شمس الدين الصايغ
شمس الدين الصايغ
إن جزت بالموكب يوما فلا | تسأل عن السيارة الكنس |
فثم آرام على ضمر | لله ما تفعل بالأنفس |
بأحمر هذا وذا أصفر | وأخضر هذا وذا سندسي |
فقل لذي الهيئة يا ذا الذي | ينقل ما ينقل عن هرمس |
قولك هذا خطل باطل | أما ترى الأقمار في الأطلس |
زعم الأوايل إنما | تبدو الذوايب للكواكب |
وتوهموا الفلك المعـ | ـظم أطلسا ما فيه ثاقب |
أتراهم لم ينظروا | ما في الزمان من العجايب |
كم من هلال قد بدا | في اطلس وله ذوايب |
ملك له في الله وجه أبيض | وبعدله في الناس عيش أخضر |
وبرنكه اللونان مد عليهما | لعداته في الحرب سيف أحمر |
لي نحو ربعك دايما يا حلق | شوق أكاد به جوى أتمزق |
وهمول دمع من جوى بأضالعي | ذا مغرق طرفي وهذا محرق |
أشتاق منك منازلا لم أنسها | إني وقلبي في ربوعك موثق |
طلل به خلقى تكون أولا | وبه عرفت بكل ما أتخلق |
وقف عليك لذا التأسف والبكى | قلبي الأسير ودمع عيني المطلق |
أدمشق لا بعدت ديارك عن فتى | أبدا إليك بكله يتشوق |
أنفقت في ناديك أيام الصبى | حبا وذاك أعز شيء ينفق |
ورحلت عنك ولي إليك تلفت | ولكل جمع صدعة وتفرق |
فاعتضت عن أنسي بظلك وحشة | منها وهي جلدي وشاب المفرق |
فلبست ثوب الشيب وهو مشهر | ونزعت ثوب الشرخ وهو معتق |
ولكم أسكن عنك قلبا طامعا | بوعود قربك وهو شوقا يخفق |
والريح تكتب في الجداول أسطرا | خط له نسخ النسيم محقق |
والطير يقرأ والنسيم مردد | والغصن يرقص والغدير يصفق |
ومعاطف الأغصان غنتها الصبا | طربا فذا عار وهذا مورق |
وكأن زهر اللوز أحداق إلى الـ | ـزوار من خلل الغصون تحدق |
وكأن أشجار الغياض سرادق | في ظلها من كل لون نمرق |
والورد بالألوان يجلو منظرا | ونسيمه عطر كمسك يعبق |
فبلابل منها تهيج بلابل | ولذاك أثواب الشقيق تشقق |
وهزاره يصبو إلى شحروره | ويجاوب القمري فيه مطوق |
وكأنما في كل عود صارخ | عود حلا مزمومه والمطلق |
والورق في الأوراق يشبه شجوها | شجوي وأين من الطيق الموثق |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 2- ص: 0