سوتاي النوين سوتاي - بضم السين المهملة وسكون الواو وبعدها تاء ثالثة الحروف وبعدها ألف ممدودة وياء آخر الحروف - هو النوين الحاكم على ديار بكر بمجموعها؛ نزل بتومانه بعد وفاة النوين ايل تاصميش، واستمر حاكما من أوائل دولة أولجايتو سلطان إلى أواخر دولة ابنه السلطان بوسعيد، وتوفي سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة في مدينة بلد، وهي مدينة خراب بالقرب من الموصل كان ينزلها في مشتاه كل سنة، ثم حمل من بلد إلى الموصل ودفن بتربة بناها داخل الموصل على دجلة. وقد عمر حتى تجاوز المائة لأنه حكى عن نفسه أنه حضر واقعة بغداد مع هولاكو، وكان بالغا، ورأى أربع بطون من ولده، وولد ولده، وولد ولد ولده، وأولادهم، حتى أنهم أنافوا على الأربعين ذكورا وإناثا. وأكبر ولده بارنباي ثم طغاي؛ وكان أقطجيا لأبغا -والأقطجي بمنزلة أمير آخور. وكان رئيسا في نفسه، ذا عزم وحزم وتدبير وحسن سياسة، تحبه الرعية ويدعون له، ولم يزل معظما عند ملوك المغل. أضر قبل موته بسنوات، ومرض مدة ثلاثة أشهر وتوفي. ولما عدى قراسنقر والأفرم وبهادر الزردكاش الفرات وصاروا في مملكة المغل نزلوا عند سوتاي فأضافهم وأكرمهم وضرب لهم خاما كان قد كسبه من المسلمين في واقعة غازان، فنظروا إلى الخام وهم تحته فوجدوا فيه ألقاب السلطان الملك الناصر محمد بن قلاون، وكانوا قد هربوا منه، فقال بعض مماليك الأفرم لهم: إذا كان الله تعالى قد جعل هذا الرجل فوقكم فما عسى تصنعون أنتم في بلاد أعدائه، واسمه على رؤوسكم؟! فسبوه وقال الأفرم: صدق لكم. ولما توفي سوتاي حكم مكانه علي باشا خال بوسعيد وجرت له حروب كثيرة مع طغاي بن سوتاي، وسوف يأتي ذكر طغاي في مكانه من حرف الطاء.