى |
وقد لوى عنانه عن الورق | يراعنا من بعد ما أبدى القلق |
حيث الزمان قد جفى والخل | له من الوفا محل زل |
وصاحب بهذا العصر | للعسر أدنى من مقام اليسر |
شبهته بقابض للجمرة | أو راكب بنت لبون بكرة |
أو طالت من جبهة الليث شفا | أو واقف من النجا على شفا |
أو صاعد على سنان لزحل | يريد من طالعه نيل الأمل |
لا سيما ذا العام إذ صرنا هبا | وقيل فيه بلغ السيل الزبا |
وترى الناس سكارى لا ترى | غير حيران يقول ما جرى |
قد قلب الله بنا الأفلاكا | لا سوقة أبقى ولا أملاكا |
عبد العزيز بعد عز خلعا | وحز منه بعد ذاك الأخدعا |
كذا مراد بعده لن يبلغا | مراده ودون شهرين ’’التغى’’ |
عبد الحميد بعده قاس الكمد | لم يبق ما لا للورى ولا ولد |
وهو في حرب النصارى يدأب | لا أم تبكي ولدها ولا أب |
ثلاث أملاك تتالوا في سنة | لا نوم فيها آخذ ولا سنة |
قد حاصر الروم حصون القرض | جاسوا خلال الدار بعد النكص |
وهرسك تخالها هريسا | لا عيسها العيس ولا الأنيسا |
ونهر باطوم عدوا وبوسنه | قد روضوا فمن هنا ومن هنا |
وصح ما المأمون قبل قد وعد | ذات القرون الروم تلفى للأبد |
بغداد فيها قد فشا الطاعون | فات لناس أي منهم مجنون |
والشام فيها انتشر الجراد | والأرض فيها ظهر الفساد |
والهند فيها ارتفع الطوفان | على الربى فأرضها غيطان |
فالموت يلفى أصفر وأحمر | وأبيض منه الديار تصفر |
ونحن ما بين جمادى ورجب | كم عجب شمناه من بعد عجب |
فيا له من زمان ما أفجعه | فيه الرزايا للبرايا مسرعه |
والله نرجو أن يزيل الغمه | ويرسل النصر لهذي الأمه |
ويجعل الصبر لنا شعارا | والعفو عن أوزارنا دثارا |
فقد شقينا ولقينا نصبا | بل قد قضينا من عجاب عجبا |
في سنة ضاع بها الحساب | فأرخوها تمت الكتاب |
أشعاره
له أشعار كثيرة فمنها قوله على طريقة السالكين:
حبيب لا يحب له شريكا | دعاني فاستجبت إلى دعاه |
جلا عيني إذا نظرت إليه | ويحجبها إذا لحظت سواه |
تعمم أن تنقب أو تلثم | فلن تزداد حسنا فوق ما تم |
أرى شمسا بوجنتيك استنارت | وبدرا في سماء الحسن قد تم |
وغصنا فوق دعص في سحاب | على صبح الجبين ثوى وقتم |
فهل للحسن معنى غير هذا | وهل تلفي لصب فيه مأثم |
يا قلب مالك عن هداك بغفلة | قد غال نمك هواك ما قد غالا |
إن الزمان لجوهر ترمي به | رمى القوي عن القسي نبالا |
فأجهد لنفسك أن تفوتك ساعة | إلا بها ترضي الإله تعالى |
ولئن نسيت وصيتي قد بعتها | وهي الثمينة بالرخيص ضلالا |
مشت مشية الظلمان حتى إذا غدت | ببغداد أضحت تسلب المشية البطا |
أرحها فقد أعطتك في سيرها المنى | يقينا وقبلا خالج الشك أن تعطى |
ودعا نبات العز ترعى إذا رعى | سواها الغضى والشيح والأثل والخمطا |
أرى العلماء تبحث في العطايا | وفي الصدقات تكتب والهبات |
وفكري في كتاب الدين يجري | وفي حكم المفلس والديات |
ذهبتم بها يسرى ومركبها يمنى | وما عدت التوفيق قبل ولا اليمنا |
دعاني الهوى بعد الثلاثين دعوة | أصاخ لها سمعي وقلبي لها حنا |
لعمري لقد جارت علينا أعزة | ترى أن منع الجار من خير ما يفنى |
وما كنت بالجاني ولم أدر قبلها | بأن الجفا جهر أجزاء ذوي الحسنى |
هم غرسوا غرس الولا وتعاهدوا | على جذه من بعد ما أمرع المغنى |
فيا أخوة لم تعرف النصف والوفا | ولا حفظت خلا ولا أكرمت خدنا |
حلبتم خلاف الخلف ثم نسبتم | إلينا الذي ما كان أبعده عنا |
وخلتم فخارا ما صنعتم وقلتم | وما نلتم منه الأعز ولا الأدنى |
بل نحن قد نلنا السماء جلالة | وأنا لنرجو مرتقى فوق ما نلنا |
ومن صد عنا صد حظه الهدى | ومن فاتنا يكفيه أنا له فتنا |
خذا من صبا نجد حديث أخي وجد | حليف صبابات مقيم على العهد |
بحث المطايا مرقلات على الوجى | تثير الحصى ما بين غور إلى نجد |
تؤم جنابا أوجب الله حقه | على الخلق من حر هناك ومن عبد |
لقد سرت عنكم لا ملالا وإنما | يد الدهر تبتز عن الورد |
عسى أن يعود الدهر يوما بقربكم | فأشفي غليل القلب من ألم البعد |
فما فاقد خطباء فرخين صادها | أبو غلمة ناؤون عن ساحة الرشد |
ولا النيب تبغي من بعيد مراحها | فيمطلها جذب البرى عاجل الرفد |
بأكثر من قلبي حنينا لقربكم | وأكثر من جسمي اضطرابا من الوجد |
على أن لي في رفع (شقراء) سيدا | دنا من فؤادي كالسواد من الزند |
حباتي على صد قريضا كأنه | جنى النحل أو در تنضد في عقد |
حنانيك في (تبنين) غالطتني وما | شفيت غليلي من وداعك والجهد |
كذاك علي نجل أسعد ملكنا | أردت وداعا منه حقا فلم يسد |
ألم تعلما ما في فؤادي من الجوى | ألم تعرفا شوقي ألم تخبرا ودي |
ألم تعلما إني أبيت مسهدا | ينام الورى والمجد يوقظني وحدي |
قد كان حبك دالا فاغتدى ألفا | مذ شاهد الراء منه للخليط وفا |
فإن أقمتم على ميقات حبكم | لباكم القلب إذ في حبكم وقفا |
وطاف في حرم الإخلاص منعطفا | شعر إليكم يظل الدهر مزدلفا |
إذ اقتصر تم على بعث القريض لنا | فالشعر ليس به للواجدين شفا |
فاعطف بزورة ذي عطف وذي كرم | تشفي الغليل وتنقي الهم والدنفا |
فإنك الفذ من قوم جحاجحة | طالوا الجبال وشادوا في العلى غرفا |
قوم كأولهم في المجد آخرهم | والفضل حيث يساوي الخالف السلفا |
قوم إذا افتخروا جاؤوا بحيدرة | والمصطفى وكفا ذا الورى شرفا |
فأعذر فإني في وصفي لكم لكن | وهل يحيط بكنه الشمس من وصفا |
والشعر في حقكم نزر وقد شحنت | أي الكتاب بنعت زانكم وكفى |
لكن أحاول من ذكري فضائلكم | جهد المقل لمن بالود قد عرفا |
وإن تقدم منكم نظم قافية | من بحرها كل ذي نظم قد اغترفا |
قد خطها نجل عباس بأنمله | خطا يزين فيه الكتاب والصحفا |
يجلو ببيروت إذ تتلى بها دررا | كانت لآذان من أصغوا لها شنفا |
فذاك سابق نمكم وقفت | عند الخواطر وازدادت بكم شغفا |
فأكثروا أو أقلوا إن مجلكم | قلب المحب وما إلاكم ألفا |
إذا مت فانعيني بما أنا أهله | لدى كل غاد واقرعي سن نادم |
وسحي دموعا يقصر الودق دونها | وشقي علي الجيب يا ابنة هاشم |
وقولي فلان كان أول غارم | لدين العلى عفوا وآخر طاعم |
وما كان وقافا ولا كان طائشا | وكان يرى المعروف ضربة لازم |
ولا تجعليني كامرئ طائشا | كهمي إذا نادى منادي المكارم |
فهمي جود واقتناء مكارم | وفك أسيرات وحمل مغارم |
ومن همه همي يبيت مسهدا | ويصبح مرتاحا بنيل الكرائم |
وإن عمرت سوق المعارف كان لي | جواهرها رغما على أنف سائم |
ولي قلم نفثاته في سوادها | تبيض وجه المشكلات الدواهم |
فيولي لعلب النحل أهل ولائها | ويسقي الذي عاداه سم الأراقم |
تراه وفكري كالجوادين حلقا | إلى غاية لا ترتقي بالسلالم |
سلام على الدنيا سلام مودع | يحن إلى الأخرى حنين مسالم |
ففي هذه كم مغنم قد غنمته | وفي تلك أرجو نيل خير المغانم |
من زرع الورد على وجنتك | من أطلع السوسن في طلعتك |
من غرس الآس على عارض | عارضه النرجس من مقلتك |
من صاغ هذا الجيد من فضة | من أفرغ الدر على لبتك |
من شق هذا الصدر من عسجد | رماه بالرمان من جنتك |
سبحانه من خالق بارئ | أعطاك ما لم يلف في حسبتك |
أعطاك ما أعطاك كي يبتلي | مثلي في منحك أو محنتك |
أن تكن ’’الكبدة’’ قد أخرت | حضوركم عن مجلس الدرس |
فلنأتكم بالعير مرحولة | بالكور والقتاب والقلب |
تالله ما ’’الكبدة’’ قد أخرت | حضورنا عن مجلس الدرس |
لكنما القلب على ودكم | معوذ في آية الكرسي |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 9- ص: 447