كاتب الدرج باليمن محمد بن تميم شرف الدين أبو عبد الله الإسكندري نزيل اليمن أحد كتاب درج الملك المؤيد، نقلت من خط الشيخ تاج الدين اليمني: نشأ المذكور في بلاد المعبر من بلاد الهند وكان كاتب درج الملك الرحيم تقي الدين عبد الرحمن بن محمد السواملي الطيبي ثم لما مات مخدومه وفد إلى الملك المؤيد واستكتبه، وكان ذا نظم بديع ولفظ صنيع وله إنشاء حسن وعمل مقامات وكان يعرف بالمقاماتي وحاولته عن أن أرى تلك المقامات وكان يجيب ما هي مقامات بل قمامات، اجتمعت به في عدن سنة ثلث وسبع ماية وأنشدني قصيدة يمدح بها عز الدين عبد العزيز بن منصور الحلبي عرف بالكويكي وقد جاء إلى عدن بمال عظيم لم ير مثله وأول القصيدة:
أتذكر ليلى عهدنا المتقدما | أم البين أنساها عهودا على الحمى |
وأيامنا اللاتي على الخيف قد مضت | بمجلس أنس بالمسرة تمما |
وكنت وإياه يوما على باب البحر بثغر عدن فمر خادم هندي بديع الصورة فقال لي انظم في هذا بيتين فنظمت بديها:
بأبي ظبي من الهند حكى | لحظه الهندي في أفعاله |
جوهري الثغر يدعى جوهرا | وأراه الفرد في أمثاله |
فعجب من سرعة البديهة فقال لكنني أحكي لك حكاية اتفقت لي في بلاد الهند اقترح على بعض التجار الرعنى اقتراحا فيه قبح وذلك أنه كان له خادم هندي يسمى جوهرا وكان مغرما به فقال لي تستطيع أن تنظم أبياتا مضمونها أن فعلي لذلك الحال موجب لنفاسة هذا العلق ومتى فعلت أعطيتك عشرين عينا فأنشدت أبياتا من غير روية وهي:
أقول للخل عداك الردى | إني أنا الماس فلا تعتجب |
في أصلي الحدة أسطو بها | على أصم الجوهر المنتسب |
والجوهر الشفاف ما لم يكن | يثقبه الثاقب لم ينتسب |
فلي على الجوهر فضل إذا | صيرته بين الورى منثقب |
وكان مولعا بأكل البرشعثا أكثر أوقاته غايب الذهن منها وكرهه السلطان لذلك، مات سنة خمس عشرة وسبع ماية وله موشحات بديعة.