العلوي إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أبو إسحاق هو أخو محمد وإدريس وقد تقدم في ترجمة محمد المذكور طرف من حديث خروجه وخروج أخويه إبراهيم بالبصرة وإدريس بالمغرب على المنصور العباسي وقتل محمد وإبراهيم فليكشف من هناك، ولهم أخ اسمه يحيى يأتي ذكره في موضعه. وكان إبراهيم المذكور قد خرج على المنصور بالبصرة فجهز إليه عيسى بن موسى فقتله بباخمرى قرية من قرى الكوفة على ستة عشر فرسخا منها، وكان قد خرج بعد موت أخيه وخطب لنفسه بأمير المؤمنين وشاعت دعوته في الأهواز وفارس وعظم أمره على المنصور فجهز إليه عيسى المذكور فكسره، ووصل الخبر إلى الحضور فقدمت له الهجن ليهرب من العراق إلى حصون تمنعه، فبينما عيسى بن موسى يفر بين يدي عسكر إبراهيم إذ اعترضهم نهر لم تطق الخيل عبوره فدعتهم الضرورة إلى أن يرجعوا لعلهم يظفرون بمسلك يكون أمامهم، فلما رآهم عسكر إبراهيم ظنوا أن مدادا جاءهم أو كمينا خرج فسقط في أيديهم وولوا الأدبار فطمع فيهم عسكر المنصور وتبعوهم ووقع في العسكر الإبراهيمي السيف فوقف إبراهيم وثبت ثباتا تحدث عنه إلى أن قتل كما قتل أخوه محمد وحمل رأسه إلى المنصور فلما رآه قال: لقد ثبت هذا الرأس دولتنا بعدما ضعضعها. ومن كلام إبراهيم ما حفظ عنه وهو يخطب بجامع البصرة: كل فكر في غير صلاح سهو وكل كلام في غير رضى الله لغو. ومن شعره وقد مرض أخوه محمد المقدم الذكر:
سقمت فعم السقم من كان مؤمنا | كما عم خلق الله نائلك الغمر |
فيا ليتني كنت العليل ولم تكن | عليلا وكان السقم لي ولك الأجر |
ومن شعره أبيات رثى بها أخاه محمدا وقد تقدمت في ترجمة محمد المذكور، قال المفضل بن محمد الضبي: كنت مع إبراهيم بن عبد الله بن حسن وقد واقف أصحاب المنصور وهو ينشد:
ألمت سعاد وإلمامها | أحاديث نفس وأسقامها |
يمانية من بني مالك | تطاول في المجد أعمامها |
وإنا إلى أصل جرثومة | ترد الكتائب أيامها |
ترد الكتائب مفلولة | بها أفنها وبها ذامها |
ثم حمل فقتل عدة فوقف، فقلت: بأبي أنت وأمي لمن هذه الأبيات؟ فقال: هذه للأحوص بن جعفر بن كلاب يقولها يوم شعب جبلة وتمثل بها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يوم الخندق، ثم تمثل:
مهلا بني عمنا ظلامتنا | إن بنا سورة من الغلق |
لمثلكم نحمل السلاح ولا | تغمز أحسابنا من الرقق |
إني لأنمي انتميت إلى | عز رفيع ومعشر صدق |
بيض جعاد كأن أعينهم | تكحل يوم الهياج بالذرق |
ثم حمل فقتل نفسا أو نفسين فلما رجع قلت: بأبي أنت وأمي لمن هذه الأبيات؟ قال: لضرار بن الخطاب القرشي أحد بني فهر بن مالك وتمثل بها أمير المؤمنين يوم صفين، ثم أقبل علي فقال: أنشدني أبيات عويف القوافي، فأنشدته.
ألا أيها الناهي فزارة بعدما | أجدت لغزو إنما أنت حالم |
أبى كل ذي وتر ينام بوتره | ويمنع منه النوم إذ أنت نائم |
أقول لفتيان سروا ثم أصبحوا | على الجرد في أفواههن الشكائم |
قفوا وقفة من ينج لا يخز بعدها | ومن يخترم لا تتبعه الملاوم |
وهل أنت، إن باعدت نفسك منهم | لتسلم مما بعد ذلك، سالم |
فقال: قاتل الله عويفا كأنه كان ينظر إلينا في هذا اليوم، ثم حمل فقتل رجلا ورجع ثم وقف فجاءه سهم غرب فقتله. وفي ترجمة المفضل بن محمد لهذا إبراهيم ذكر سوف يأتي إن شاء الله تعالى في مكانه.