البشمقدار طرنطاي، الأمير حسام الدين البشمقدار؛ حضر هو والأمير سيف الدين تنكز والحاج أرقطاي إلى دمشق المحروسة على البريد لما حضر تنكز نائب الشام، وصار الأمير حسام الدين حاجبا، ولم يزل معظما عند تنكز إلى سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، فتغير ما بينهما وتأكدت الوحشة وزالت الألفة وعزل من الوظيفة، ولم يكن بدمشق في آخر وقت أحسن حالا منه في سكنه ودائرته ومماليكه وإقطاعه وأملاكه وحواصله؛ ولم يزل كذلك حتى حضر الأمير علاء الدين الطنبغا الحاجب لنيابة دمشق، وكان عنده أثيرا، وتوجه والعسكر إلى حلب في نوبة طشتمر وكان هو المشير المدبر، وتنكر له الفخري، فلما هزم الطنبغا رتبه الفخري في نيابة حمص؛ ثم إن السلطان الملك الصالح رسم في أول سلطنته بنيابة غزة، فتوجه إليها وأقام بها نائبا سنة أو أزيد بقليل، ثم طلب إلى الديار المصرية، فتوجه إليها في شعبان سنة أربع وأربعين وسبعمائة ورسم له أن يكون أمير حاجب؛ ولما توفي الأمير علم الدين الجاولي أعطي إقطاعه، وكان إقطاعا كبيرا، فأقام بالديار المصرية حاجبا كبيرا. وكان منجمعا لا يدرى به، إلى أن توفي الملك الصالح إسماعيل، فأخرج على البريد إلى الشام نائبا بحمص عوضا عن الأمير سيف الدين إيان الساقي، ووصل إلى دمشق وتوجه إلى حمص على البريد، ثم ورد المرسوم بأن يرد إلى دمشق ليقيم بها نائبا ويتوجه الأمير سيف الدين قطلقتمر الخليلي الحاجب بدمشق نائبا إلى حمص، فرد الأمير حسام الدين طرنطاي من منزلة القسطل أو برج العطش، وأقام بدمشق أميرا مدة يسيرة؛ ثم لما أمسك الأمير سيف الملك نائب صفد، جهز نائب غزة الأمير سيف الدين أراق إلى صفد نائبا، ونقل الأمير سيف الدين أولاجا من نيابة حمص إلى نيابة غزة، وجهز الأمير حسام الدين طرنطاي البشمقدار إلى نيابة حمص، فأقام بها مدة يسيرة. ولما برز الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي إلى ظاهر دمشق في آخر أيام الملك الكامل شعبان، كان الأمير حسام الدين البشمقدار أول من جاء إليه وهو في محفة؛ ولما ولي السلطنة الملك المظفر سيف الدين حاجي استمر به في دمشق؛ ولم يزل بها أميرا مقدم ألف إلى أن توفي رحمه الله تعالى في يوم الجمعة بكرة خامس شعبان المكرم سنة ثمان وأربعين وسبعمائة؛ ولم يخلف ولدا غير ولده الأمير علاء الدين علي أحد الأمراء الطلبخانات بدمشق.