ذو كبار عمارة بن عبد الأكبر، ويلقب ذا كبار، همداني كوفي. قال أبو الفرج الأصبهاني: كان لين الشعر ماجنا خميرا معاقرا للشراب، قد حد فيه مرات، وكان يقول شعرا ظريفا يضحك من أكثره، وله أشياء صالحة. وكان هو وحماد الراوية ومطيع بن إياس يجتمعون على شأنهم، لا يفترقون، وكلهم كان يتهم بالزندقة. وعمارة ممن نشأ في دولة بني أمية ولم أسمع له بخبر في الدولة العباسية. وكان لا ينتجع كل أحد، ولا يبرح من الكوفة لعشاء بصره وضعف نظره. ومن شعره:
حبذا أنت يا سلا | مة ألفين حبذا |
أشتهي منك منك منـ | ـك مكانا مجنبذا |
مفعما في قبالة | بين ركنين ربذا |
فدغما ذا مناكب | حسن القد محتذى |
رابيا ذا مجسة | أخنسا قد تقنفذا |
لم تر العين مثله | في منام ولا كذا |
تامكا كالسنام إذ | بذ عنه مقذذا |
ملء كفي ضجيعها | نال منها تفخذا |
لو تأملته دهشـ | ـت وعاينت جهبذا |
طيب العرف والمجسـ | ـة واللمس هربذا |
فأجا فيه فيه فيـ | ـه بأير كمثل ذا |
ليت أيري وليت حر | ك جميعا تآخذا |
فأخذ ذا بشعر ذا | وأخذ ذا بشعر ذا |
استقدم الوليد حمادا الراوية، واستنشده هذه الأبيات، فأنشدها إياه، فأمر له بثلاثين ألف درهم، ولعمارة بعشرة آلاف درهم. فقال له: يا أمير المؤمنين، ألا أخبرك بشيء لا ضرر عليك فيه، وهو أحب لعمارة من الدنيا، ولو سيقت إليه بحذافيرها؟ قال: وما ذاك؟ قال: إنه لا يزال ينصرف من الحانات وهو سكران، فترفعه الشرط، فيضربونه الحد، وقد قطع بالسياط، وهو لا يدع الشراب. فكتب إلى عامله بالعراق ألا يرفع أحد عمارة من الحرس في سكر ولا غيره إلا ضرب الرافع حدين وأطلق عمارة.