عبد الله بن عبد الأسد (ب د ع) عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة ابن مرة بن كعب بن لؤي القرشي المخزومي، يكنى أبا سلمة، وهو ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمة برة بنت عبد المطلب، وهو أخو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخو حمزة بن عبد المطلب من الرضاعة، أرضعتهم ثويبة مولاة أبي لهب أرضعت حمزة رضي الله عنه، ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أبا سلمة رضي الله عنه. وهو ممن غلبت عليه كنيته، ويذكر في الكنى، إن شاء الله تعالى قال ابن منده: شهد أبو سلمة بدرا وأحدا وحنينا والمشاهد، ومات بالمدينة لما رجع من بدر.
وهو زوج أم سلمة قبل النبي صلى الله عليه وسلم، أسلم بعد عشرة أنفس، وكان الحادي عشر، قاله ابن إسحاق وهاجر إلى الحبشة، وكان أول من هاجر إليها، قاله أبو عمر.
وقال ابن منده: وهو أول من هاجر بظعينته إلى الحبشة وإلى المدينة.
وقال أبو نعيم: كان أبو سلمة أول من هاجر من قريش إلى المدينة، قبل بيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار بالعقبة، ومعه امرأته أم سلمة.
وقيل: إن أم سلمة لم تهاجر معه إلى المدينة إنما هاجرت بعده، وقد ذكرناه عند اسمها.
وولد له بالحبشة عمر بن أبي سلمة.
وشهد بدرا وأحدا، ونزل فيه قوله تعالى: {فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه } ... الآيات.
حدثنا يونس بن بكير حدثنا ابن إسحاق قال: عدت قريش على من أسلم منهم، فأوثقوهم وآذوهم، واشتد البلاء عليهم وعظمت الفتنة فيهم وزلزلوا زلزالا شديدا، عدت بنو جمح على عثمان بن مظعون، وفر أبو سلمة بن عبد الأسد إلى أبي طالب، ليمنعه- وكان خاله- فمنعه، فجاءت بنو مخزوم ليأخذوه فمنعه، فقالوا: يا أبا طالب، منعت منا ابن أخيك، أتمنع منا ابن أخينا؟
فقال أبو طالب: نعم أمنع ابن أختي مما أمنع منه ابن أخي. فقال أبو لهب- ولم يسمع منه كلام خير قط ليس يومئذ-: صدق أبو طالب، لا يسلمه إليكم.
واستخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة لما سار إلى غزوة العشيرة سنة اثنتين من الهجرة، أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء، أخبرنا أبو علي قراءة عليه وأنا حاضر أسمع، أخبرنا أحمد بن عبد الله، أخبرنا عبد الله بن جعفر الجابري حدثنا محمد بن أحمد بن المثنى، حدثنا جعفر بن عون، حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، عن أم سلمة قالت: لما حضر أبا سلمة الموت حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما شخص أغمض رسول الله صلى الله عليه وسلم عينيه.
ورواه أبو قلابة عن قبيصة، وزاد بعد «فأغمضه»: «ثم قال: إن الروح إذا قبض تبعه البصر. فضج ناس من أهله فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون ثم قال: اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين.
قال مصعب الزبيري: توفي أبو سلمة بن عبد الأسد بعد أحد، سنة أربع من الهجرة، وقيل: توفي في جمادى الآخرة سنة ثلاث. وقال أبو عمر: إنه توفى ستة اثنتين بعد وقعة بدر. وقال ابن إسحاق: توفي بعد أحد، قبل تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجته أم سلمة، في شوال سنة أربع.
ولما حضرت أبا سلمة الوفاة قال: «اللهم اخلفني في أهلي بخير». فخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على زوجه أم سلمة، فصارت أما للمؤمنين، وصار رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا لأولاده: عمر، وسلمة وزينب، ودرة.
أخرجه الثلاثة.
قلت: قال ابن منده: إن أبا سلمة شهد بدرا وأحدا وحنينا والمشاهد، ثم قال بعد هذا القول: إنه مات بالمدينة زمن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من بدر. فمن مات لما رجع من بدر كيف يشهد حنينا وكانت سنة ثمان! وقوله: إنه مات لما رجع من بدر، فيه نظر، فإنه شهد أحدا ومات بعدها، كما ذكرناه. وقال أبو عمر: إنه توفي بعد بدر سنة اثنتين، وكانت بدر في رمضان منها.
دار ابن حزم - بيروت-ط 1( 2012) , ج: 1- ص: 694
دار الكتب العلمية - بيروت-ط 1( 1994) , ج: 3- ص: 295
دار الفكر - بيروت-ط 1( 1989) , ج: 3- ص: 190