الأنصاري المعري
الأنصاري المعري
جمارة جاءتك من نخلة | باسقة قد أفرطت في البسوق |
كأنها في كف معشوقة | قد خضبت راحتها بالخلوق |
مهاة بلور وقد أشرقت | في جامة مخروطة من عقيق |
فاشرب على الجمار من كفها | والورد من وجنتها والشقيق |
أحبب بتفاحة صفراء ناولها | من لست أفكر ما أولاه من نعم |
وقال: صفها بوصف ليس يدركه | أهل البلاغة من عرب ومن عجم |
فقلت والدمع يهمي عند قولته | من الجفون على الخدين كالديم |
اللون لي ولكم طيب النسيم كذا | حكم الهوى بيننا أفديه من حكم |
من كل عالي القدر سامي الذرى | ينميه للخزرج أنصار |
ليس على من قد علا فخره | إن طاله فخرهم عار |
يا معدن الأدب الذي | ما زال للأدباء كهفا |
أمنن علي بزكرة | للخندريس تكون ظرفا |
ومخدة من نفخها | وترى لها في الرأس عرفا |
كالمسك عند مشمها | فمشمه ما ليس يخفى |
واعتدني عبدا بها | عمر الزمان عمرت ألفا |
ما العيش إلا كونها | أبدا تكون علي وقفا |
ومن السعادة ملؤها | مما تجود به فأكفا |
كلفتني يا ابن الكرا | م ومن غدا للمجد حلفا |
شططا لحمل الخندريـ | ـس إليك مما كان ظرفا |
إني أحرم شربها | فأرى بها حرجا ووكفا |
وكشربها عندي وحقـ | ـك ظرفها لم تخط حرفا |
فشربتها لك عاصيا | لله واستغفرت ألفا |
وملأتها ريحا وذا | ك لمستراب الظن أنفى |
ترضيك في نظر العيا | ن وطيب رائحة وعرفا |
فاعذر أخاك فقد حللـ | ـت برسم دار قد تعفى |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 21- ص: 0