الصفى الأسود
الصفى الأسود
ولد بالمحلة سنة تسع وخمسين وخمس ماية وكتب بين يدي الصاحب صفي الدين ابن شكر، وتوفي بالرقة سنة اثنتين وعشرين وست ماية، من شعره:
فديته ليس عليه جناح | وإن تعدى طور كل الملاح |
دمي له حل وعرضي لمن | يلوم أو يعذل فيه مباح |
مفقه الألحاظ لكنها | لم تقر إلا في كتاب الجراح |
كرم شمولي تضوع نشره | وندى طفيلي أجاب وما دعي |
يا أجمل الناس في خلق وأخلاق | عليك معتمدي من بعد خلاقي |
أسعد مريضا غريب الدار منفردا | أبكى أعاديه من ضر وإملاق |
غرة الظبي الغرير | من هواها من مجيري |
فلئن صد حبيبي | ونفى عني سروري |
وأماتتني الليالي | موت ذى سقم فقير |
فحياتي بأخي الجو | د ابن يحيى الشهرزوري |
ما طبعوا سيوفهم من الحدق | إلا لأنها أحد وادق |
فواتر بواتر ما رمقت | قط فأبقت للمحبين رمق |
كم أودعت يوم الغرام لوعة | لهيبها لو لمس النار احترق |
تراهم رقوا لما لقيته | بعدهم من الفراق والفرق |
يكذبون ما ادعيت من هوى | وشاهد الحال لدعواي صدق |
أنفقت عمري في تقضي وصلهم | فضاع ما أنفقته وما اتفق |
وا بأبي من جمعت وجنته | ماء ونارا أو صباحا وغسق |
كأنما في قسمات وجهه | بين مسائين ابتسامات فلق |
ريم له قلوبنا مراتع | غصن له ملابس الحسن ورق |
ذو هيف كيف أطاق خصره | حمل الذي رصع فيه من حدق |
أسهرني ونام ملء جفنه | موسدا من الفؤاد ما خفق |
قد فتحت لي فيه أبواب عنا | لأيها شاء الغرام بي طرق |
ألف ما بين الجفون والحشا | فليته بين الجفون ما فرق |
صاحب ديوان الغرام خاله | له على الناس ديون وعلق |
مذ سلمت خزاين الحسن له | فك جميع ما عليها من غلق |
وحازها فلم يجد أحسن من | صفات مولانا فخان وسرق |
مظفر الدين المليك الأشرف الـ | ـكريم حقا وسواه مختلق |
اللابس المجد جديدا والورى | عليهم منه الفتيق والخلق |
حم السحاب خجلا من جوده | فرعده الرعدة والغيث العرق |
وخصر تثبت الأبصار فيه | كأن عليه من حدق نطاقا |
لم تحك نايلك السحاب وإنما | جمت به فصبيبها الرخصاء |
عنا بعذلك فالزمان مواتي | والخد نقلي والعيون سقاتي |
والروض قد حمل النسيم تحية | عن زهره مسكية النفحات |
ركعت أباريق المدام وصاح حـ | ـتى على الصبوح مؤذن الصلوات |
وتجاوبت أوتارنا بلغاتها | فالتفت النغمات بالنغمات |
فاستجل بكرا توجب بحبابها | لما عقدت لها على ابن فرات |
يا من نداه قد فهق | وجوده مثل الوهق |
امنن علي بالورق | كما مننت بالورق |
فأجاب ارتجالا:
يا من إلي الفضل سبق | بشكرك الدهر نطق |
من درة خلقت والنـ | ـاس جميعا من علق |
أنت بما وصفته | من ساير الناس أحق |
قد سير الخادم ما | أمكنه من الورق |
ولو أطاق كسر الـ | ـراء ولكن ما اتفق |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 2- ص: 0
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 16- ص: 0