منازل بضم أوله.
ورد ذكره في خبر ضعيف يدل على أن له إدراكا. وروينا في فوائد عمر بن محمد
الجمحي، عن علي بن عبد العزيز، عن خلف بن يحيى قاضي الري، عن أبي مطيع الخراساني، عن منصور بن عبد الرحمن الغداني، عن الشعبي: قال: نظر عمر بن الخطاب إلى رجل ملوي اليد، فقال له: ما بال يدك ملوية؟ قال: إن أبي كان مشركا، وكان كثير المال، فسألته شيئا من ماله، فامتنع، فلويت يده، وانتزعت من ماله ما أردت، فدعا علي في شعر قاله:
جرت رحم بيني وبين منازل | سواء كما يستنجز الدين طالبه |
وربيت حتى صار جعدا شمر ذلا | إذا قام أراني غارب الفحل غاربه |
وقد كنت آتيه إذا جاع أو بكى | من الزاد عندي حلوه وأطائبه |
فلما رآني أبصر الشخص أشخصا | قريبا ولا البعد الظنون أقاربه |
تهضمني مالي كذا ولوى يدي | لوى يده الله الذي هو غالبة. |
قال: فأصبحت يا أمير المؤمنين ملوي اليد. فقال عمر: الله أكبر، هذا دعاء آبائكم في الجاهلية، فكيف في الإسلام؟.
في سنده ضعف وانقطاع.
وقد ذكر أبو عبيد في «المجاز» في البيت الأخير بلفظ «تظلمني» بدل تهضمني.
وقال الأثرم: رواية أبي عبيد هو منازل بن أبي منازل فرعان بن الأعرف التميمي.
وذكر المرزباني في «معجم الشعراء» هذه القصة في ترجمة فرعان، فقال: له مع عمر بن الخطاب حديث في عقوق ولده منازل، وقوله فيه، فذكر البيت الأول: جرت رحم، وزاد:
وما كنت أخشى أن يكون منازل | عدوي وأدنى شانئ أنا راهبه |
حملت على ظهري وقربت صاحبي | صغيرا إلى أن أمكن الطر شاربه |
وأنشده: «وأطعمته» بلفظ.
وربيت حتى صار جعدا شمردلا= إذا قام أراني غارب الفحل غاربه
وأنشد الأخير: تخون مالي ظالما، والباقي سواء.
وقال أبو عبيدة في «المجاز»: تظلمني مالي، معناه تنقصني، قال الشاعر- وأنشد البيت الأول. وبعده: تظلمني مالي، كذا ولوي يدي... إلى آخره.
وقال الأثرم: الراوي عن أبي عبيدة هو فرعان، قاله في ولده منازل. انتهى.
وأورده المرزباني في ترجمة منازل في قصة منازل بن أبي منازل السعدي، واسم أبي منازل فرعان بن الأعرف أحد بني النزال من بني تميم رهط الأحنف بن قيس، يقول في ولده خليج بن منازل وعقه، فقدمه إلى إبراهيم بن عربي والي اليمامة من قبل مروان بن الحكم- يعني حين كان خليفة
تظلمني مالي خليج وعقني | على حين صارت كالحني عظامي |
وكيف أرجي العطف منه وأمه | حرامية ما عرني بحرام |
تخيرتها فازددتها لتزيدني | وما نقص ما يزداد غير غرام |
لعمري قد ربيته فرحا به | فلا يفرحن بعدي امرؤ بغلام |
قلت: فكأنه عوقب عن عقوق أبيه بعقوق ولده، وعن لي يده بأن أصبحت يده ملوية وكانت قصة منازل مع أبيه في الجاهلية كما دل عليه الخبر الأول. وقصة خليج مع أبيه في وسط المائة الأولى، لأن مروان ولي الخلافة سنة أربع وستين.