الشيخ مهدي ابن الشيخ علي شمس الدين
الشيخ مهدي ابن الشيخ علي شمس الدين
قال الأستاذ محمد جابر في كتاب تاريخ جبل عامل:
الشيخ مهدي شمس الدين معروف بسعة الإطلاع والأدب الرفيع. رأيته لأول مرة وأنا شاب حدث وقد قدم النبطية فرأيت شيخا جليلا ملء برده المهابة والوقار، بهي الطلعة حاضر الجواب. وكان يصحب في أسفاره كيسا صغيرا من نسيج أبيض يضم كتبه وأوراقه وما يحتاج إلى مراجعته وتدوينه في حله وترحاله. وقد كتب على ظهر الكيس الأبيات الآتية:
خمس وستون من عمري مضت حججا | أفنيت أيامها بحثا وتدريسا |
ما إن أقمت نهارا نضو بلقعة | ولا رأيت بدار الجهل تعريسا |
أطوف بالكيس أبواب الآلى ملكوا | روض العلى فلعلي أملأ الكيسا |
قال يعزي ابن أخته السيد علي ابن عمنا السيد محمود بابنة عم له توفيت.
تبين أبا عبد الحسين أهالك | أعيد وهل للناس دار سوى القبر |
نشدتك لا تحزن لفقد التي مضت | لروح وريحان وعينيك لا تمر |
وكيف وأنت المجتبي من فواطم | ومن طيب طهر يؤدي إلى طهر |
فما قرضت أم الشبول وإن مضت | بلى ذهبت من رحب قصر إلى قصر |
تأمل تجدها في ظلال أرائك | تقيل ومن خدر تروح إلى خدر |
منعمة ما راعها غير أنها | مضت لرضا الرحمن موفورة الأجر |
عزاء وتاساء وصبرا وحسبة | ومثلك لا يدعى إلى خطة الصبر |
وعش وتهن فالمعالي بأسرها | لباب علا مغناك تسري على قسر |
ترى الناس حول الفاطمي خواضعا | إذا ما احتبى يوما صدور المجالس |
مرمين لا يدنون منه مهابة | ويغضون رهبا في رؤوس نواكس |
كأنهم الكروان صادف أجدلا | يمد جناحا في صدور البسابس |
كساه إله الخلق منه جلالة | وتلك وبيت الله أزهى الملابس |
لقد تنشقت عرف النور من حكم | قد خطها بيديه مقتدى الأمم |
وبت أسحب ذيل البشر مبتهجا | بها ابتهاج امرئ عوفي من السقم |
لا الفرخ مثلي إذا تم الجناح له | ولا الطليق الذي أشفى على العدم |
يا خيرة الله ما بالعصر من رجل | إلاك منطبع بر بذي رحم |
كاتبت قلبا براه الرق فابتدرت | توحي التهاني إلى قلبي بنات فمي |
فحمد صنعك لا توفي به هممي | وشكر فضلك لا يوفي به قلمي |
يقر بعيني أن أرى العيش في السرى | تفوق طيور الجو في البسط والقبض |
تخب بمن لو سل عنه رداؤه | لسل وباري الخلق عن ماجد محض |
علي ابن أختي من أمات ابتعاده | فؤادي وبعض الوجد أهون من بعض |
فيا خير مذخور لدفع ملمة | ويا روح نفسي ما مشيت على الأرض |
لعمري لقد كلفت عزمك نهضة | ولم أدر ما عاق العفرني عن النهض |
يا غرة في جبهة الأدهم | ونيرا أخفى ضيا الأنجم |
ودرة تلمع فوق الربى | ويا غياث البائس المعدم |
أضاف نهر السلوقي بعدما انبجست | مياه غدرانه سيحون والنيلا |
دعى عليا فلبى صوت دعوته | معجل السير يبغي النهر تعجيلا |
بحر أناخ على نهر وأنمله | حازت على البحر تقديما وتفضيلا |
والنهر فاق بمن قد حل جانبه | نهر المجرة إعظاما وتبجيلا |
والريح تنسم في الوادي مرتلة | آي البشائر والأفراح ترتيلا |
أجل وأغصان ما بالسفح من شجر | تهدلت تبتغي للندب تفضيلا |
فليهنأ النهر والوادي ودام لنا | سيفا على عنق الأيام مسلولا |
ملكت أبا عبد الحسين مفاخرا | تعدد جهرا فوق أعواد منير |
أبا المجد طلاع الثنايا وحق من | براك بأخلاق النبي المطهر |
لو اسطاع هذا العاجز السير نحوكم | لأسرع إسراع الظليم المنفر |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 10- ص: 155