شرف الدين المرسي النحوي محمد بن عبد الله بن محمد ابن أبي الفضل الإمام الأوحد شرف الدين أبو عبد الله السلمي الأندلسي المرسي المحدث المفسر النحوي، ولد بمرسية سنة تسع وستين وقيل سنة سبعين وعني بالعلم وسمع الموطأ بعلو بالمغرب من الحافظ الحجري وحج ودخل العراق وخراسان والشام ومصر وسمع جماعة كثيرة وقرأ الفقه والأصول وحدث بالسنن الكبير للبيهقي وبغريب الحديث للخطابى عن منصور الفراوي وله مصنفات عديدة وله نظم ونثر حسن، وكان زاهدا متورعا كثير العبادة فقيرا مجردا، توفى بعريش مصر فيما بينه وبين الزعقة وهو متوجه إلى دمشق ودفن بتل الزعقة، وخلف كتبا عظيمة كانت مودعة بدمشق فرسم السلطان ببيعها فكانوا يحملون منها كل يوم ثلاثا إلى دار السعادة لأجل الباذرائى فاشترى منها جملة كثيرة وأبيعت في سنة، وصنف تفسيرا كبيرا لم يتمه، وكانت وفاته سنة خمس وخمسين وست ماية، وواخذ الزمخشري في المفصل وأخذ عليه في سبعين موضعا وبرهن سقم ذلك، قال ياقوت: وكان عذري الهوى عامري الجوى له كل يوم حبيب، وطول ترجمته ياقوت واستوفاها، وله كلام على شعر أبي الطيب، أخبرنى الشيخ أثير الدين من لفظه قال: هو صاحب الضوابط الكلية في النحو، وذكر لنا أنه كان له في البلاد التي يتنقل إليها من الكتب ما يحتاج إليه بحيث أنه لا يستصحب كتبا اكتفاء بماله في البلد الذي يسافر إليه من الكتب، وأنشدني من لفظه قال: أنشدنا أبو الهدى عيسى قال: أنشدنا شرف الدين لنفسه لما دخل عليه الصالح أبو العباس المريني وهو مريض فقال له: ما هيأت من الزاد! ما بقي إلا الرحيل. فقال ارتجالا:
قالوا محمد قد كبرت وقد أتى | داعي الحمام وما اهتممت بزاد |
قلت: القبيح من الكريم لضيفه | عند القدوم مجيئه بالزاد |