الشيخ أبو الرضا محمد علي ابن الشيخ بشارة
الشيخ أبو الرضا محمد علي ابن الشيخ بشارة
ذكره جامع ديوان السيد نصر الله الحائري فقال: بديع التصريح والإشارة الشيخ الجليل الشيخ محمد علي ابن الشيخ بشارة ووصفه في مقام آخر بالفاضل المحقق ’’اه’’ وهو من علماء وأدباء وشعراء عصر السيد نصر الله الحائري. له شرح نهج البلاغة وريحانة النحو كما يظهر من قصيدة الشيخ أحمد النحوي فيه وله كتاب نتائج الأفكار وله نشوة السلافة ومحل الإضافة رأينا منه نسخة في النجف سنة 1352 عند الشيخ محمد السماوي ذكر في خطبته ما حاصله أنه لما أطلع على السلافة رآه قد ذكر رجالا تعرضوا للنظم وليسو من أهله وأنه غالى في تقريض من ذكره وتوصيفه فاحتضره ثم أضاف إليه بعض أسماء الأدباء وله ديوان شعر. وللسيد نصر الله فيه مدائح مذكورة في ديوانه فمنها قوله يمدحه ويهنئه بعيد النحر:
نشر الربيع مطارف الأزهار | في طيها نفحات مسك داري |
والظل ظل محاكيا بدبيبه | خط العذار بوجنه الأنهار |
فبدار نجل خمرة تجلو العنا | عنا ولا تركن إلى الأعذار |
بكر إذا ما قلدت بحبابها | حل الشعاع مديرها بسوار |
شمس يطوف بأفق مجلسنا بها | قمر تقلد نحره بداري |
سلب السلاف مذاقها وفعالها | برضابه ويطرفه السحار |
ساق تخال الثغر منه لآلئا | أو أقحوانا لاح غب قطار |
أو أحرفا رقمت بكف المجتبى | أعني سليل بشارة المغوار |
مولى بأفق سما المناقب قد بدا | قمرا ولكن لم يرع بسرار |
ماء الطلاقة في أسرة وجهه | يجري ونار سطاه ذات شرار |
وشمائل كالروض لولا أنه | يذوي لفقد العارض المدرار |
ودواته أدوت وداوت كاشحا | ومؤملا جدواه ذا إعسار |
من آل خاقان الذين وجوهرهم | عند اسوداده النقع كالأقمار |
قوم إذا شاموا الصوارم أغمدت | في جيد كل مملك كرار |
وإذا هم اعتقلوا الذوابل في الوغى | آبت نواضر بالنجيع الجاري |
أخبارهم بسواد كل دجنة | حررن فوق بياض كل نهار |
يا من له بأس يحاكي الصخر في | خلق أرق من النسيم الساري |
وعلا تناسق كابرا عن كابر | يحكي أنابيب القنا الخطار |
وافاك عيد النحو طلقا وجهه | يحكي رقيق نسيمه أشعاري |
عيد يعود عليكم بمسرة | محمولة الإيراد والإصدار |
وبقيت ترفل من علاك بحلة | فضفاضة قد طرزت بفخار |
حير عقلي ذا الكتاب الأنيق | فليس للوصف إليه طريق |
رقيق لفظ جزل معنى له | كل مجاميع البرايا رقيق |
ما هو إلا روضة غضة | شقيقها ليس له من شقيق |
صادتها الغدران همزتان | حمائم تشدو بلحن أنيق |
كم نشق العشاق من نفحها | نسيم أخبار اللوى والعقيق |
كم قد جلت أكؤس ألفاظها | معانيا يخجل منها الرحيق |
طرزها صوب يراع الذي | أصبح دوح الفضل فيه وريق |
مولى جليل القدر لكنه | قد اغتدى صاحب فكر دقيق |
لازال نصر الله طول المدى | له رفيقا فهو نعم الرفيق |
ديوان نجل المقتدي بشارة | لسائر الشعر غدا أكيلا |
ما هو إلا جنة قد ازدهرت | وذللت قطوفها تذليلا |
سلام يفعم الآفاق طيبا | وينجم في سماء الود نجما |
أخص به رضيع المجد جدا | وترب المكرمات أبا وأما |
سليل بشارة المولى الذي قد | علا طرق العلى حلما وعلما |
فتى أضحى لمن والاه شهدا | وراح لضده صابا وسما |
لبيب قد حكى خلقا وسيبا | فتيت المسك والبحر الخضما |
مواهبه بأفق الجود لاحت | نجوما ترجم الأفلاس رجما |
وقد آضت جباه الدهر غرا | به من بعدما قد كن بهما |
سلام كزهر الروض إذ جاده القطر | وكالعنبر الداري إذ مسه الجمر |
أخص به المولى سليل بشارة | أخا الفضل في مدحه يزدهي الشعر |
سحاب الندى الشهم الذي ناصت السهى | عزائمه وأنقاد قنا له الدهر |
فتى فاز بالقدح المعلى من العلى | وجاز علوما لا يحيط بها الحصر |
مناقبه غر مواهبه حيا | منازله خضر مناصله حمر |
وبعد فإن الحال من بعد بعدكم | كحال رياض الحزن فارقها القطر |
فلا تقطعوا يوما عن الصب كتبكم | ففي نشرها للميت من بعدكم نشر |
إلى ابن بشارة المولى الذي قد | تجاوز في المعالي كل غاية |
فتى برق البشاشة في المحيا | على طيب الأرومة منه آية |
جليل القدر محمود السجايا | على كل القلوب له الولاية |
روى الإحسان عن جد فجد | وقد صحت له كل الرواية |
إذا ما جن للأشكال ليلى | ترى مثل الصباح الطلق راية |
وإن حسرت لثاما حرب بحث | فليس لها بكهف سواه راية |
فسدد رأيه يا رب لطفا | وجنبه الضلالة والغواية |
وألبسه من الأنعام بردا | موشى بالكلاءة والحمايه |
سلام يحسب الأذيال تيها | على هام الداري الثاقبات |
فتى أضحت بغيث نداه تزهو | أزاهير الأماني للعفاة |
وراحت في صباح الرأي منه | مجابات دياجي المشكلات |
له بيت على عنق الثريا | وعزم في مناط النيرات |
ونظم يشبه الأزهار لو لم | تعد بعد النضارة ذابلات |
لعمرك أن دمع العين جار | لأني حنظل التفريق جارع |
ومالي غير شهد الوصل شاف | فهل لي في اجتناء منه شافع |
وقلبي للوصول إليك صاد | ونظمي بالثناء عليك صادع |
وهمي ليثه الفتاك ضار | ولولاه لما أمسيت ضارع |
ولوني أصفر الدمع قان | وطرفي منكم بالطيف قانع |
ومذ غبتم فصبحي شبه قار | لدي وأصبعي للسن قارع |
وإني للتواصل منك راج | فهل ذاك الزمان إلي راجع |
وإني بالذي تهواه راض | أيا مولى الفضل راضع؟ |
فيا لك من كريم الأصل سام | لهمس المجتدين نداه سامع |
هزبر عنه سيف الضد ناب | وينبوع الفضائل منه نابع |
وطرف الخائف المذعور ساج | بمغناه وطير المدح ساجع |
وبحر علومه للناس طام | وكل منهم بالري طامع |
وغيث نداه طول الدهر هام | وغيث الأفق بعض العام هامع |
ومعشره أولو سلم وضال | لديهم سابق الكرماء ضالع |
له سيف غداة الحرب دام | وطرف خشية الجبار دامع |
ونسك من رياء الخدع خال | وطبع خلا عن راح خالع |
وشعر رائق كشراب جام | لحسن نفائس الأشعار جامع |
وقلب قلب في الحرب ساط | ووجه في ظلام الخطب ساطع |
وإحسان لحر المدح شار | ورمح عزيمته ما زال شارع |
حليم للعدى بالصفح جاز | ومن هول الحوادث غير جازع |
وزاك علمه للجهل ناف | وطب أن يضرك فهو نافع |
وشهم ماله في الخلق زار | لحب هواه في الأحشاء زارع |
لما لا يرتضيه الله قال | ألم تره لضرس هواه قالع |
وقاه الله نظرة كل راء | فإن جماله للعقل رائع |
أما بعد فإن مولانا الشيخ العالم العلامة والنحرير الفاضل الفهامة عرابة راية الآداب والفضل وعباس سقاية الندى والبذل مشيد أركان العلم وعامر مغانيه مرصع تيجان النظم والنثر بدر معاينة رضيع لبان الفصاحة والبلاغة والمبرز على أدباء عصره بحسن السبك والصياغة الذي صلت خلفه بلغاء زمانه وأقرت له بالتقديم فضلاء أوانه ذا النفس العصامية صاحب القدر العلي مولانا وملاذنا الشيخ محمد علي. ثم قال من نظمه شعرا
قم نزه الطرف بهذا الكتاب | فحسنه قد جاز حد النصاب |
هذا كتاب أم رضاب حلا | أم نفث سحر أم نضار مذاب |
أم خمرة صهباء عادية | قلدها المزج بدر الحباب |
أم روضة بكرها عارض | فازدهرت بطحاؤها والهضاب |
ما شاهدت مرآة شمس الضحى | إلا تورات خجلا في الحجاب |
ولا رأته عذبات النقا | إلا اغتدت من حسد في عذاب |
والبدر لو عاينه لاختفى | من الحيا تحت سجوف السحاب |
والغيد لو تبصره لاستحت | وأصبحت في كمد واكتئاب |
فاستغن عن كل كتاب به | فغيره القشر وهذا اللباب |
واقطف من الروض أزاهيره | واملأ من الدر النظيم الحقاب |
ورد شراب الأنس من حوضه | ودع طماح العين نحو السراب |
وأحس الحميا منه صرفا ولا | تكن كمن يمزج شهدا بصاب |
فطلعة البدر بإشراقها | تغني الورى عن لمعان الشهاب |
والفدم أن أنكر آياته | فاتل عليه أن شر الدواب |
فأيد الله بتوفيقه | مؤلفا أوضح نهج الصواب |
فهو الذي أشعاره تخجل الدر | بألفاظ رشاق عذاب |
كنعمة العود إذا أنشدت | وما سواها كطنين الذباب |
مولى علا هام العلى رفعه | فهو علي الاسم عالي الجناب |
مدحته نظما ونثرا عسى | يمنحني فضلا برد الجواب |
لا زال رحب الصدر رحب الذرى | منوه القدر خصيب الرحاب |
يخصه من مدحي المنتقى | حسن ثناء ودعاء مجاب |
ما هطلت بارقة في الربى | وزمزم الحادي لسوق الركاب |
يا فارس النظم ومغواره | وصاحب النثر الذي لا يعاب |
أنت الجواد المترجى نيله | وكم ملأنا من عطاك العياب |
كم أمل الراجون في سيرهم | حتى أناخوا في حماك الركاب |
فأصبح القوم بروض المنى | وكيف لا وهو خصيب الرحاب |
أثنى عليك الوفد مع أنهم | لو سكتوا أثنت عايك الحقاب |
ومن غدا في العلم برهانه | والعلم الهادي لطرق الصواب |
تقريضكم من ذهب صغته | بل فاق للدر وتبر مذاب |
كأنما النثرة من طرزه | وللثريا شبه وانتساب |
أسكرتني من خمر ألفاظكم | ما لم ينله عازف من شراب |
حتى عرتني نشوة نلتها | وباسمها سميت هذا الكتاب |
سألتني رد جواب لكم | وفي الذي قلت أتاك الجواب |
لو رمت أن أحصي أوصافكم | في مدحي يوما لطال الخطاب |
لا زلت يا بحر الندى وافر | ما طلع النجم بليل وغاب |
لقد شمت برقا بليل أنارا | فأذكى من الوجد في القلب نارا |
سرى سحرا عن يمين الحمى | وشارف نجدا وتلك الديارا |
رعى الله نجدا وأكنافه | وحيا الحيا رنده والعرارا |
تطلع أقمار أنسي به | وملعب سرب الظبا والعذارى |
رعابيب يخجلن شمس الضحى | لوجدي لهن خلعت العذارا |
لهوت بهن زمان الصبا | ومذ لاح شيبي لبست الوقارا |
ولذت بعقد ولا حيدر | ومن لاذ فيه أقيل العثارا |
إذا الحرب قامت على ساقها | وجري الخيول يثير الغبارا |
يصول كما صال ليث العرين | وتنفر عنه الأعادي فرارا |
فسل عنه بدرا وسل خيبرا | وسل أحدا إن أردت اختبارا |
أباد قريشا وأفنى الكماة | وهد الحصون وقاد الأسارى |
وفي الجود غيث يغيث الورى | وفي العلم يفوق البحارا |
علي علي له رتبة | تبوأت الشهب والنجم دارا |
ونهج البلاغة ألفاظه | أهل الفصاحة أضحت منارا |
فيا نور عرش السماء العلي | وسر الإله الذي لا يمارى |
إليك حثثنا ركاب الرجا | وما خاب ركب لمغناك سارا |
فمن لي سواك ومن أرتجي | ويمناك بحر تفيض النضارا |
وأرجوك لي شافعا في غد | فإنني جنيت ذنوبا كبارا |
فصلى عليك العظيم الجليل | وآلك ما لاح نجم وغارا |
تلك الديار تغيرت آثارها | وتغيبت تحت الثرى أقمارها |
دار لقد أخفى البلا أصواتها | ومن السحائب جادها مدرارها |
نشر الربيع بها مطارف روضة | فزهت على هام الربى أزهارها |
ولكم وقفت بها الركائب ناعيا | وغدت تحن لانتي أكوراها |
وبكيت حتى من باكي لأهلها | كادت تكلمني بها أحجارها |
دار لبرقة ما تبسم بارق | إلا وهيج لوعتي تذكارها |
كانت تضيء بها الديار إنارة | وتلوح في سجف الدياجر نارها |
كم زرتها والليل ضاف برده | وبه النجوم سواطع أنوارها |
وطرقتها والشوس حول كناسها | إذ لم ترعني دونها أخطارها |
فأنا الذي فل الجرمد عزمه | وإذا دعيت فإنني مغوارها |
فكم نحرت الخيل في يوم الوغى | بجراز غضب حين ثار غبارها |
وتركت أعناق الفوارس خضعا | وغدا يفر لهيعتي تيارها |
ولي الجدود السابقون إلى العلى | بين الرواة تواترت أخبارها |
والصيد إن كانوا كواكب مفخر | فهم هم من بينهم سيارها |
وهو صناديق الحروب شوامس | زرد الحديد شعارها ودثارها |
من آل موح ليس ينكر فضلهم | بين العباد لأنهم أبرارها |
فيهم سما بدر المواهب والندى | وبشارة من بشره أيسارها |
وقفا هما خاف وحيدر بعده | فهما لعمري في العلوم بحارها |
فإنا الجموح وليس قلبي ينثني | إلا لبرقة لو أميط خمارها |
ولقد علوت على هجان جسره | هوجاء يؤمن في المسير عثارها |
خواضة موج السراب كأنهما | فلك بلج بحيرة يعتارها |
وتغيب عن ماء المواهب برهة | وهما تطاول ظمؤها وأوارها |
ولها دلوف غي المسير كأنها | قدح رمته بسرعة أوتارها |
أوطأتها حر الهجير من الحصى | مذ حل عنها قيدها وهجارها |
وأنختها من حول برقة من غدا | يجلو حنادس طخية أسفارها |
ولها الثريا والهلال كلاهما | دون الكواكب قرطها وسوارها |
وإذا ابتسم ثغرها عن أشنب | ظهر الأقاح ولاح لي نوارها |
أنا سيد الشعراء غير مدافع | وإذا نثرت فإنني نثارها |
وأقودهم نحو الجنان ورايتي | بيضاء تلمع فوقهم أنوارها |
إذا كنت مادح حيدر رب التقي | فخر البرية حصنها كرارها |
ليث إذا حمي الوطيس وزمجرت | فرسانها والحرب طار شرارها |
صهر النبي أبو الأئمة خيرهم | وبه الخلافة قد سما مقدارها |
بغدير خم للولاية حازها | حقا وليس بممكن إنكارها |
وبراحتيه تفجرت عين الندا | فالواردون جميعهم يمتارها |
نهج البلاغة من جواهر لفظه | فيه العلوم تبينت أسرارها |
فرع نماه هاشم من دوحة | طابت وطاب فروعها وثمارها |
خذها إليك أبا الأئمة غادة | عذراء تخضع دونها أبكارها |
ليس ابن حجر قادر في مثلها | يأتي ولا من بعده بشارها |
صلى الإله عليك ما روى الحيا | زهر الرياض وما جرت أنهارها |
وما يزدهيني في الدجى لمع بارق | ولا همت في حسناء مياسة القد |
ولكن قلبي شاقه ذكر من رقى | جواد المعالي واعتلى ربوة المجد |
هو العالم المفضال والفرقد الذي | لأهل الحجى ما زال في نوره يهدي |
فلم أر شخصا في الورى كابن طاهر | يساميه في الأحساب أو كرم الجد |
أمولاي عبد الله جد لي تفضلا | بطرس الولا أطفي بها جمرة الوقد |
فلا زلت ركن المجد ما لاح كوكب | وما نسمت ريح الصبا من ربي نجد |
زار الخيال وطرف النجم وسنان | وقلصت من قميص الليل أردان |
وقد ألم وشخص الصبح معترض | فراعه فكأن الصبح غيران |
خيال سعدى سرى وهنا فأيقظني | حتى تكنفني حزن وأشجان |
تنفس الريح بالأرجاء مذ خطرت | كما تنفس غب الطل ريحان |
وغصن قامتها إن مال منعطفا | ورق الحلي لها سجع وألحان |
لم أنس يوم غداة البين إذ رحلت | سعدى وسالت بوادي الجزع أظعان |
ولي فؤاد بساري الركب تجنبه | مصفد غاله لحظ وأجفان |
يا ساعد الله أهل الحب قد سلبت | أرواحهم وهم للحب خلسان |
كم خضعت بحر الدجى في سابح عرم | وجبت أرضا بها للجن غيظان |
حتى طرقت كناس الخود مزدهيا | ولم ترعني بطعن ثم خرصان |
ومن يكن طالبا للدر يخرجه | فليس تمنعه في البحر حيتان |
إن لم أزر مكنس الحوراء ملتحفا | جناح ليل به لنسر طيران |
فلا سمعت بي المعالي أو سمعت لي | في مدح ابن أحمد أوتاد وأوزان |
العالم العلوي المنتمي شرفا | دانت لمفخره في العرب عدنان |
من دوحة برسول الله مغرسها | منها يناصي السها فرع وأفنان |
قد نال في المجد عزا عز جانبه | ما ليس يبلغه كسرى وخاقان |
هو ابن أحمد في علم العروض له | بمشكل الشعر إيضاح وتبيان |
وفي العلوم له فقه ومعرفة | وفي النجوم له حدس واتفاق |
نتيجة الفكر منه ما بها خطأ | وحسن منطقة للعلم ميزان |
يا أيها العالم النحرير دم علما | عزت لمثلك أنداد وأقران |
إن كان للدهر عين في تبصره | فأنت للدهر في عين في هذا العصر إنسان |
صنفت شرحا به شرح الصدوق بدا | على الصحيفة منه لاح عنوان |
أفحمت كل بليغ في فصاحته | حتى كأنك بالإعجاز قرآن |
فلست أحصي صفاتا أنت حائزها | وما لخيل الثنا في الطرس ميدان |
فخذ إليك كزهر الروض غانية | بكرا يديخ لها قس وسحبان |
ألفاظها فصلت في حسن مدحكم | كما يفصل ياقوت ومرجان |
لا زال سعدك ميمونا بغرته | ما رنحت بنسيم الصبح أغصان |
زناد المجد في كفي واري | ولي شرف على السبع السواري |
وعزم كالحسام له فرند | تراع بحده الأسد الضواري |
إذا ليل الزمان دجا بخطب | أضاء بجنح ظلمته نهاري |
وإني فارس الشعراء حقا | وأفخرهم بنظمي واقتداري |
فكم لي في القريض بنات فكر | مقلدة قلائد من داري |
يدين الزبرقان لها مديحا | ويخضع جرول وأبو الصواري |
لهذا قد صرفت عنان طرفي | بمدحك حيث لا أخشى عثاري |
ولكني أراك جعلت شعري | مناط الاعتراض بلا اغتفار |
فلا تحقر لصغر السن نظمي | فكم لي فيه من هم كبار |
وإني إذ مدحت أروك عزا | وما طلب الجوائز من شعاري |
فأعظم قدر قنك واتخذه | جليسا للنظام وللنثار |
وأقسم في جلالك وهو حق | بأنك قطب دائرة الفخار |
وأن العلم معصمه تحلى | لأنك له بمنزلة السوار |
بأنوار الربيع كشفت عنا | ظلام الفكر يا غيث الأوار |
أبنت به البيان مع المعاني | وأوضحت البديع بلا تواري |
ونظمت النجوم به عقودا | ولم ترضا الحجان مع الداري |
وفي حسن السلافة همت وجدا | لأني قد خلعت بها عذاري |
بغرتها الهلال بدا مضيئا | ففيها يهتدي أن ضل ساري |
فما بنت الكروم لها تضاهي | ولو جلبت بكأس من نضار |
ألا يا صاح قم واشرب سلافا | فقد جاءتك من غير اعتصار |
الوفد قد حلوا نسوع ركابهم | إذ مات شخص الجود والألطاف |
قد كان بحرا في العلوم وفي الندى | مفتي الأنام ومكرم الأضياف |
أحيا لنا علم الحديث وأهله | وأمات كل مخالف ومنافي |
يا قبره لا زلت روضة جنة | تسقى بغيث هامع وكاف |
فاصبر ولا تجزع لقارعة الردى | فالصبر خير مراكب الإشراف |
ولأنت نعم المقتفي آثاره | والحر يتبع ماضي الأسلاف |
وأجلوا بعمك ليل غمك أنه | بدر العلوم وشمس فضل وافي |
علامة العصر المفيد بعمله | والمرتضى قولا بغير خلاف |
يجري خيول السبق في حلباتها | يوم الفخار نواشر الأعراف |
ديباجة الشرع المنيف وصدره | ورئيس كل محدث هتاف |
وصفاته مثل الكواكب كثرة | إحصاؤها أعيا على الوصاف |
غابت مصابيح أنسي بعد أقماري | وقد خبت بعد وقد في الدجى ناري |
وروض عيشي ذوت منه خمائله | وراح ما كان من عنف ونوار |
إذ أهل ودي خلت منهم ديارهم | فليل حزني بلا صفح وأسفار |
حداهم البين مذ سارت ظعائنهم | على مطايا المنايا فوق أكوار |
أفاهم عسكر الطاعون مذ برزوا | من كل ليث بيوم الروع كرار |
لو كان حرب لما ذلوا وما قتلوا | لكن ذلك أمر الخالق الباري |
قد جاوروا المرتضى المولى أبا حسن | كهف الطريد وحامي حوزة الحجار |
طوبي لهم جنة الفردوس منزلهم | وحالهم حال سلمان وعمار |
لكنهم أورثونا بعدهم حزنا | وأججوا في ضميري لاهب النار |
لاسيما والدي ركني ومعتمدي | فليس أنساه في ورد وإصدار |
يا شمس مجد هوت من أفق مطلعها | وبدر فضل توارى تحت أحجار |
يا غرة لم تزل للسعد جامعة | خبا ضياها وكانت ذا أنوار |
يا فارس العلم لو كانت جهابذة | يصول بالقول مثل الضيغم الضاري |
يا غائبا لم يزل قلبي يشاهده | ونازحا أوحشته غربة الدار |
يا ثاويا في الثرى واللحد منزله | وساكتا وهو ذو علم وأخبار |
هلا عطفت على المضنى تكلمه | فقد عهدتك ذا عطف وأبرار |
من بعدك العيش مر ما حلا أبدا | والدمع كالسحب في سح وأدرار |
بشارة الخير لا زالت بشائره | وناصح في المساعي غير غدار |
خلعت ثوب التصابي بعد فرقته | فلست أصبو إلى نجد وذي قار |
فلست أنساهم ذكرا وإن درجوا | ما لاح نجم بليل أو سرى ساري |
يا نفس قري وكوني غير جازعة | فأن ربي سيجزي كل صبار |
ورب مهفهف يزهو بخد | كأن الأرجوان عليه ذبا |
وثغر كالأقداح له نقي | ألفت به العذوبة والعذابا |
أقول له وقد وافى سحيرا | وفود الليل عارضه فشابا |
ألآ زك الجمال لنا بوصل | فأن الحسن قد بلغ النصابا |
وشادن فاق بدر التم وجها | حوى كل المحاسين والمزايا |
وأضحى برق مبسمه ينادي | أنا ابن جلا وطاع الثنايا |
غنت الورقاء بالروض ابتهاجا | مذ رأت للصبح في الليل ابتهاجا |
وسعى بالكاس ظبي أهيف | صير البدر على أعلاه تاجا |
يا رعى الله زمانا بالحمى | قد قضيناه وصالا وامتزاجا |
ورعى عربا نأوا عن ربعه | واستحثوا بالثرى عيسا رتاجا |
ليتهم عاجوا عليه مرة | ما على حاديهم لو كان عاجا |
كان ورد الماء عذبا عندهم | فغدا من بعدهم ملحا أجاجا |
لست أسلوه وإن طال المدى | ما سرى برق الحمى ليلا وهاجا |
لا يزيل الوجد إلا مدح من | فاق أهل العلم فضلا واحتجاجا |
ذاك محيي الدين من أحي الندى | لأولي الحاجات لم يبق احتياجا |
طاهر الأصل نماه فتية | سايروا الشهب ففاتوها أدلاجا |
ثابت النقل أمين صادق | فهو عدل لا ترى منه اعوجاجا |
هو في الود نصوح دائما | ذاك من وده ورى وداجا |
وإذا ما قال شعرا نظمه | يفصح الأزهار حسنا وابتهاجا |
كم بنى للمجد بيتا ساميا | لا ترى فيه انصداعا وانفراجا |
يا أبا الفخر ويا غوث الورى | أنت لي كهف إذا ما الخطب فاجا |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 10- ص: 12