أبو الحسن وزير المستعين

أبو الحسن وزير المستعين

التراجم

أبو الحسن وزير المستعين شجاع بن القاسم، أبو الحسن الكاتب، كان كاتبا للأمير أوتامش، فولاه المستعين وزارته، وكان أميا، وكان كاتب يقرأ عليه الكتب فيحفظها، فإذا عرض على المستعين قال: هذا كتاب فلان يذكر فيه كذا وكذا، ويتفق معه على الجواب، وكان أمره يمشي بذلك لعلو يد صاحبه أوتامش؛ ولم يزل على ذلك إلى أن شغب الأتراك والمغاربة فقتلوه وقتلوا صاحبه أوتامش سنة تسع وأربعين ومائتين. وكان متألها طويل الصلاة؛ قرأ يوما على المستعين أنه اشتري للمعتز والمؤيد حمار وحش بثلاثة دراهم، فأنكر ذلك المستعين، وكان أحمد ابن أبي الإصبع حاضرا فقال: إنما هو حمار وحش، فضحك المستعين. ومدحه رجل من الشطار بشعر يقول فيه:
فأعطى هذا الشعر لرجل طالبي، فلقي به شجاعا وهو على قارعة الطريق وحوله الناس، فاستوقفه وأنشده الشعر، فضحك وشكره، ودخل على المستعين فرغب إليه في أمره فأعطاه عشرة آلاف درهم صلة وأجرى له ألف درهم راتبا في كل شهر. ودخل يوما على المستعين وذيل قبائه قد تخرق، فقال له المستعين: ما هذا يا شجاع؟ فقال: يا أمير المؤمنين داس الكلب ذنبي فخرقت قباءه، يريد: دست ذنب الكلب فخرق قبائي. وكلفه المستعين يوما قراءة كتاب وكان فيه حاضر طي - وطي قبيلة من قبائل اليمن، وحاضرهم من حاضر منهم - فصحفه وقال: جا ضرطي، والضرط لغة في الضراط، فضحك المستعين. وكان يوما في مجلسه فقام رجل فقال: قد سبق من الوزير وعد، وتلاه لي شكر، والوزير حقيق بإنجاز وعدي، وقبول شكري، وأنشد:
فقال له: وما يدريك أني جبان؟ ولم يفهم معناه، فقال له: أعزك الله. إنما قلت إنك تجبن عن البخل ولا تبخل بشيء، وإلا فأنت شجاع كاسمك. فقال: ما أعطيك على هذا الشعر شيئا ولكن على شكرك وميلك، فوقع له بألف درهم، ولولا أنه لم يفهم ما أراد بقوله جبان عن مذمة آمليه لأعطاه بدل الألف ألوفا.
  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 16- ص: 0

Men
الولادة
غير متوفر
الوفاة
غير متوفر
العصر
التصنيف
رجال