الشيخ محمد أمين ابن الشيخ عباس مروة
الشيخ محمد أمين ابن الشيخ عباس مروة
شعره
قال مهنئا السيد محمد جواد الأمين بزفافه ومادحا السيد محمد والسيد علي ابني السيد محمود عم المؤلف:
هل الركب في الاعراب بادين غلسوا | وفي مسقط الرمل استقلوا أو عرسوا |
لقد درست إلا بقايا طلولهم | وفي مهجتي الحب الذي ليس يدرس |
فلا جفن من يوم نأوا خالط الكرى | كان الكرى من بين جفني يخلس |
ولا غرة من بعد لمياء غرة | ولا مرشف من بعد لمياء العس |
تجسست آثار الديار على النقا | مرارا وهل يجدي الحزين التجسس |
سلوا معبر الغادين كم حمت حوله | لعلي ألاقي فيه ما أنا أحدس |
متى يا ليالي الخيف تستوقف الخطى | على حاجر حيث الرواحل تحبس |
لنا معهد في قرب تيماء عامر | حلا فيه للمشتاق مرعى وملمس |
و عندي علاقات هواها إلى العلا | إذا أخذ الناس الهوى وتجنسوا |
علقت بها قبل اعتلاقي مع الصبا | على حين لا ذيلي بشيء يدنس |
لتلك التي أرجو بها رد لهفتي | فيقصر عني طول ما أتنفس |
مضى زمن الوانين والياس عودوا | على حدثان الدهر حتى تفرسوا |
فلا شاو إلا بيننا ما يحوزه | ولا هم إلا عندنا ما ينفس |
أعادت لنا بشرى قران محمد | الجواد الحسيني ما يعز ويؤنس |
فتى لنجباء الطاهرين الذين هم | زكوا أنفسا دون الأنام وقدسوا |
كريمون أما طفلهم فمرشح | وأما فتاهم في الورى فمرأس |
إذا ضربوا يوما إلى العز حلقوا | وان بسطوا كفا إلى الصعب أسلسوا |
بنو الحزم أبناء الأمين هم الألى | بنوا للمريدين البناء وأسسوا |
وهم حققوا حتى لقد قيل أغربوا | وهم دققوا حتى لقد قيل هندسوا |
وهم عبروا القصد الذي نهضوا له | وهم عمروا الربع الذي كان يطمس |
أخو النجح ناشيهم إذا شب وانتشى | وذاكر ما فات الكرام وما نسوا |
تتابع فيهم كل من يؤثر الهدى | وعند اشتباه الأمر من يتحرس |
عميد هداهم ثقل مقدار شانهم | محمد محمود إذا القوم نافسوا |
ملئن سرورا في زفاف محمد الجوا | د وفيما من سنا الرشد يقبس |
أحادي المطايا إن في جانب الحمى | مهابط تفدى عندها النفس أنفس |
إذا نزلت مغنى علي فلذ به | همام زكا عرق نماه ومغرس |
لقد ثنت العليا إليه وسادها | ومنه التقاها رابط الجاش كيس |
وثفنا بمولانا علي على العلا | وما العلماء استحفظوه ومارسوا |
حمى الله فيه حوزة الدين إنه | جلا عن بني الدين الذي كان يلبس |
سيبرز منه في معانيه جوهر | من الحمد لو لاقى النجوم لأشمسوا |
ولا زلتم آل الأمين بمفخر | تطأطأ أعلام لديكم وأرؤس |
ودامت ليالي نجل أحمد بالهنا | زواهر حتى لا يرى الدهر حندس |
عادت الدنيا إلى زهرتها | مثلما عاد إلى الغصن الورق |
فترى الأوجه في نظرتها | كل وجه باسم الثغر طلق |
ولأرواح الصبا بين الرياض | مثل خفقات جناح الطائر |
من أفانين وزهر وحياض | بدو انس ما له آخر |
كان ملء المهج الهم فغاض | والهنا من وارد أو صادر |
ملك العليا بنو بجدتها | فصفى الرونق للمجد ورق |
الأمينون على حوزتها | والمحامون على هذي الفرق |
خيرة الأكرم جدا وأبا | سبط خير العالم الطهر الحسين |
بذلوا الجهد فنالوا الإربا | فأصابوا حظهم في النشأتين |
علماء أتقياء نجبا | لم أجد منهم سوى قرة عين |
أخذوا النجدة من وجهتها | ما جرى ناشئهم إلا سبق |
كم فتى شاهدت في خطتها | نسق العز على خير نسق |
كفتى الفضل سمي المصطفى | وأخيه الطاهر البر علي |
أحرز الأمر فحاز الشرفا | واضحا في واضحات السبل |
برعا من حين حلا النجفا | وعلى الآمل درك الأمل |
بلغا شأوا إلى غايتها | حيث كم ذا قدم عنها زلق |
أنتما يا قمري دارتها | نلتما منها السنام والعنق |
يا عمادي سقف بيت الكرم | ويدي مرتهن ملتهف |
سندي عان غياثي معدم | أملي راج أماني مخوف |
جامعي شمل الهدى في حرم | في حماه ألفة المؤتلف |
علمي هاشم من ذروتها | ساحبي ذيل فخار لا يشق |
أنتما ابنا من على نجدتها | يصبح الخير إذا الصبح انفلق |
أنتما عروتنا الوثقى التي | مذ تمسكنا بها نلنا المراد |
ثابت أكرم به من ثابت | وجواد أفتديه من جواد |
طيبي أصل زكيي منبت | ماجدي ما نسل العرق فجاد |
قدما والناس في غفلتها | فاستنارت بهما والحق حق |
إذ هما الغرة في جبهتها | بهما الدين استهل وائتلق |
سيدا من ضرب المجد لهم | في الذرى شأوا وفي الشأو قباب |
من يلذ فيهم يجد في رحبهم | للسخا كفا وللحطة باب |
كل ذات علقت في حبلهم | ظفرت بالفوز والشأن العجاب |
مهدوا والنفس في حيرتها | طرق الرشد وللرشد طرق |
فأتيناها على عادتها | أنسات جل معناها ودق |
هذه البشرى لمحمود الأمين | دام مسرورا على طول البقا |
بسنا بدرين بين العالمين | بزغا علما ورشدا وتقى |
إن هذين العديمين القرين | سلكا للنهج حتى حلقا |
أخذا الألواح في نسختها | للهدى نور وللبرهان حق |
فالمجيدون على حومتها | والمريدون على ذاك الرتق |
سطعت جوهرة في عامل | وأبو عبد الرضا يلحظها |
ضمها وهو غياث الأمل | وهو من معدنها يحفظها |
العلي بن العلي الفاضل | طاهر الذات الكبير حظها |
حفظ الزهراء في عترتها | بعدها صدقا وقل من صدق |
شكر النعمي على فورتها | فاستقرت وفم الإنس انطلق |
بهجة انس من شمس الضحى | وهي في جبهة وجه المشرق |
ورفيف الطير فيها وضحا | والورى في مطرب أو مطرق |
بينما طار من الصبح الأغر | طرف منه لأقطار السما |
وعلى الأرض استهل فاشتهر | فرج الجو الذي بينهما |
وإذا بالريح هبت ونشر | ريشة الديك وهاج الندما |
حيث لا تبصر إلا فرحا | أخذا في كتف أو مرفق |
كل باب مصمت ما فتحا | حيث غير الزق لم ينطلق |
ولاخذ الكاس رجع ورنين | حيث يثنى أهيف طاف بها |
لو رمى من طرفه ذات اليمين | كرة الكاس على شاربها |
إنما قلب أخي الوجد رهين | مقتضى حال الهوى دائمها |
عجبا أذكر إن لاح لحا | ساعة الهجر إلى إن نلتقي |
وحبيبي كيف عني جنحا | مع تذكاري له في الغسق |
إن يكن قد بان عني وحلا | عنده هجري والصب لجوج |
فلقد صار طرازي أولا | وركابي نهضت فيها السروج |
وإذا ما الباع مدت للعلا | فصعود ما أرجي وعروج |
قد أبحت البيد مني أجنحا | طالما مدت رقاب الأينق |
ليس لي في خطة اللهو مراد | لا ولا نفسي إليه ترغب |
لست بالغافل عن حفظ السداد | إنما يوقظ مثلي الكوكب |
بين خوض في المعالي وتماد | عالقا في المجد منى سبب |
طامحا بين ناظر ما برحا | قلق الجفن بأمر مقلق |
في شراه الليث مهما مرحا | لم تمت منه حشا في حرق |
خير مرمى نصب عينيك الوصال | لسعاد أو لصدر المنير |
لكن العز على أية حال | في لقى القرن وظهر الأشقر |
إنما تعرف بالباس الرجال | وعلى المسرى ترى يبنى السرى |
أنت للدست فقم مفتتحا | وصل الواثق بالمتثق |
كم على مثلي فتى دارت رحا | غربي يا ناق بي أو شرق |
كنت في بدء غرامي لا أعد | غير ما آلفه من خلتي |
نقلة الصبية في أهيف قد | ومن السن حدوث الفترة |
ومن اللطف على ذاك الجسد | ثقل الردف وضعف الفكرة |
كلما عاينت ظبيا سنحا | زاد همي وتوالى ارقي |
وفتاة إن رأتني مصبحا | لوصال ألفت مغتبقي |
غادة تحكي إذا ما أسفرت | زهرة النجم إذا الصب يهيم |
وإذا ليم عليها ذكرت | موقف العتب وقد هب النسيم |
ما رأت وجهي إلا سترت | عن عيوني ذلك الوجه الوسيم |
ولكم آنست منها ملحا | قصر الخطو وطول العنق |
وجبينين بطرفي لمحا | مثل لمح الزهر بين الورق |
يوم طفنا في محاني المنحنى | وهوانا البان والمنعرج |
زمرا ترفل في ثوب الهنا | مسمع يصغي وثغر يلهج |
مثل ما انزاح الغمام عن سنا | غرة البدر فأمسى يرهج |
أو كما الطرف الغضيض طمحا | بعد عشرين بروض مونق |
بيننا كل فتى ما جرحا | قلبه غير سواد الحدق |
وجميل بعد عشرين الرشاد | لكن السن له بعض طرب |
ليس إلا شغف أو قطع واد | أو مقاسات عنا مع من أحب |
وإذا ما رائح لاقاه غاد | عاد طرفي فيه كالمضطرب |
دائم اللحظ إلى إن يبرحا | ومن الأوتار ربط الطرق |
وكثير الهم لا يمشي الوحا | وعلى السائل طي الشقق |
نحن لا ننكر إرخاء العنان | وغرام المرء في حين صباه |
إذ يجيل الفكر حسن الجولان | سيما إن زانه حسن انتباه |
والتصابي للفتى أكبر شان | هل يقوم الجسم لا بهواه |
إنه نفح شباب نفحا | في عروق الجسد المؤتلق |
ليس من زمرتنا من رنحا | عطفه إلا لذكر الأبرق |
إنما الناشئ منا للهموم | ولأنواع العنا والعطب |
رائق إن عافت الناس الحلوم | وجليد دون نيل الإرب |
فإذا هام بسعدى فالجوم | عن هوى يذهب نحو المغرب |
والهوى في كل جسم رجحا | وفؤاد بالعلى معتنق |
والى العشرين حدا فسحا | للتصابي والفتى فيما بقي |
إن يكن في نشأت العيش الهني | فورة العزم وحذو المحتذي |
فلما لا أقتفي اثر بني | كل صعب الشأو سهل المأخذ |
ضاربا عن رنة في أذني | سالكا للمسلك المتخذ |
لم أفرع للتواني مطرحا | هان عندي نسق ما لم ينسق |
ما ترى الموقف عما وضحا | والورى في أي جمع محدق |
فذواة شارعات في الحديث | وذوات كارعات للكؤوس |
حيث تسلو عن قديم وحديث | بنعيم فيه يسلى كل بوس |
ومقام فيه للبسط حثيث | يا له موقع بشرى في النفوس |
بالهمامين اللذين منحا | كرم النفس وحسن الخلق |
وعلا الشأن وشان الصلحا | وتقى البر وبر المتقي |
حاميي جانب هذا العالم | رابطي جاش الهدى إن هو جاش |
ساميي صعدة عليا هاشم | للورى روح وللروح انتعاش |
جامعي شمل الفريق الفاطمي | باسطي فعل القضا والرأي طاش |
بهما نور الرشاد اتضحا | كوضوح الصبح عند الفلق |
قل لأبناء المعالي انفسحا | لك ميدان العلى فاستبق |
طلع الصبح ولكن عن دجى | كان قد أكثر في الأرض الهياج |
وأصبنا للعلوم أبلجا | بشعاع نير مل ء الفجاج |
وهماما للنجوم يرتجى | سببي هدي رجائين لراج |
بهما صدر الوجود انشرحا | هدأ العالم بعد القلق |
إن ميزان قريش رجحا | يا بني أم الفخار المطلق |
نهض المجد بشهمين هما | نخبة العليا ونعم المنتخب |
أوتيا الحكمة والفضل وما | بسطاها لهما جد وأب |
فأخذنا بقرار الحكما | كل من جد أصاب ما طلب |
فئة ساد بها من أصلحا | نفسه في الله بين الفرق |
وكذا الزند إذا ما قدحا | شب منه الجوهر الصافي النفي |
فاهن يا وارث علم المصطفى | وسماه وشعار الأول |
وأخوك المقتدى والمقتفي | صاحب العزم الفتى الطهر علي |
أنتما عمدة هذي الشرفا | مع ما فيهم من الفضل الجلي |
في الصباح تبصر الأفق انمحا | نجمه والنجم مل ء الأفق |
وسنا الفجر إذا شمس الضحى | طلعت غاب ومعناه بقي |
أمة من قوم موسى يعدلون | عرقت فيهم بنو عبد مناف |
فأناخوا والورى غض العيون | ولهذا مجدهم طال وناف |
حيث لا يسرى بذي قصد امون | لا ولا يجري على انف رعاف |
وكثير من يعاف القدحا | بورود المنهل المندفق |
وعلى المنهل قوم نصحا | تملأ الدلو لمن لم يستق |
خلفا الشرف الغض الخطير | حلما الطبع كرام الحسب |
ولهم منهم بشير ونذير | رتب أكرم بهم من رتب |
ورثوا العهد الذي يوم الغدير | لأبيهم قد ما كان حبي |
هم قديما جعلوا مفتتحا | للكرامات وارشاد الشقي |
وهم الآن إذا ما أفصحا | طفلهم سار بذاك النسق |
يا أباة الضيم من آل نزار | و ذوي الأصل العريق الباذخ |
قد أمنتم لا تخافون العثار | مثل امن المستجير الصارخ |
وعليكم أصبح الآن المدار | وبكم رغم لأنف الشامخ |
حزتم القصد الذي لا ينتحي | فغدوتم عنبر المستنشق |
منح تكثر فيكم مدحا | بسواكم أبدا لم تحدق 264: |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 9- ص: 135