ابن سعدون المغربي الظاهري محمد بن سعدون بن مرجى بن سعدون الإمام أبو عامر القرشي العبدرى الميورقى نزيل بغداذ، أحد الحفاظ والعلماء المبرزين كان من كبار أهل الظاهر، قال ابن عساكر: كان أحفظ شيخ لقيته قال لي في سوق باب الأزج: يوم يكشف عن ساق، فضرب على ساقه وقال: ساق كساقي هذه! وقال: أهل البدع يحتجون بقوله تعالى ليس كمثله شيء أي في الإلهية فأما في الصورة فهو مثلي ومثلك فقد قال تعالى:
{يا نساء النبي لستن كأحد من النساء} أي في الحرمة لا في الصورة، وسئل عن وجوب الغسل على من جامع ولم ينزل فقال: لا غسل عليه الآن فعلت ذلك بأم أبي بكر، وكان بشع الصورة زرى اللباس وخمل ذكره لبدعته، وتوفي سنة أربع وعشرين وخمس ماية، قلت: ما أحسن قول القايل في أحدب:
لو كان إنسانا كما ينبغي | لكان في أحسن تقويم |
وأما قياسه آية نساء النبي على قوله تعالى ليس كمثله شيء فليس بقياس صحيح لأنه قال تعالى:
{ليس كمثله شيء} وشيء للعموم وشيء يستغرق الإلهية والصورة والصفة وكل ما سوى الله تعالى وأما الآية الأخرى فيقتضي التخصيص كما قال، وقال ابن النجار: قرأت عليه كتاب الأموال لأبي عبيد فقال لي وقد مر بعض أقوال أبي عبيد: ما كان إلا حمارا مغفلا لا يعرف الفقه، وحكى لي عنه أنه قال في إبراهيم النخعي: أعور سوء، فاجتعمنا يوما عند أبي القسم ابن السمرقندي في قراءة الكامل لابن عدي فحكى ابن عدي حكاية عن السعدي فقال: يكذب ابن عدي إنما هذا قول إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، فقلت له: السعدي هو الجوزجاني! ثم قلت: إلى كم نحتمل منك سوء الأدب تقول في إبراهيم النخعي كذا وفي مالك كذا وفي أبي عبيد كذا وفي ابن عدي كذا، فغضب وأخذته الرعدة وقال: كان البرداني وابن الخاضبة وغيرهما يخافوني وآل الأمر إلى أن تقول لي هذا، فقال له ابن السمرقندي: هذا بذاك، وقلت له: إنما نحترمك ما احترمت الأيمة فإذا أطلقت القول فيهم لم نحترمك، فقال: والله لقد علمت من علم الحديث ما ليم يعلمه غيري ممن تقدمني وإني لأعلم من صحيح البخاري ومسلم ما لم يعلما من صحيحهما، فقلت له على وجه الاستهزاء: فعلمك إذا إلهام! فقال: إي والله الهام! وتفرقنا وهاجرته ولم أتمم عليه كتاب الأموال وكان سيئ الاعتقاد يعتقد من أحاديث الصفات ظاهرها، ثم حكى عنه ما حكاه ابن عساكر في آية الساق وفي الغسل على من جامع ولم ينزل.