مغيث
مصطفى القنيطري
مصطفى القنيطري
قد سألنا الورود حين نزلنا | روضها والزهور ضاع شذاها |
فلماذا كتمتم العرف عنا | قبل نيل الشفاه منكم شفاها |
فأجابوا لو دنا القرب منها | قد فرشنا الخدود ثم الجباها |
وكتمنا العبير في الغصن شوقا | لتنال النفوس منكم مناها |
وروض طوى عرف الأحبة غيرة | عليه فنمت بالزهور الشمائل |
وما زال عني الورد يطوي حديثهم | إلى أن رمته بالأكف الأنامل |
صن سر من والاك بين الورى | دون الورى رعيا لحق الصديق |
فالروض في الورد طوى عرفه | دون الأزاهير لأجل الشقيق |
صن عرف فضلك عن صديق ناقص | كيلا يصير من الخجالة في وجل |
فالورد بين الزهر أخفى عرفه | خوفا على غصن الشقيق من الخجل |
اظهار جهل المرء من | خل شقيق لا يليق |
فاكتم كمالك إن عرا | في مجلس منه الصديق |
فالورد يكتم عرفه | عن أن ينم به الشقيق |
سألت من الورد الجني الغض عندما | رأيت زهور الروض تزهو على الرند |
أعرفك هذا ضاع في الروض قال بل | أعرت زهور الروض بعض الذي عندي |
سألنا ورود الروض حين ورودنا | حماها لماذا النشر عنا طويتم |
فقالوا طوينا عرفه خشية الصبا | إذا ما سرت فيه تنم عليكم |
ألا قل لمن أودعته السر في الورى | يكتمه عن صنوه وصديقه |
ألم تر أن الورد يكتم في الربا | شداه ولم يسمح به لشقيقه |
دار البشائر الإسلامية / دار ابن حزم-ط 3( 1988) , ج: 4- ص: 141