رعل بن مالك
ابن مردتاش الشاعر
ابن مردتاش الشاعر
أقول لمسواك الحبيب لك الهنا | برشف فم ما ناله ثغر عاشق |
فقال وفي أحشائه حرقة النوى | مقالة صب للديار مفارق |
تذكرت أوطاني فقلبي كما ترى | أعلله بين العذيب وبارق |
سألتك يا عود الأراكة أن تعد | إلى ثغر من أهوى فقبله مشفقا |
ورد من ثنيات العذيب منيهلا | تسلسل ما بين الأبيرق والنقا |
وعود أراكة يجلو الثنايا | من البيض الدمى جلي المرايا |
يقول مساجل الأغصان فخرا | أنا ابن جلا وطلاع الثنايا |
ولما التقينا بعد بين وفي الحشا | لواعج شوق في الفؤاد تخيم |
أراد اختباري بالحديث فما رأى | سوى نظر فيه الجوى يتكلم |
ومهفهف الأعطاف معسول اللمى | كالغصن يعطفه النسيم إذا سرى |
قال اسقني فأتيته بزجاجة | ملئت قراحا وهو لاه لا يرى |
وتأرجت برضابه وأمدها | من نار وجنته شعاعا أحمرا |
ثم انثنى ثملا وقد أسكرته | برضابه وبوجنتيه وما درى |
قال أنشدني المذكور لنفسه:
قال لي ساحر اللواحظ صف لي | هيفي قلت يا رشيق القوام |
لك قد لولا جوارح جفنيـ | ـك تغنت عليه ورق الحمام |
حتام لا تصل المدام وقد أتت | لك في النسيم من الحبيب وعود |
والنهر من طرب يصفق فرحة | والغصن يرقص والرياض تميد |
قد صنت سر هواكم ضنا به | إن المتيم بالهوى لضنين |
فوشت به عيني لم وأك عالما | من قبلها إن الوشاة عيون |
روى دمع عيني عن غرامي فأشكلا | ولكنه ورى الحديث فأشكلا |
وأسنده عن واقدي أضالعي | فأضحى صحيحا بالغرام معللا |
وافي النسيم وقد تحمل منكم | لطفا يقصر فهمه عن علمه |
وشكى السقام وما درى ما قد حوى | وأنا أحق من الرسول بسقمه |
إن طال ليلي بعدكم فلطوله | عذر وذاك لما أقاسي منكم |
لم تسر فيه نجومه لكنها | وقفت لتسمع ما أحدث عنكم |
عجبا لمشغوف يفوه بمدحكم | ماذا يقول وما عساه يمدح |
والكون إما صامت فمعظم | حرماتكم أو ناطق فمسبح |
من لا سير أمست قرينته | في الدوح عن حاله تسايله |
فهو يغني مبدأ الحزين لها | وهي بأوراقها تراسله |
حتى إذا رق جلباب الدجى وسرت | من تحت أذياله مسكية النفس |
تبسم الصبح إعجابا بخلوتنا | ووصلنا الطاهر الخالي من الدنس |
بالروح أفدي منطقيا علا | برتبة النحو على نشوه |
منطقه العذب الشهي الذي | قد جذب القلب إلى نحوه |
جيادك يا من طبق الأرض عدله | وحاز بأعلى الحد أعلى المناصب |
إذا سابقتها في المهامه غرة | رياح الصبا عادت لها كالجنايب |
ولو لم تكن في ظهرها كعبة المنى | لما شبهت آثارها بالمحارب |
يا سيدي أوحشت قوما ما لهم | عن حسن منظرك الجميل بديل |
وتعللت شمس النهار فما لها | من بعد بعدك بكرة وأصيل |
وبكى السحاب مساعدا لتفجعي | من طول هجرك والنسيم عليل |
انظر إلى الأزهار تلق رؤوسها | شابت وطفل ثمارها ما أدركا |
وعبيرها قد ضاع من أكمامها | وغدا بأذيال الصبا متمسكا |
ولما أشارت بالبنان وودعت | وقد أظهرت للكاشحين تشهدا |
طفقنا نبوس الأرض نوهم أننا | نصلي الضحى خوفا عليها من العدى |
ما أبطأت أخبار من أحببته | عن مسمعي بقدومه ورجوعه |
إلا جرى قلمي إليه حافيا | وشكا إليه تشوقي بدموعه |
يقولون شبهت الغزال بأهيف | وهذا دليل في المحبة واضح |
ولو لم يكن لحظ الغزال كلحظه إحـ | ـورارا لما تاقت إليه الجوارح |
بي من أمير شكار | وجد يذيب الجوانح |
لما حكى الظبي جيدا | حنت إليه الجوارح |
يقول لي الدولاب راض حبيبك الـ | ـملول بما يهوى من الخير والنفع |
فإني من عود خلقت وها أنا | إذا مال عني الغصن أسقيه من دمعي |
الصب بك المتعوب والمعتوب | والقلب بك الملسوب والمسلوب |
يا من طلبت لحاظه سفك دمي | مهلا ضعف الطالب والمطلوب |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 1- ص: 0