أبو القاسم الشاعر
أبو القاسم الشاعر
ومن شعره:
أستغفر الله من نظم القريض فقد | أقلعت عنه فما لي فيه من أرب |
إذ لست أنفك في نظميه من فزع | أمسى ينغص عندي لذة الأدب |
إذا صدقت بهجوي الناس كخفتهم | وإن مدحت خشيت الله في الكذب |
لما أتاني بها المدير على | عاتقه من شعاعها ألق |
حسوتها مسرعا مخافة أن | تلبث في راحتي فتحترق |
قالوا انحنى كبرا فقلت سفاهة | يلقاك من لم يتئد في قيله |
سكن الحبيب شغاف قلبي ثاويا | مخنوت منعكفا على تقبيله |
لا غرومي جزعي لبينهم | يوم النوى وأنا أخو الفهم |
فالقوس من خشب تئن إذا | ما كلفوها فرقة السهم |
لله أحباب نأت بهم | أيدي النوى ففراقهم جلل |
بعدوا فدمع العين منهمر | ونأوا فنار الشوق تشتعل |
هذا وما بعدت مسافتهم | إذ قربوا للبين واحتملوا |
رحلوا ولكن في الفؤاد ثووا | فكأنهم رحلو وما رحلوا |
كم إلى كم يكون هذا التجني | كل يوم تعتب منك يضني |
ما تحيلت في رضاك وبالغ ـ | ـ ت بفن إلا سخطت بفن |
لست تصغي إلى هداية نصحي | أنت أهدى إلى صلاحك مني |
ما أتاني الغرام فيك بأمري | وكذا لا يجي السلو بإذني |
ما بعد حلوان للمشتاق سلوان | عز العزاء وبان الصبر مذ بانوا |
دعني وتسكاب دمعي من مدامعه | فللشؤون ولي من بعدهم شان |
ما العيش بعدهم مما ألذ به | أني يلذ بغير النوم وسنان |
هم الحياة وقد بانوا الغداة فهل | يصح بعد ذهاب الروح جثمان |
يا صاحبي أقلا من ملامكما | فإن لومكما ظلم وعدوان |
أين الشجي من خلي ما أحب ولا | هاجت له بنوى الأحباب أشجان |
هذه الخيف وهاتيك منى | فترفق أيها الحادي بنا |
واحبس الركب علينا ساعة | نندب الربع ونبك الدمنا |
فلذا الموقف أعددنا الأسى | ولذا اليوم الدموع تقتنى |
زمنا كانوا وكنا جيرة | يا أعاد الله ذاك الزمنا |
بيننا يوم أثيلات مني | كان عن غير تراض بيننا |
آه من رئم كحيل طرفه | بين عينيه نضال وقنا |
ترك الجاني لم يعرض له | وابتلى ظلما بريئا ما جنى |
وما عشقي له وحشا لأني | كرهت الحسن واخترت القبيحا |
ولكن غرت أن أهوى مليحا | وكل الناس يهوون المليحا |
بأبي من رأيته يتثنى | فهو من لينه يحل ويعقد |
حسدوه على الجمال فقالوا | أعرج والمليح مازال يجسد |
هو غصن والحسن في الغصن النا ـ | ـ عم ما كان مائلا يتأود |
حمدت بوابك إذ ردني | وذمه غيري على رده |
لأنه قلدني نعمة | يستوجب الإغراق في حمده |
أراحني من قبح ملقاك لي | وكبرك الزائد في حده |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 20- ص: 0