المطرز
أبو الهجام الشاعر
أبو الهجام الشاعر
أبغير حبكم يطيب غرامي | كلا وأنتم صحتي وسقامي |
أحبابنا هل وقفة نشكو بها | ألم الهوى ونفض كل ختام |
ومن العجائب أن سمحت بمهجتي | لغريرة بخلت برد سلامي |
هيفاء حرمت الوصال فلم رأت | دمي الحرام السفك غير حرام |
وكأن غصن أراكة ميادة | خضراء قد طلت بماء غمام |
وكأن ظبيا من ظباء صريمة | ترعى منابت عبهر وثمام |
أصبو إليك وللوقار زواجر | تقتادني عن صبوة بزمام |
وتقول لي ما المجد شرب مدامة | وسماع غانية ووصل غلام |
فانظر لنفسك ما حياؤك كاشفا | عنك الخمول وصولة الأيام |
واعلم بأن الفضل ليس بنافع | حتى يناط بجرأة الإقدام |
والشعر ما لم تأت فيه فصاحة | فكأنه ضرب من البرسام |
والمدح في غير الوزير محمد | ذي الفضل مأثمة من الآثام |
أتانا يرينا من مقبله رصفا | غزال سقاني الخمر من فمه صرفا |
من الهيف خط الحسن في نور وجهه | حروف جمال لا أقيس بها حرفا |
فعرق نوني حاجبيه براعة | وصف بحذق سين طرته صفا |
أتى يحتذي لي القضيب قوامه | ولم يعتمد ليا لوعدي ولا خلفا |
تأود غصنا ناضر العطف ناعما | فبت أفديه وأسأله عطفا |
ولما جنيت الورد من وجناته | تغنمتها لثما وأجللتها قطفا |
بدا بدر تم وانثنى خيزرانة | وماج كثيبا أهيلا ورنا خشفا |
وعاطيته مشمولة بابلية | ترى لسنا لألاء بارقها خطفا |
ولما وجاها فانثنى لمعانها | كضوء شهاب ثاقب يطلب القذفا |
فراح ولون الراح يصبغ كفه | ووجنته الحمراء من لونها أصفى |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 16- ص: 0