محيي الدين ابن باتكين
محيي الدين ابن باتكين
أقسمت بالله وآياته | يمين بر صادق لا يمين |
لو زدت قلبي فوق ذا من أذى | ما كنت عندي غير عيني اليمين |
يا جفن مقلته سكرت فعربد | كيف اشتهيت على فؤادي المكمد |
ورميت عن قوس الفتور فأصبحت | غرضا لأسهمك القلوب فسدد |
لم تغضض الجفن الكحيل تغاضيا | إلا لتقتلنا بسيف مغمد |
من لم يبت بعذاب حبك قلبه | متنعما لا فاز منك بموعد |
للصب أسوة خال خدك إنه | متنعم في جمره المتوقد |
قلبي المنعم في هواك بناره | إن كان غيري في الهوى يتألم |
للصب أسوة خال خدك إنه | في جمره متوقدا يتنعم |
أهوى قوام الغصن تعطفه الصبا | فعل الصبا بقوامك المتأود |
طربا، واصبو لغدير مجعدا | بيد النسيم حكى صفيحة مبرد |
إذا أشبهاك تأرجا وتموجا | بين الروادف والقضيب الأملد |
لاموا على ظمأي إليك فلا دروا | في ماء خدك ما حلاوة موردي |
طورا أحيا بالأقاح وتارة | في الخد بالريحان والورد الندي |
وجه كما سفر الصباح وحوله | حسنا بقايا جنح ليل أسود |
وكأنما خاف العيون فألبست | وجناته زردا مخافة معتد |
أنى يخاف من استجار محبه | بمحمد بن علي بن محمد |
فله الجمال غدا بغير منازع | ولي الجوى فيه بغير قسيم |
وكذا العلى بمحمد بن محمد بـ | ـن علي بن محمد بن سليم |
وما شيء له نقش ونفس | ويؤكل عظمه ويحك جلده |
يود به الفتى إدراك سؤل | وقد يلقى به ما لا يوده |
ويأخذ منه أكثره بحق | ولكن عند آخره يرده |
أمولاي الأديب دعاء عبد | ودود لا يحول الدهر وده |
يرى محض الثناء عليك فرضا | ولا يثني عنان الشكر بعده |
لقد أهديت لي لغزا بديعا | يضل عن اللبيب لديه رشده |
وقد أحكمته درا نضيدا | يشنف مسمعي بالدر عقده |
فشطر اللغز أخماس ثلاث | للغزك إن ترد يوما أحده |
وباقيه مع التصحيف كسب | إذا ما زدته حرفا تعده |
هما ضدان يقتتلان وهنا | ويضطجعان في فرش تمده |
هما جيشان من زنج وروم | يقابل كل قرن فيه ضده |
تقوم الحرب فيه كل وقت | ولا تدمى من الوقعات جنده |
ويشتد القتال به طويلا | ويحكم بالأصاغر فيه عقده |
ويقتل ملكه في كل حين | ويبعثه النشاط فيسترده |
وما ينجي الهمام به حسام | وقد ينجي من الإتلاف بنده |
ونصر الله في الهيجا سجال | فمن شاء الإله به يمده |
وهذا كله حسب اجتهادي | وغاية فكرة الإنسان جهده |
ناظرنا في البيوت أعمى | عن كل خير وكل بر |
أسود كالفحم فهو مأوى | كل شرار وكل شر |
ونفخ هذا الوزير فيه | أحرق كل الورى بجمر |
يكتب في الكتب اسمه وحده | بلا أب كرها له إذ أباه |
لا تنكروا كثرة إسقاطه | فإنه أسقط حتى أباه |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 8- ص: 0