عماد الدين الطرسوسي الحنفي

عماد الدين الطرسوسي الحنفي

التراجم

عماد الدين الطرسوسي الحنفي علي بن أحمد بن عبد الواحد، قاضي القضاة أبو الحسن عماد الدين ابن محيي الدين أبي العباس بن بهاء الدين أبي محمد الطرسوسي، الدمشقي الحنفي تولى قضاء القضاة بالشام، بعد قاضي القضاة صدر الدين علي الحنفي، وكان نائبه أولا مدة، وكان سئوسا، حسن الشكل، كامل القامة، أنيق العمة، ولم ينكد عليه في منصبه، ولم يزل أمره في منصبه على السداد إلى سنة سبع وأربعين وسبعمائة، فسأل أن يكون ولده القاضي نجم الدين إبراهيم مكانه في منصبه، فأجيب إلى ذلك وتولى ولده نجم الدين قضاء القضاة الحنفية مكانه، ولم يزل ملازما لبيته إلى أن توفي - رحمه الله تعالى- في يوم الاثنين ثاني عشرين ذي الحجة، سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، ودفن بالمزة، وكان الأمير سيف الدين تنكز - رحمه الله تعالى - ولاه تدريس المدرسة القايمازية الحنفية في شهر ربيع الآخر، سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، وكتبت توقيعه بذلك، ونسخته، الحمد لله الذي جعل عماد هذا الدين عليا، وأيد شرعه المطهر بمن رقى بعمله سموا، وأصبح للوصى سميا، ورفع قدر من إذا كان في حقل همي ندى وحمى نديا، وهدى الناس بأعلام علمه التي إذا أخفقت كم هزمت كميا، وقادت إلى الحق أبيا، نحمده على نعمه التي جعلت العلماء للأنبياء ورثه، وأقامت بهم الحجة على من نكب عن الحق أو نقض الميثاق، ونكثه، ونفت بهم شبه الباطل على الدين القيم، كما ينفي الكير خبثه وجعلت كل حبر منه إذا نطق في المحافل جاء بالسحر الحلال، من فيه ونفته، ونشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له شهادة ندخرها في المعاد خير عدة، ونأمن بها يوم الفزع الأكبر إذا ضاق على الناس خناق الشدة، ونجدها في الصحائف نورا يضيء لنا إذا كانت وجوه الذين كذبوا على الله مسودة، وتجعل أيدينا إلى قطاف ثمار الرحمة وجنى غصونها ممتدة، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله خير من هدى الخلق ببرهانه، وأشرف من قضى بين الناس بالحق وفرقانه، وأعز من دفع في صدور البلغاء بنان بيانه، وأكرم من أطلق في ملكوت ربه - جل وعز - عنان عيانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين رووا لأوليائهم السنة، ورووا من أعدائهم الأسنة، وأضحت طريقهم لطالب هدية الهدى مطية المظنة وأمسوا حربا لحزب الشيطان الذين جعل الله في أذانهم وقرا وعلى قلوبهم أكنة، صلاة تطلق جياد الألسنة في ميدانها الأعنة، وتبلغهم أمانيهم التي بايعهم عليها أن لهم الجنة، وسلم وشرف ومجد وكرم، وبعد.
فلما كان العلم الشريف هو للدين حافظ نظامه، وضابط أحكامه، في حلاله وحرامه، بنشره يطيب نشر الإيمان وأرجه، ويتسع من صدر الجاهل بأحكام ربه تعالى ضيقه وحرجه، والعلماء هم الذين يدعون سوامه ويراعون ويقدمون على منع من يتعدى حدود الله عز وجل فما يهابون ولا يهانون ولا يراعون، وكفى بالعلماء فخرا أنهم للأمة أئمة الاقتداء، وأن مدادهم جعله الله بإزاء دم الشهداء، وخلت في هذه الأيام المدرسة القايمازية، أثاب الله واقفها ممن ينشر فيها أعلام العلم، ويبدي في مباحثه مع خصومه معنى الحرب في صورة السلم، ويثبت في رياض دروسها شقائق النعمان، وينبت في حياض غروسها دقائق النعمان، تعين أن يقع الاختيار على من يحيى بدروسه ما درس من مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان - رضي الله عنه - ويجدد بفضائله التي أتقن فنونها ما رث من أقواله التي لا توجد إلا فيه ولا تؤخذ إلا منه، وكان الجناب العالي القضاء العمادي، أبو الحسن علي الطرسوسي، أدام الله أيامه، وأعز بالطاعة أحكامه، هو الذي تفرد بهذه المزايا، وجمع هذه الخلايا الحميدة والسجايا، تضع الملائكة له إذا خطا في العلم الأجنحة ويتخذ الناس إذا اضطروا لدفع الأذى عنهم من صلاحه الأسلحة، قد أراد الله به خيرا لما وفقه وفقهه في الدين وأقامه حجة قاطعة، ولكن في أعناق الملحدين تنقاد المشكلات لذهنه الوقار في أسلس قياد وتشيد أفكاره الدقيقة للنعمان أمامه ما لا شادته من المجد للنعمان أشعار زياد، وتبيت النجوم الزهر ناظرة إلى محاسن مباحثه من طرفها الخفي، وتنكف الألسنة الحداد من خصومه إذا جاد لهم وتنكفي، ويأتي بالأدلة التي هي جبال لا تنسفها مغالط النسفي، فلذلك رسم بالأمر العالي المولوي السلطاني الملكي الناصري الناصري، أعلاه الله تعالى وضاعف نعمه على الأولياء ووالى: أن يفوض إليه تدريس المدرسة المذكورة، فليظهر عرائس فضله المجلوة، ويبرز نقائس نقله المخبوة، وليطرز دروسه بدقائقه التي بهرت، ويزد المباحث رونقا بعبارته التي سحرت الألباب وما شعرت، إذ هو الحاكم الذي سيف قلمه إذ أمضاه كان في الدماء محكما، والحبر الذي لا يقاس به البحر وإن كان القياس في مذهبه مقدما، والعالم الذي إذا نهض بالإملاء، فهو به ملي، والفاضل الذي إن كان العلم مدينة فبابها علي، وليتعهد المشتغلين بالمدرسة بمطالبة محفوظهم، والحث والحض على الأخذ بزيادة العلم، فإن ذلك أسعد حظوظهم، والحفظ والجدل جناحا العلم ويداه، وبهما يتسلط الطالب على مقاربه المدى وإن كان العلم لا نهاية لمداه، فمن استحق رميا على غيره فليرقه ويوفه حقه، فإنه إذا نظر الحاكم في أمره، وصل إلى حقه، والتقوى هي ملاك الأمور وقوامها، وصلاح الأحوال ونظامها، على أنه أدام الله أيامه، هو الذي يشرع الوصايا لأربابها، ويعلم المتأدب كيف يأتي البيوت من أبوابها، وإنما أخذ القلم من العادة نصيبه، وأتى بنكت ومن علم العوان الخمرة كانت منه عجيبة، والله يوفق أحكامه السديدة، ويمتع الأنام بمحاسنه فإنها في الناس باب القصيد، وبيت القصيدة.
  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 20- ص: 0

Men
الولادة
غير متوفر
الوفاة
غير متوفر
العصر
التصنيف
رجال

شخصيات من نفس العصر

 
Men
أحمد بن محمد بن محمد الجلال أبو الطاهر ابن الشمس الجندي ثم المدني الحنفي

أحمد بن محمد بن محمد الجلال أبو الطاهر ابن الشمس الجندي ثم المدني الحنفي

 
Men
سليمان بن عامر الضبي

سليمان بن عامر الضبي

 
Men
أبو محمد ابن عياض المجاهد

أبو محمد ابن عياض المجاهد