الأمير ابن مقن محمد بن مقن بن المقلد بن جعفر بن عمرو بن المهيأ أبو عبد الله الأمير، كانت إليه الإمارة بسامرا وأعمالها، وكان أديبا شاعرا من بيت إمارة وتقدم، ذكره الوزير أبو سعد محمد بن الحسين في كتاب أخبار الشعراء، كان فيه شح وإمساك، وكان إذا فرغ من طعامه نثر الخبز في الجفان وخلطه بالماء الحار وصب عليه الأمراق الحامضة والحلوة الباردة والحارة ويحضر الضعفاء للأكل، فقيل له: لو أفردت كل طعام لكان أحب إليهم! فقال: هذا لا يأكله إلا مضطر إليه وإذا ميزنا الأطعمة رغب فيها من لا حاجة له بها، ومن شعره:
يهيج علي الشوق بعد اندماله | حمام على شرف القصور جنوح |
حمام يغني بالعشي وبالضحى | ويهتف أحيانا به وينوح |
وذكرني ما قد نسيت ولم أكن | أبوح فأصبحت الغداة أبوح |
حدث أبو الحسن ابن الصناديقي البزاز قال: قلت له يوما: أيها الشيخ الأمير بالذي يغفر ذنبك -وكان يحب أن يدعى له بذلك- أنت فيمن قلع الحجر الأسود، فأمسك وكررت عليه القول وكان في الموضع غليم من صبيان البادية فقال: الحق بأهلك يا غليم، وأخذ بكتفي وجعل يضرب رأسي بعمود البيت ويقول: كنت فيمن رده يا فضولي، ويكرر القول والفعل.