أبو الحكيم الباهلي الطبيب
أبو الحكيم الباهلي الطبيب
لنا طبيب شاعر أشتر | أراحنا من شخصه الله |
ما عاد في صبحة يوم فتى | إلا وباقي اليوم رثاه |
وقعت على وجهي فطارت عمامتي | وضاع شمشكي وانبطحت على الأرض |
وقمت وأسراب الدماء بلحيتي | ووجهي وبعض الشر أهون من بعض |
قضى الله أني صرت في الحال هتكة | ولا حيلة للمرء فيما به يقضي |
ولا خير في قصف ولا في لذاذة | إذا لم يكن سكر إلى مثل ذا يفضي |
ترك النبيذ بوجنتي | جرحا ككس النعجة |
ووقعت منبطحا على | وجهي وطارت عمتي |
وبقيت منهتكا ولو | لا الليل بانت سوأتي |
وعلمت أن جميع ذا | لك من تمام اللذة |
من لي بأخرى مثل تلـ | ـك ولو بحلق اللحية |
ألا عد عن ذكرى حبيب ومنزل | وعرج على قبر الطبيب المفشكل |
فيا رحمة الله استهيني بقبره | وكوني على الشيخ الوضيع بمعزل |
ويا منكرا جود فديت قذاله | بمقنعة واسقله سقل السجنجل |
وكبكبه في قعر الجحيم بوجهه | كجلمود صخر حطه السيل من عل |
فلا زال وكاف يرجيه ديمة | عليه بمنهل من السلح مسبل |
لقد حاز ذاك اللحد أخبث جيفة | وأوضع ميت بين ترب وجندل |
يا هذه قومي اندبي | شخص النصير الحلبي |
يرحمه الله لقد | كان طويل الذنب |
قد ضجت الأملاك من | نكهته في الترب |
وودهم لو عوضوا | منه بكلب جرب |
معرة البيت على الإنسان | تطرى بلا شك على الأسنان |
فاصغ إلى قول أخي تجريب | يأتيك الشرح على الترتيب |
جميع ما يحدث في الدعوات | وكل ما فيها من الآفات |
فصاحب الدعوة والمسره | لا بد أن يحتمل المضره |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 17- ص: 0