مضر السفاقسي
مضر السفاقسي
وإذا تحتط كل باغ عاجز | رام السماك وليس منه بدان |
كمنت له الأقدار تحت ظنونه | فكسته ثوبي ذلة وهوان |
وثنته صفرا من مناه وهمه | في العفو ليس يني من الإذعان |
برزت إليه من عزيمك نية | جعلت له رصدا بكل مكان |
فغدا شريدا لو رأى من ذعره | فقعا بقرقر خاف من إنسان |
فكل شيء رآه ظنه قدحا | وكل شخص رآه ظنه الساقي |
أذابه الحب حتى لو تمثله | بالوهم خلق لأعياه توهمه |
لولا الأنين ولوعات تحركه | لم يدره بعيان من يكلمه |
كفى بجسمي نحولا أنني رجل | لولا مخاطبتي إياك لم ترني |
يا من عذيري من شوقي وتسهيدي | ومن معيني على نوحي وتعديدي |
أم هل لليل أخي الأحزان من أمد | فينقضي فيه تصويبي وتصعيدي |
تطاول الليل وامتدت غواربه | فالصبح ورد لعيني غير مورود |
لا أطعم الغمض إلا أن يمر به | طيف ويذهب مفقودا بمفقود |
حتى استقرت نوى قذف | شطت بهم عن كئيب القلب معمود |
أستودع الله من ولى وأودعني | شوقا إليه جديدا غير مجدود |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 25- ص: 0