الجراوي عبد الله بن محمد الجراوي. تأدب بجراوة. دخل المغرب. قال ابن رشيق: قدم إلى الحضرة سنة سبع وأربعمائة متعلقا بالخدمة، وكان شاعرا فحلا قويا وصافا دربا بالخبر والنسيب جيد الفكرة والخاطر تحسب بديهته روية، عميدي الترسيل، يتحدر كلامه كالسيل، وكان حسن الخلق جميل العشرة مدمنا على الشراب متغارقا فيه مزاحا، سأله أيوب مرة: أي بروج السماء لك؟ فقال: واعجبا منك! مالي في الأرض بيت يكون لي برج في السماء!؟ فضحك وأمر له بدار جواره. وقال يوما وقد تعدى المعز في موكبه، أجيزوا:
#لله درك أي ابن لأي أب
فقال ابن رشيق
#ما أشبه الشبل بالضرغامة الدرب
فقال الجراوي:
#هذا المعز لدين الله محتسبا
فقال ابن رشيق:
#لا من سواه وليس الاسم كاللقب
وقال يصف الديك:
وكائن نفى النوم عن عترفان | بديع الملاحة حلو المعاني |
بأجفان عينيه ياقوتتان | كأن وميضهما جمرتان |
على رأسه التاج مستشرقا | كتاج ابن هرمز في المهرجان |
وقرطان من جوهر أحمر | يزينانه زين قرط الحصان |
له عنق حولها رونق | كما حوت الخمر إحدى القناني |
ودار نزايله حولها | كما نورت شعرة الزعفران |
ودارت بجؤجؤه حلة | تروق كما راقك الخسرواني |
فقام له ذنب معجب | كباقة زهر بدت من بنان |
وقاس جناحا على ساقه | كما قيس شبر على خيزران |
وصفق تصفيق مستهتر | بمحمرة من بنات الدنان |
وغرد تغريد ذي لوعة | يبوح بأشواقه للغواني |
وتوفي سنة خمس عشرة وأربعمائة وقد بلغت سنه نيفا وأربعين سنة، وكانوا قد أغروا به القائد حماد بن سيف فدس عليه من قتله ليلا. قال ابن رشيق: حدثني بعض أصحابنا قال: غدونا إلى حانوت عبد الله بن الحادرة أحد الجراويين وهو موصوف بالكرم وبين يديه طفلة فقال: إشهدوا أن هذه الطفلة في كفالتي إلى أن تصلح للنكاح فإن صلح لها ولدي فلان، فعلي مهرها وخمسون دينارا وازنة لشوارها نقدا وإن لا فالخمسون صدقة عليها لوجه الله، فقد رأيت البارحة أباها رحمه الله يوبخني بسببها وأنشدني:
قتلوه لا لخيانة عرفت له | إلا لفضل براعة الشعراء |
أمروا به من غير ذنب واجب | أكذا تكون صنائع الأمراء |
فاتصلا بحماد فأسف على الجراوي.