عثمان بن بكتاش الموصلي
عثمان بن بكتاش الموصلي
على قمر الاقبال في أفق اليسر | وزان باكليل الهنا جبهة البشر |
تلألأء بالفتح المبين هلاله | فباهى به المشكاة كوكبها الدري |
كسى بالفتاوي عابدا حلة الهدى | وألبس عطفيه العلي حلة القدر |
فأضحى لباب المدح لما زهى الولي | على بعبيد الله منشرح الصدر |
فتى أوجز الفتوى بمنهاج مجده | وزاد عليها علة الكسر والجبر |
تبقر في علم الولي وهو يافع | وأدنى مقاليد الثنا وهو في الحجر |
يلخص في أوفى المعاني بيانه | بديع طوايا رفده الفائق النشر |
سريع العطايا مدها متداركي | ببحر ندى لم يجزر الوعد عن قصر |
جواد عطاء لو تجاريه دجلة | لجالت عيون من لجين على الجسر |
ولو قهر الاكرام أيتام نيله | لحط نداه سائل التبر في نهر |
تكاد البحار السبع جدا ببذله | يفجرها من بسط أنمله العشر |
أبى الله أن تستنكح السحب جوده | لتطرح ماء حملها لؤلؤ القطر |
تناسيت أحبابي زمانا ومنزلي | بدعواه ما جاءت قفا نبك في ذكرى |
سلالة آباء ولاة أكابر | جمانة أبناء أطايبة طهر |
حليف النهى والحلم والعدل والسخا | أخو المجد والآلاء والعفو والبر |
له أخوة حازو وأبناهم هدا | بأجدادهم أهل النوال بني الفخر |
مدارس علم الله خزان جوده | معاجزه الأبرار في السر والجهر |
فمن مثلهم أصلا وحيدر جدهم | حليم محل الحلم صنو الفتى الطهر |
فيا شرفا يزهو ببطحاء مكة | ويا نسبا دار له شرف البدر |
أبوهم بهاء المجد هم بهجة الثنى | بنوهم أكاليل الهدى جدهم فخري |
أمولاي يا مولاي دعوة شاكر | لا نعمكم شاكي إليكم جفى الفقر |
يأرخها داعيك يا جوهر البها | مدى كل شطر عم حسنا على الدر |
فلا زلت في مجد الولاية زاهيا | باقبال سعد مسبل مدة العمر |
حيتك يا مرقدا وأرى هلال هدى | سحابة الفوز بالحسنى مع الرسل |
وآنستك بهام هامل ونعت | نفس الفتاوي أنيس العلم والعمل |
لقد حويت حسيبا طالما سجدت | في البيت جبهته الفيحاء للأزل |
عز فللناس أسخى سيد سند | زين بأبهى برود المجد مشتمل |
طوبى له فاز بالاخرى بنيل علا | من رحمة الله لم يوصف ولم ينل |
وحل أعلى محل شامخ وبدا | يطوف في جنة الفردوس في حلل |
فليبك جزما على الفتوى اليراع دما | لفقده وليرثيه فم الوكل |
همى بحسن قبول حين أرخه | بكل شطر يراع الوافدين جلي |
يا من يروم مثيلا بالمقام له | مهلا فما لسداد العقل من مثل |
دار البشائر الإسلامية / دار ابن حزم-ط 3( 1988) , ج: 3- ص: 162