الملك السعيد ابن الصالح
حسين بن محمد بن علي
حسين بن محمد بن علي
ولد سنة 1159 بتاريخ غلام حليم وتوفي سنة 1251 بتاريخ حللت حسين جنات النعيم بالنجف ودفن في الصحن الشريف عند الباب القبلي.
وفي ديوان السيد محمد زيني أنه أرخ وفاة الشيخ حسين نجف بقوله من قصيدة:
فجاء لما جاء تاريخه | أحسن إذ حج وزار الحسين |
وآل نجف أصلهم من تبريز، جاء جدهم نجف علي إلى العراق وسكن النجف وبقيت ذريته بها وهم بيت علم وفضل وتقوى وصلاح وزهد ونسك تغلب عليهم سلامة الضمير حتى صار يضرب بهم المثل في ذلك فيقال إذا صدر أمر عن أحد عن سلامة ضمير: رحم الله نجفا. كان المترجم فقيها ناسكا زاهدا عابدا أديبا شاعرا أورع أهل زمانه وأتقاهم. كتب سبطه ابن بنته الشيخ محمد طه نجف شيخنا الفقيه المشهور رسالة في أحواله باستدعاء السيد ريحان الله بن جعفر الدارابي البروجردي نزيل طهران قال فيها: عين الأعيان ونادرة الزمان سلمان عصره كان مثلا في التقوى والصلاح وطهارة النفس وكان من أظهر أوصافه السكوت وإذا تكلم لم يتكلم إلا بكلمة حكمة أو آية أو رواية وكان حاضر الجواب جدا قال له بعضهم: أرى بعينك حمارا بفتح الحاء يريد احمرارا فقال: وأنا أرى بها حمارا بكسر الحاء وكان يقول لمن يريد أن يستأجره على عبادة: دعني أجس نبضك أي أختبر قراءتك ومعرفتك بأحكام العبادة فجاءه رجل فقرأ إياك نعبد وإياك نستعين بكسر النون من نستعين فقال له الشيخ نس فأعادها فقال له الشيخ نس نس أي اذهب عني مختفيا. وكان يقول قوله تعالى: {ومنهم من يلمزك في الصدقات} الآية هذا في ما مضى أما الآن فان أعطوا سخطوا وان لم يعطوا إذا هم يكفرون. وكان الشيخ عبد الحسين الحوايزاوي يفرع من صلاة الجماعة قبله فقيل له في ذلك فقال أ ما تدرون أن الحويزاوي يدرك قبل الشنبة والحويزاوي والشنبة نوعان من أنواع الأرز. وأعطى مرة رجلا علويا دراهم كاملة فجاءه بعد أيام وهو يظن أنه لم يعرف أنها كاملة فقال له يا شيخنا أنها إنصاف فقال له الشيخ: يا سيد ما من أنصاف. وكتب إليه بعض علماء الأخبارية كتابا فيه هذين البيتان:
التتن شيء عبث | فيه كثير مفسده |
فمن رأى تحليله | عليه نار مؤصدة |
التتن شيء حسن | فيه كثير منفعه |
فمن رأى تحريمه | شدوا عليه برذعه |
له من المؤلفات:
الدرة النجفية في الرد على الأشعرية في مسألة الحسن والقبح العقليين المشهورة ولبعض معاصريه شرح عليها ونقلها برمتها تلميذه السيد جواد العاملي في كتاب له في الأصول وسئل هل لك تصنيف غيرها فقال: هذه بيضة ديك وله ديوان شعر كله في الأئمة عليه السلام ولم ينظم بيتا واحدا في غيرهم ولما توفي رثاه الشعراء بمراث عديدة في بعضها هذه الأبيات:
أن لم تكن فينا نبيا مرسلا | فلانت في شرع النبي إمام |
لم أدر بعدك من أعزي فالورى | من بعد فقدك كلهم أيتام |
اليوم أعولت الملائك في السما | والمسلمون تضج والإسلام |
لعلي مناقب لا تضاهى | لا نبي ولا وصي حواها |
من ترى في الورى يضاهي عليا | أيضاهى فتى به الله باهى |
فضله الشمس للأنام تجلت | كل راء بناظريه يراها |
وهو نور الإله يهدي إليه | فاسأل المهتدين عمن هداها |
وإذا قست في المعالي عليا | بسواه رأيته في سماها |
غير من كان نفسه ولهذا | خصه دون غيره بإخاها |
ذنبي الليل والولاية شمس | جعل الله محوه بضياها |
بالموالاة لي أمان وانس | يوم لا تأمن العقوبة نفس |
ما جنى ما جنيت جن وانس | ذنبي الليل والولاية شمس |
بك العيس قد سارت إلى نحو من تهوى | فأضحى بساط الأرض في سيرها يطوى |
وتجري الرياح العاصفات وراءها | تروم لحوق الخطو منها ولا تقوى |
تروم حمى فيه منازل قد سمت | علوا وتشريفا على جنة المأوى |
إذا هاج فيها كامن الشوق هزها | فتحسبها من هز أعطافها نشوى |
إلى قبة فيها الذين اصطفاهم | على الناس طرا عالم السر والنجوى |
إلى قبة فيها قبور أئمة | بهم وبها يستدفع الضر والبلوى |
فيا علة الإيجاد حار بك الفكر | وفي فهم معنى ذاتك التبس الأمر |
وقد قال قوم فيك والستر دونهم | بأنك رب كيف لو كشف الستر |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 6- ص: 167