الميهني الشافعي أسعد بن أبي نصر ابن أبي الفضل العمري أبو الفتح -وقيل: أبو سعيد- الميهني الفقيه الشافعي، كان من الأئمة الكبار فضلا ونبلا، وله ’’التعليقة’’ المشهورة، سكن بغداد مدة ودرس بالنظامية بعد وفاة أبي بكر الشاشي، وعزل عن التدريس ثم أعيد إليه، تفقه بمرو ثم رحل إلى غزنة واشتهر بتلك الديار وشاع فضله، ومدحه الغزي أبو إسحاق إبراهيم بقصيدته التي أولها:
وعد الجداية غير مأمول الجدي | وأضل ما كان المحب إذا اهتدى |
كررت لحظك في ظباء سربها | بالنظرة الأولى تصيد الأصيدا |
قلدتهن دما وقلدك الهوى | إثما فكنت مقلدا ومقلدا |
منها في المديح:
لاقت بمحيي الدين كل فضيلة | أمسى بجمع شتاتها متفردا |
يا من قلوب مخالفيه وإن نكا | فيها تمنى أن تكون له الفدا |
عول على اسمك فهو فال صادق | واقطع بعزمك ما نبت عنه المدى |
اشتغل الناس عليه وانتفعوا بطريقته الخلافية. قال أبو سعد السمعاني: قدم علينا من جهة السلطان محمود السلجوقي رسولا إلى مرو، ثم توجه رسولا إلى بغداد، وتوفي بهمذان سنة سبع وعشرين وخمسمائة، وكان يخدمه فقيه من أهل قزوين، قال: كنا معه في بيت لما أن قرب أجله، فقال لنا: اخرجوا من هنا! فخرجنا فوقفت على الباب فسمعته يلطم وجهه ويقول: يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله. وجعل يبكي ويلطم وجهه ويرددها إلى أن مات.