الشيخ ياسين أبو الصلاح بن صلاح الدين بن علي ابن ناصر بن علي البلادي البحراني نزيل
جويم أبي أحمد من مدن شيراز
كان حيا سنة 1147 (جويم) بالجيم المضمومة والواو المفتوحة والمثناة التحتية الساكنة والميم آخر الحروف، عن الصنعاني: جويم أبي أحمد مدينة بفارس. وفي القاموس: جويم أحمد بلد بفارس والعامة تضم الياء ’’انتهى’’ وقال المترجم في بعض تعليقاته وهذا هو المتعارف الآن في اسمها أي بضم الجيم وسكون الواو وضم الياء أما أبو أحمد المضافة إليه فلست أعرفه.
قال وهي بلاد حسنة معمورة، بالمياه والأشجار والأنهار والنخيل والأثمار والصلحاء قد خرج منها رواة وأهل تصانيف منهم عبد الله بن محمد أبو معاذ ذكر النجاشي أن له نسخة يرويها عن أبي محمد العسكري (ع) ’’انتهى’’ وقال في آخر الروضة العلية أن جويم أبي أحمد من توابع فارس قريبة من لار تقريبا من ستة عشر فرسخا ’’انتهى’’ وفي معجم البلدان: جويم بالضم ثم الفتح وياء ساكنة وميم مدينة لفارس يقال لها جويم أبي أحمد سعة رستاقها عشرة فراسخ تحوطه الجبال كله نخيل وبساتين شربهم من القني ولهم نهر صغير في جانب السوق ’’انتهى’’.
كان عالما فاضلا فقيها أديبا محدثا رجاليا ماهرا في العربية سأل شيخه الشيخ عبد الله بن صالح السماهيجي تسعين مسألة في فنون شتى قال من رآها أنها تدل على كمال فضله فأجاب عنها شيخه المذكور وجمع الأسئلة والأجوبة في كتاب سماه منية الممارسين في أجوبة الشيخ ياسين وأثنى عليه شيخه المذكور في إجازته له فقال: إن مقترح ذلك علي - أي الإجازة - وإن كنت أحق بسؤاله والأحرى بأن أكون من جملة تلامذته ورجاله لا من أشكاله وأمثاله. إلى آخر كلامه وثنائه. وكان معاصرا للشيخ سليمان بن عبد الله البحراني المعروف بالمحقق البحراني المتوفى سنة 1121 وللشيخ عبد الله بن صالح السماهيجي المتوفى سنة 1135 انتقل من وطنه البحرين إلى بلاد فارس وهي شيراز ونواحيها وتوطن مدينة جويم أبي أحمد من توابع فارس. قال المترجم في بعض تعليقاته: وهذه المدينة قد سكنتها بعد خروجنا من الواقعة العظيمة التي حلت علينا في البحرين مدة من السنين مع الأهل والبنين كأني في جنة نعيم مع الحور العين كان آخرها سنة 1147 وقد عزمت أن أتخذها لي دار مقام إلا أن حوادث الدهور والأيام التي لا تنيم ولا تنام منعتني من ذلك المرام والأمر للملك العلام ’’انتهى’’ وهذه الواقعة المشار إليها التي قد أصابت أهل البحرين أشار إليها كثيرون إلا أنني لم أجد من ذكر تاريخها ليعلم وقت خروجه من البحرين ومدة إقامته بجويم ولا من ذكر تفصيلها وقد أشار إليها هو أيضا في خطبة الروضة العلية في شرح الألفية كما في نسخة عندنا فقال إن المسكين ياسين بن صلاح الدين عفي عنه آمين يقول إن الله تعالى قد أخرجني بفضله من مصائب وأهوال ونجاني من غمرات وزلزال وحيث أني ممن كان في
قلب هذه الهلكة والحين وتلك الطامة الواقعة على أهل البحرين التي لم يقع مثلها في الأزمان ولم تقع كلا ولا ولم يكن لها نظير في جميع الأماكن والمساكن غير كربلا فيا لها من مصيبة ما أمرها قد شربتها ومن بلية ما أحرها قد تجرعتها ثم أني لم أتحسر على ما فات من المال ولا ما تلف من الدار والحال بل أتذكر ما تغصصته من ضرب الرماح المريقة لدمي وملاطمة السيوف المبرية لأعضائي وأعضمي فلم أزل أسلي النفس عن ذكرها وأشغلها عن ذلك بغيرها وكيف أسلو وقد تلاطمتني بعدها أمواج الغربات وتعاورتني عقيبها أيدي الكربات فصرت متداولا في ساحل البلدان مترامى بي من مكان إلى مكان حتى ألقتني أيدي الأقضية والأقدار وقذفتني نون الآونة تحت يقطين هذه الدار دار العلم والكمال شيراز المصونة من الزلزال والأهوال جاف القلم من المداد خاليا من الطارف والتلاد. إلى آخر كلامه. وأنت ترى ما في نثره من الضعف مع أنه ممن ألف في علمي النحو والصرف. وقال في الهامش: ما وقع علي من هذه البلية مع واقعتين أخريين عظيمتين لم يقع مثلها على أحد وقد ذكرتها في المجلد الرابع من المجموع وقد سلمني الله تعالى منها والحمد لله ’’انتهى’’.
مؤلفاته
(1) معين النبيه في رجال من لا يحضره الفقيه فرغ منه سنة 1145 وجدنا منه نسخة في بهار من قرى همذان نقلت عن خط المصنف وجدناها في مكتبة الشيخ رضا البهاري حين دعانا إلى منزله في تلك القرية في طريقنا إلى المشهد المقدس سنة 1353. ووجدنا في مسودة الكتاب أن له معين النبيه في رجال من أن يحضره الفقيه ألفه سنة 1050 في بلدة أوال وجد منه نسخة في مكتبة البرلمان بطهران وصل فيها إلى أول حرف الشين.
والذي ذكرناه أولا وجدناه بخطنا في مسودة الكتاب والمذكور ثانيا وجدناه بخط غيرنا ممن كان معنا حين كنا ندخل مكتبة البرلمان ونملي عليه ما ننقله منها فالمذكور أولا في تاريخ الفراغ منه أنه سنة 1125 هو الصواب لأنه منقول عن خطه ومعتضد بتاريخ إجازته للحائري كما مر والمذكور ثانيا أنه سنة 1050 الظاهر أنه خطأ وربما كان صوابه 1150 فيكون تاريخا للنسخة لا للتأليف أو للفراغ من آخر جزء والأول للفراغ مما قبله والله أعلم (2) المحيط أو الوسيط في الرجال المعروف برجال الشيخ ياسين الحراني (3) حاشية على شرح الزبدة للفاضل الجواد ذكره في إجازته للسيد نصر الله الحائري (4) حاشية على شرح العقائد النسفية (5) الروضة العلية في شرح ألفية ابن مالك عندنا منه نسخه منقولة عن خط المؤلف وجدناها في بعض مكتبات جبل عامل وأوله الحمد لله الذي تمت كلمته صدقا وعدلا وظهرت آيات وجوده قولا وعدلا وفي آخره. فرغ على يد مؤلفه العبد المسكين ياسين بن صلاح الدين بن علي بن ناصر البحراني في بلدة جويم أبي أحمد من توابع فارس منتصف شهر جمادى الأولى سنة 1134 وفي هذا الاسم ما ينبئ عن ضعف معرفة المؤلف فالروضة لا توصف بالعلو. والنسخة منقولة عن خط المؤلف بخط رجل عاملي طمس اسمه فيها فلم يعرف قال في آخرها وكان الفراغ من مشقة نهار الاثنين قبيل الظهر أول يوم من شهر شعبان المبارك من شهور سنة 1192 في قرية طيرفلسيه على يد مالكه الفقير (وهنا ذهب اسم الكتاب) ثم قال وكانت غالب كتابته في حال الحمى والحمد لله وحده وصلى الله على من لا نبي بعده وآله وأصحابه المتأدبين بآدابه. ثم قال بلغ مقابلة على يد محرره في أوقات متعددة آخرها قبيل الظهر من نهار الأربعاء رابع شهر صفر الخير سنة 1194 ونقل المترحم في الحاشية في أول الكتاب أول الكافية وألفية ابن معطي فقال قال ابن مالك في أول الكافية:
قال ابن مالك محمد وقد | نوى إفادة بما فيه اجتهد |
وقال ابن معطي:
يقول راجي عفو ربه الغفور | يحيى بن معطي بن عبطي النور |
(6) لآلئى التحرير في المنطق ذكره في هامش الروضة العلية فقال قد جمع لقواعده - أي المنطق - وأشار إلى كثير من زوائده بأوجز عبارة وأبين إشارة ولا يخفى أن قوله قد جمع لقواعده لحن فلام التقوية لا تدخل المفعول المتأخر فأين معرفته بالعربية وتأليفه فيها (7) اعتماد المنطقيين ذكره في الروضة العلية وقال في الهامش هو شرح لكتابي المسمى لآلئى التحرير (8) حواشي شرح الشافية للنظام النيسابوري ذكره في الروضة العلية أيضا (9) كتاب الفوائد النحوية (10) حواشي كتاب الفوائد ذكرهما في الروضة العلية أيضا وقال في إجازته للسيد نصر الله الحائري التي كتبها سنة 1145 أن فيه مسائل لم تذكر في غيره مع اختصار قال وكتبت عليه حواشي كالشرح له (11) كتاب العوامل قال لي إجازته المذكورة للسيد نصر الله أنه على نهج غريب (12) رسالة النور في علم الكلام ذكرها في هامش الروضة العلية فقال قد أخرجت بتوفيق الله رسالة في علم الكلام بأوجز عبارة وأخصر إشارة ذكرنا، فيها ما نعتقده وقام لدي دليله سميناها بالنور عملناها في بلدة بردستان حرسها الله من طوارق الحدثان (13) التحفة الواصلة في شرح حديث الشقي من شقي في بطن أمه ذكرها في هامش الروضة العلية وقال عملناهما في بلدة شيراز بالتماس أحد السادة ولم يذكرها المعاصر في مؤلفات الشيعة (14) رسالة في حديث الوصية نصف الإيمان ذكرها في هامش الروضة العلية وقال ذكرنا فيها كلاما مع الشيخ إبراهيم بن الحسن بن جمهور.
وإبراهيم هذا مرت له ترجمة في ج5 (15) رسالة القول السديد في تفسير كلمة التوحيد ذكرها في هامش الروضة فقال رسالة في تفسير لا إله إلا الله سميناها ’’القول السديد في تفسير كلمة التوحيد’’ استقصينا فيها (كلام مطموس) من العلوم المنقولة والمعقولة وبلغنا فيها الغاية والنهاية لم يعمل مثلها.
ونحن نقول كلمة التوحيد واضحة لا تحتاج إلى تفسير ولكننا حيث لم نر الرسالة فليس لنا أن نحكم عليها بشيء (16) الحسام الصارم في الرد على ابن الناظم ذكره في هامش الروضة أيضا وقال عجيب في انتطامه متناه في انسجامه لم يسبق في فنه بنظير.
(وأقول) ابن الناظم متميز بين علماء النحو وشرحه على ألفية والده أحسن شروحها فماذا عسى أن يرد عليه فيه وإن رد فأصاب في رده إذ العصمة لأهلها فلا يستحق رده أن يسمى الحسام الصارم ولا يليق بكتاب يرد فيه على نحوي إنما يحسن هذا الاسم لو كان الكتاب ردا على دهري أو ملحد أو نحو ذلك. على أن بعض المعاصرين قال رأيته وليس بشيء (17) رسالة في عدم اعتبار قول علماء الرجال لكثرة أغلاطهم. وهذا القول بظاهره من جملة الأغلاط فأقوال علماء الرجال لا مناص عن العمل بها وكون بعضها قد اشتمل على غلط لا يوجب ترك ما لا غلط فيه وكون جميعها كذلك واضح البطلان والأغلاط التي وقعت من علماء الرجال محصورة معروفة وباقي أقوالهم ممحصة مهذبة من كل دنس (18) أسئلته التسعون التي سأل عنها شيخه السماهيجي كما مر (19) الكتاب الذي يظهر أو اسمه المجموع أو نحو ذلك وأنه أربع مجلدات أو أكثر الذي أشار إليه في كلامه السابق بقوله وقد ذكرتها في المجلد الرابع من المجموع وقد بقيت له مؤلفات أخر ذكرها في هامش الروضة العلية لم نتمكن من قراءة أسمائها لأن خطها مطموس. وقال في آخر كلامه أن مؤلفاته نيف وعشرون.
مشايخه
يروي عن الشيخ حسين الماحوزي وعن الشيخ عبد الله بن صالح السماهيجي وقد كتب له الثاني إجازة مبسوطة في آخر منية الممارسين.
تلاميذه
منهم السيد نصر الله الحائري يروي السيد نصر الله عنه إجازة وتاريخ الإجازة سنة 1145.